مسؤولون: "ثغرات استخباراتية" تعيق جهود واشنطن في وقف هجمات الحوثيين بالبحر الأحمر

قال مسؤولون أميركيون، إن الولايات المتحدة تعاني من "ضعف استخباراتي" كبير في اليمن، ما يُعيق محاولات القوات الأميركية، وقف هجمات الحوثيين على السّفن في البحر الأحمر، في ظلّ غياب معلومات عن ترسانة (الجماعة) وتأثير الضربات الأخيرة على قدراتها.
 
وذكر المسؤولون في تصريحات نقلتها صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية، أن محاولة الجيش الأميركي لوقف هجمات الحوثيين في البحر الأحمر تعرقلها المعلومات الاستخباراتية غير الكافية بشأن ترسانة المسلحين وقدراتهم الكاملة".
 
وقال مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون، إن وزارة الدفاع الأميركية "البنتاجون"، واثقة من أن أسابيع من الضربات الصاروخية دمّرت الكثير من الأسلحة وأجبرت الحوثيين على إجراء تعديلات تكتيكية، "لكن حجم الضرر لايزال غير واضحاً، لأن واشنطن افتقرت إلى تقييم مفصّل لقدرات الجماعة (الحوثي) قبل إطلاق العملية العسكرية في اليمن".
 
ووفق "فاينانشيال تايمز"، فإنه تم التعبير عن بعض هذه المخاوف علناً في الفترة الأخيرة، إذ قال دان شابيرو، كبير مسؤولي البنتاجون في الشرق الأوسط، خلال جلسة استماع سرية في الكونجرس، الأسبوع الماضي، إنه في حين أن "الجيش الأميركي لديه انطباع جيّد بما حقّقه، إلا أنه يجهل مصدر ترسانة الحوثيين قبل بدء الحملة العسكرية في يناير الماضي".
 
صورة استخباراتية "غير مكتملة"

وتعكس تصريحات شابيرو العلنية، القلق المتزايد الذي أعرب عنه مسؤولون أميركيون كبار، سراً، بشأن "الصورة الاستخباراتية غير المكتملة"، والتي تؤثر على تقييم البنتاجون بشأن القدرات التي تحتفظ بها جماعة الحوثي.
 
وقال مسؤولون حاليون وسابقون، إن البنتاجون واجه انخفاضاً في المعلومات الاستخباراتية بشأن اليمن بعد انتهاء حملة الطائرات المسيرة ضد تنظيم القاعدة في جنوب البلاد، والتي نفذت في عهد الرئيسين السابقين باراك أوباما ودونالد ترمب.
 
وأضاف المسؤولون، أن الولايات المتحدة وحلفائها، وسّعوا الحملة مؤخراً لتشمل جهود اعتراض الأسلحة، قبل وصولها إلى المقاتلين الحوثيين وتشديد العقوبات.
 
وأشار المسؤولون، إلى أنه لدى الاستخبارات الأميركية "صورة واضحة" عن علاقات الحوثيين بطهران. وأصدرت وكالة الاستخبارات الدفاعية، الشهر الماضي، تقريراً "غير سري" بشأن استخدام الجماعة لصواريخ وطائرات بدون طيار إيرانية الصنع، بما في ذلك الهجمات الأخيرة على البحر الأحمر.
 
وأعلنت الولايات المتحدة في يناير، الحوثيين جماعة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص. وفي الأسبوع الماضي فرضت واشنطن ولندن عقوبات على قائد عسكري إيراني ومسلح حوثي، قالتا إنهما مرتبطان بهجمات الشحن في البحر الأحمر.
 
وقال المسؤولون، إن الضغط الدبلوماسي على إيران لكبح جماح الحوثيين، سيكون ذا أهمية متزايدة، على الرغم من اعترافهم بأن طهران لديها سيطرة أقل على الجماعة المتمردة مقارنة بالوكلاء الإقليميين الآخرين، مثل الميليشيات الشيعية في العراق وسوريا.
 
تراجع التركيز الاستخباراتي
 
وقال ميك مولروي، وهو مسؤول كبير سابق في البنتاجون، وضابط في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA، إن "اليمن تراجع كأولوية لدى الأميركيين، وكذلك تركيزنا الاستخباراتي هناك".
 
وقال جوناثان لورد، مدير برنامج أمن الشرق الأوسط في مركز الشرق الأوسط الجديد، إن البنتاجون واجه "تحدياً كبيراً" في تحقيق التوازن بين الاحتياجات العسكرية المستمرة لردع الصين في المحيط الهادئ، مع الطلبات المتزايدة على القدرات الاستخباراتية في الشرق الأوسط وأوروبا.
 
وقال لورد: "لقد رأينا أشياءً تعود إلى المنطقة خلال الأشهر الخمسة الماضية لم تكن موجودة".
 
من جانبه، قال تيد سينجر، وهو مسؤول كبير في وكالة الاستخبارات المركزية، لكنه تقاعد مؤخراً، إن الحوثيين يميلون إلى تخزين أسلحتهم في "تضاريس وعرة للغاية". لكن الحصول على معلومات استخباراتية على الأرض، أصبح أكثر صعوبة منذ أن أخلت الولايات المتحدة سفارتها في صنعاء في عام 2015، عندما سيطرت الجماعة المتمردة على العاصمة.
 
وقال سينجر: "إن إعداد التقارير عن بلد ما من بعيد أو من الخارج يمثل تحدياً بطبيعته، وهو أمر مضاعف بالنسبة لبلد شهد الكثير من الاضطرابات على مدى السنوات العشر الماضية".
 
وتسبب هجوم الحوثيين على سفينة تملكها بريطانيا وتبحر عبر مضيق باب المندب الشهر الماضي، في بقعة نفطية بطول 18 ميلاً. وقال الجيش الأمريكي، إن السفينة غرقت، السبت الماضي، وعلى متنها 21 ألف طن متري من سماد كبريتات فوسفات الأمونيوم مما يمثل تهديداً بيئياً وخطراً على السفن الأخرى في الممر المائي.

المصدر: فاينانشيال تايمز

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر