ماهي قصة لقاح فيروس كورونا الذي يريد ترامب احتكاره؟

هل نحن أمام قصة سينمائية؟ مرض يجتاح العالم وفيما يعمل الباحثون على إنتاج علاج لإنقاذ حياة الملايين يحاول شخص واحد "شرير" السيطرة عليه!
 
مناسبة هذه المقدمة ما تناقلته وسائل إعلامية عن غضب ألماني بعد تقارير تحدثت عن سعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب للحصول على صفقة حصرية للقاح لمرض فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19".
 
وسارع عدد من المسؤولين الألمان إلى انتقاد سعي الولايات المتحدة لاحتكار الحقوق الحصرية لعقار ضد فيروس كورونا يتم تطويره حاليا من قبل شركة في ألمانيا.
 
وتعمل شركة "كيور فاك" للتكنولوجيا الحيوية على إيجاد لقاح ضد فيروس كورونا المستجد منذ عدة أسابيع. وفي هذا السياق قال المتحدث باسم الشركة تورستن شولر، "التوصل إلى هذا اللقاح على سلم أولوياتنا منذ يناير/كانون الثاني الماضي"، مضيفا أن الشركة واثقة من تقديم اللقاح حتى الصيف المقبل، حيث يمكن اختباره سريريا بعد ذلك".
 

كيف يعمل؟

رغم أنه لا توجد بيانات تفصيلية من الشركة حول طبيعة اللقاح، فإن مبدأ اللقاحات بشكل عام هو إعطاء الشخص جراثيم المرض التي تم قتلها أو إضعافها، مما يؤدي إلى تكوين مناعة في جسمه ضد مرض معين.
 
وعند دخول هذه الجراثيم إلى الجسم فإنها تحفز جهاز المناعة على تكوين أجسام مضادة لمرض معين وذاكرة مناعية، بحيث يتذكر جهاز المناعة الميكروب المُمْرِض فيقوم بمهاجمته والقضاء عليه فورا عندما يدخل الجسم في المرة اللاحقة.
 
بهذه الطريقة يمتلك الجسم مناعة للجرثومة، دون أن تؤدي إلى مضاعفات لديه أو موت الشخص، لأن الجرثومة تكون ميتة أو ضعيفة.
 
لذلك يفترض أن التطعيم الذي تعمل عليه شركة "كيور فاك" مكون من فيروسات كورونا المستجد جرى قتلها أو إضعافها.
 

ألمانيا ليست للبيع

وقال وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير، الحليف المقرب للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في رسالة باللغة الإنجليزية للولايات المتحدة الأميركية اليوم الاثنين أثناء حلقة نقاشية استضافها الصحفي الألماني البارز جابور شتاينغارت "ألمانيا ليست للبيع"، وذلك على خلفية الخلاف الذي نشأ بين البلدين بشأن حقوق ملكية لقاح ضد فيروس كورونا.
 
وكانت صحيفة "فيلت أم زونتاغ" قد أفادت أمس الأحد نقلا عن مصادر حكومية في برلين بأن أميركا عرضت على شركة "كيور فاك" الخاصة، الواقعة في مدينة توبينغن، مليار دولار للحصول على الحقوق الحصرية لعقار يتم تطويره حاليا.
 
وجاء في التقرير أنه استنادا إلى دوائر حكومية في العاصمة برلين، فإن الرئيس الأميركي يحاول جذب علماء ألمان إلى بلاده بهبات مالية كبيرة أو ضمان اللقاح حصريا لبلاده.
 
من جهته، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن "الباحثين الألمان رائدون في مجال تطوير الأدوية والعقاقير. ولا نستطيع أن نسمح للآخرين بالحصول على نتائج أبحاثهم حصريا". وأضاف "سوف نتمكن من هزيمة هذا الفيروس معا وليس ضد بعضنا بعضا".
 
من جانبه، كتب رئيس لجنة الصحة في البرلمان الألماني، أرفين روودل في حسابه على تويتر أن "المنافسة في هذا الوقت هي رسالة خاطئة"، مؤكدا أهمية التعاون الدولي وليس المصلحة الوطنية فقط، "فالفيروس لا يتوقف عند الحدود، واللقاح كذلك لا يجب أن ينحصر عند حدود معينة".
 
وذكرت تقارير صحفية في ألمانيا أن شركة "كيور فاك" نفت أنها تدرس إبرام عقد مع الولايات المتحدة لتطوير لقاح مضاد لفيروس كورونا المستجد حصريا لأميركا.
 

للعالم كله

وأكد الرئيس التنفيذي للشركة كريستوف هتيش، في تصريحات لصحيفة "مانهايمر مورغن" الألمانية أنهم يريدون تطوير لقاح "للعالم كله وليس لدول بعينها".
 
من جهته، اتهم كريستيان ليندنر، زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي، ترامب بأنه يريد أن يستغل هذا الموضوع لدعمه في الانتخابات المقبلة، قائلا "من الواضح أن ترامب سيستخدم أي وسيلة متاحة في الحملة الانتخابية".
 
في المقابل، صرح مسؤول أميركي لوكالة فرانس برس أمس الاحد بأن التقرير "مبالغ فيه بشكل كبير.. لقد تحدثت الحكومة الأميركية مع العديد من الشركات (أكثر من 25) التي تدعي أنها يمكن أن تساعد في تطوير لقاح. وقد تلقت معظم هذه الشركات بالفعل تمويلا أوليا من مستثمرين أميركيين".
 
ونفى المسؤول أيضا أن الولايات المتحدة كانت تسعى للاحتفاظ بأي لقاح محتمل لنفسها، مؤكدا "سنواصل التحدث إلى أي شركة تدعي قدرتها على المساعدة". وقال المسؤول إن أي حل يتم العثور عليه سيتم تقاسمه مع العالم.
 
وشركة "كيور فاك" تأسست في عام 2000، ومقرها في ولاية بادن فورتمبيرغ، ولها مقرات أخرى في فرانكفورت وبوسطن.
 
وتسوق الشركة نفسها على أنها مختصة في "تطوير العلاجات ضد السرطان، والعلاجات القائمة على الأجسام المضادة، وعلاج الأمراض النادرة واللقاحات الوقائية".
 

المصدر: الجزيرة

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر