مصادر تكشف لـ"يمن شباب نت" ما خفي من أحداث "الشيخ عثمان" وقرارات الزبيدي الأخيرة (تقرير خاص)

  كشفت مصادر خاصة عن الخلفية الحقيقية وراء القرارات الأخيرة، التي أصدرها أمس الجمعة رئيس ما يسمى "المجلس الأنتقالي الجنوبي"، بتعيين قيادات جديدة في قوات الحزام الأمني وألوية الدعم والإسناد، وارتباطها بالأحداث الأخيرة في عدن وأبين، وصولا إلى أحداث الأربعاء الدامي بمديرية الشيخ عثمان.
 
وأكدت المصادر لـ"يمن شباب نت"، أن الاحداث الأخيرة في الشيخ عثمان هي امتداد لخلافات بين عيدروس الزبيدي وقيادة الدعم والإسناد ممثلة بمحسن الوالي ونائبه نبيل المشوشي، وتصاعدت بعد عودة الزبيدي إلى عدن.
 
وأضافت: ومع أن هناك أسباب مناطقية خفية، يعلمها المقربون، إلا أن الخلافات تركزت مؤخرا حول اقتسام ايرادات النقاط (الأمنية والعسكرية)، الخاضعة لقوات الحزام الأمني، وقوات الدعم والاسناد، والتي يقدر حجمها بـ 20 مليون ريال في اليوم..
 
وبحسب المصادر فقد رفض محسن الوالي أقتسامها بحجة أن بقية القوات، مثل أمن عدن وقوات العاصفة، لديهم إيرادات الميناء وأسواق القات، وإيرادات أخرى كثيرة..
 

إنعطافة عنيفة في الصراع

 وينظر إلى هذا الموقف، المتجسد برفض محسن الوالي، على أنه شكّلَ تهديدا إضافيا (صريحا) على المجلس الانتقالي بقيادة عيدروس الزبيدي، خصوصا وأن قوات الدعم والإسناد كانت قد تحولت بشكل سريع جدا إلى القوة الضاربة الأكثر حضورا وتأثيرا في محافظة عدن، بشكل خاص، وذلك على حساب قوات الحزام الأمني، بعد أن كانت هي المسيطرة على المحافظة طوال الفترة الماضية، قبل تشكيل الدعم والإسناد.
 
أضف إلى ذلك، أن الحسابات المناطقية لعبت دورا كبيرا في زيادة المخاوف والخلافات. حيث ينتمي الوالي إلى منطقة "يافع" وتتشكل النسبة العظمى من قوات الدعم والإسناد من أبناء منطقته. بينما يمثل أبناء محافظة الضالع (التي ينتمي إليها الزبيدي) النسبة العظمى من قوات الحزام الأمني..
      
وأشارت المصادر إلى أن الخلافات على تقاسم الإيرادات والنفوذ، مثّلت بداية الإنعطافة نحو صراع دامي، بهدف إضعاف الوالي وقواته، التي يعتمد عليها في فرض نفسه كطرف قوي ومؤثر بالمحافظة.
 
وأوضحت أن ذلك بدأ من خلال إرسال أفراد تلك القوات إلى أبين لمواجهة قوات الشرعية طوال الفترة الماضية لإستنزافهم. ثم- بعد توقف المعارك مع الجيش الوطني- بدأت عمليات استهداف قيادات وأفراد الدعم والاسناد بعمليات تفجيرية وأغتيالات، تنسب إلى "مجهولين"..!!  
 
وبدأت هذه العمليات بشكل جدي، بتعرض موكب الوالي نفسه، ومعه أركان حرب ألويته (نبيل المشوشي) لعملية تفجير استهدفتهم على خط البريقة، عقب عودتهم من مقر التحالف في الرابع من شهر مارس/ آذار الماضي، وراح ضحيتها عدد من الجنود بين قتيل وجريح..
 
وعلى إثر ذلك تم تسفيرهما (الوالي والمشوشي) إلى الإمارات لتلقي العلاج والزيارة. بعدها بأيام، (22 أبريل/ نيسان)، صدرت قرارات من قيادة المجلس الأنتقالي بتعيين قائمين بأعمالهما. رغم أنه في العرف العسكري لا يوجد شي أسمه "قائم باعمال"، فأضطر "المشوشي" إلى قطع رحلته والعودة، بعد أيام من صدور تلك القرارات، وتحديدا في 2 مايو/ أيار- وهو نفس اليوم الذي عاد فيه الزبيدي، أيضا، إلى عدن..
 



الوقوع في المصيدة

بعدها بدأت سلسلة عمليات متقاربة، غريبة ومثيرة، تستهدف عناصر ألوية الدعم والاسناد. ففي 10 يونيو/ حزيران تعرض حيدرة الجعدني، نائب مدير الرقابة والتفتيش في اللواء الثالث دعم وإسناد، الذي يقوده المشوشي، لعملية أغتيال في مديرية المنصورة بعدن، قيدت ضد مجهولين..!!
 
وفي اليوم الذي يليه، وتحديدا في 11 يونيو/ حزيران، استهدفت شاحنة تحمل قوات المشوشي في زنجبار بأبين، عبر عبوة ناسفة تم تفجيرها عن بعد، في جريمة لا تحمل بصمات القاعدة، كما أكدت لنا المصادر الخاصة أعلاه، وراح ضحية الحادث ستة جنود وعدد من الجرحى، يقال أن عددهم وصل إلى عشرين جريح..!!
 
بعدها بأيام، أضطر محسن الوالي، قائد ألوية الدعم والإسناد من العودة إلى عدن (الأحد الماضي 20 يونيو/ حزيران)، واليوم التالي مباشرة عقد لقاءا مع الزبيدي بحضور المشوشي. وهو اللقاء الذي يُعتقد أنه زاد من حدة التوتر بين الطرفين، لتمر يومين فقط بعدها، قبل أن تندلع- في اليوم الثالث منه- أحداث الأربعاء في الشيخ عثمان (23 يونيو/ حزيران).
 
قبلها، في الليلة التي سبقت هذا اليوم، تعَرَّض نائب رئيس شعبة التوجيه المعنوي في قوات الدعم والإسناد العميد عبد الحكيم الكوبي لمحاولة أغتيال..!!
 
وتوضح لنا المصادر ما حدث بعد ذلك: وفي صباح اليوم التالي مباشرة قام أفراد القطاع الثامن حزام أمني، التابع للدعم والاسناد الذي يقوده "كرم المشرقي"- الموالي لشلال شائع (المنتمي لمحافظة الضالع)- باحتجاز طقم عسكري تابع للمشوشي في الشيخ عثمان (تعتقد المصادر أن ذلك حدث بدون أي مسوغات حقيقية، سوى تفجير الموقف)..
 
وتابعت: اتصل المشوشي- بإعتباره أركان حرب قوات الدعم والإسناد والحزام الأمني- بالمشرقي طالبا منه إطلاق الطقم والأفراد، إلا أن الأخير رفض، وزاد أن أبلغه أنه لا يتلقى التعليمات إلا من جلال الربيعي (الذي عُيّن قائما بأعمال أركان حرب الدعم والإسناد نيابة عن المشوشي عند سفره للعلاج، ويفترض أن مهمته أنتهت بعودة المشوشي)..!!
 
حينها- تقول المصادر- أن المشوشي غضب فأرسل أركان حرب اللواء الثالث دعم وإسناد ومعه أربعة أطقم مع سيارتين هيلوكس، إلى المشرقي، للتفاهم معه، لكن بمجرد وصولهم جولة الخزان تعرضوا لإطلاق نار "منظّم وكثيف" من جنود المشرقي، الذين استخدموا قذائف الـ RBG في تدمير طقم قُتل فيه ثلاثة جنود وأصيب خمسة أخرين، توفي أحدهما في المستشفى.. ما أضطر بقية أفراد المشوشي إلى الإنسحاب..
 
وتؤكد المصادر أن المشوشي عاد بعد ساعات قليلة بقوات كبيرة وحاول اقتحام الشيخ عثمان، وحصلت اشتباكات عنيفة استمرت لساعات، قبل أن تتدخل وساطه نجحت في إيقاف الاشتباكات. وفي اليوم التالي حدثت عملية تبادل أسرى بين الطرفين، شملت اطلاق الطقم المحتجز مع الأفراد (الذي بسببه بدأ الخلاف)، مقابل اطلاق 13 جندي أحتجزوا من قبل قوات المشوشي اثناء الاشتباكات الثانية..
 



الخلاصة

جاءت تلك الأحداث لتبرر لعيدروس الزبيدي إصدار قراراته الأخيرة، الصادرة يوم أمس الجمعة، والتي بموجبها- كما يقال- "ضرب عصفورين بحجر"، الأول يتمثل بفك الإرتباط بين قوات الدعم والإسناد وبين قوات الحزام الأمني، مع إضعاف قوات الدعم. والثاني بمحاولة الإيهام بتطبيق الشق العسكري من إتفاق الرياض..!!
 
ففي الهدف الأول: تم الفصل بين القوتين رسميا، وإبعاد محسن الوالي عن قوته الضاربة (الدعم والإسناد) بتعيينه قائدا لقوات الحزام الأمني، والتي من المؤكد أنه لن يستطيع قيادتها كونها تمثل أغلبية عظمى من محافظة الضالع. أضف إلى ذلك أنها لا تعدو عن كونها مجرد قوات أمن (تمثل قوات أمن مركزي في التسمية القديمة، وقوات الأمن الخاص في تسميتها الرسمية الجديدة). في حين تم تعيين قائد شرطة لحج اللواء "صالح السيد" قائدا لقوات الدعم والإسناد، خلفا للوالي. و"السيد" قيادي في المجلس الإنتقالي وموالي للزبيدي.
 
وفي السياق ذاته، أيضا، تم إقالة نبيل المشوشي من موقعه الأقوى كأركان حرب ألوية الدعم والإسناد، وإسناد هذه المهمة للعميد علي ناصر مثنى المعكر.
 
وفسرت المصادر ذلك، أن الزبيدي- وجماعته في الانتقالي- سعوا من خلال هذه القرارات، إلى تجريد الوالي والمشوشي من قوتهم الضاربة، واستبدالهم بقيادات أخرى، وإن كان بينها "قيادات يافعية"؛ لكنها ضعيفة حتى يسهل التحكم بهم.
 
وتضمن قرار الزبيدي، رقم (13) الخاص بقوات الدعم والإسناد، نقل مقر قيادتها إلى خارج محافظة عدن، وضمها الى الالوية البرية للقوات المسلحة الجنوبية، وبحيث تخضع لقيادة القوات البرية التابعة لوزارة الدفاع.
 
وقد أعتبر مثل هذا القرار تحايلا (مفضوحا) على إتفاق الرياض (الشق العسكري)، الذي ينص على ترقيم ودمج تلك القوات في إطار وزارة الدفاع، وليس مجرد تسميتهم بتلك الطريقة مع احتفاظهم بكيانهم، كما هو، دون دمج. أضف إلى ذلك أن مثل هذا القرار يجب أن يصدر بإسم وزارة الدفاع اليمنية بإتفاق مع السعوديين على الصيغة والكيفية، وليس بقرارات انفرادية..!!
 
ومع ذلك، فقرار إخراج قوات الدعم والاسناد خارج عدن، بين الهضاب والوديان البعيدة، هو أمر لن يكون مقبولا من قبل قيادات "يافع" العسكرية، مع بقاء الحزام الأمني (المحسوب على الضالع) داخل عدن، للإنفراد بإيراداتها الكبيرة (المختلف حول تقسيمها أساسا)..!!
 
وفي هذا السياق صدر "بيان توضيحي" تحت إسم "القيادة العليا للمقاومة الجنوبية الحقيقية" في العاصمة عدن، أكدت فيه على أن "هذه المؤامرة التي تهدف إلى تفتيت قوات الدعم والإسناد، لن تمر مرور الكرام".
 
وهذا الكيان، المسمى بـ"المقاومة الجنوبية" يتبع المدعو عبد الناصر أبو همام اليافعي، المعروف بمساندته ودعمه لإبن بلاده محسن الولي. ولذلك وجدنا البيان يحذر بشدة "من المساس بقوة الدعم والإسناد، أو مجرد التفكير في تغيير قياداتها"، حسب ما جاء في البيان الذي أعتبر حدوث مثل ذلك يمثل "إنقلابا على مبدأ الشراكة، وخلق حكم مناطقي بغيض لا يحمد عقباه". وشدد على أنه "لن يتسامح مع كل من تسول له نفسه بالعبث وجر العاصمة عدن والجنوب إلى صراعات مناطقية".
 
ومِثْلَ هذا البيان، شديد اللهجة؛ في الوقت الذي يكشف فيه حجم الصراع الكبير القائم على أسس مناطقية متراكمة، فإنه يحمل في طياته تحذيرا من أن تلك القرارات الأخيرة، لرئيس المجلس الانتقالي، بمثابة إطلاق صافرة البداية للحرب المنتظرة، التي ستُدخل عدن والجنوب في دوامة صراع دامي، لكنه أصبح حتميا لإعادة رسم خارطة السيطرة للأقوى..
 
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر