الموت يترصد اليمنيين في لحظة استراق الفرح ويباغت طفل وشابين بحديقة في صنعاء (تقرير خاص)

[ الطفل "لبيب البشيري" وإثنين آخرين توفوا بصعق كهربائي بحديقة السبعين بصنعاء (يمن شباب نت) ]

يترصد الموت اليمنيين في كل مكان على حين غفلة من استراق لحظات المرح على هامش الحرب التي تعيشها البلاد للعام الرابع على التوالي، وكأن قَدر اليمنيين أن يعيشوا الأحزان والأوجاع حتى في تلك الأوقات التي قرروا فيها الترفيه وممارسة الحياة الطبيعة.
 
الطفل "لبيب البشيري" (ثمان سنوات) وعمه بالإضافة إلى شخص آخر باغتهم الموت المفاجئ والمُرعب عصر يوم الأربعاء 20 يونيو/ حزيران الجاري، إثر ماس كهرباء في نافورة الماء بحديقة السبعين في العاصمة صنعاء، حيث كان سلك كهرباء موصل وسط الماء أثناء عودة الكهرباء.
 
اختطفهم الموت خلال دقائق فقط حيث بدأ بالطفل الذي شاهده عمه "صالح البشيري" (23عام) يرتعش بسبب الماس الكهربائي فقفز محاولاً إنقاذه ومات هو الآخر بجواره، ولحقهم إلى الموت الشاب "عبد الرحمن الآنسى" في محاولة أخرى لإنقاذ الطفل وعمه غير مدركاً أن هناك ماس كهربائي وليس غرق، فيما نجا شخص رابع من الموت بعد محاولته إنقاذهم.
 
ثلاثة أشخاص يموتون دفعة واحدة في رحلة ترفيه خلال أيام العيد جعل من حديقة السبعين الحكومية والتي تعد أكبر حديقة ترفيهيه بصنعاء، تتحول إلى منطقة مرعبة للأسر والأطفال الذين يقضون أوقات من الفرح بعيدا عن ضجيج الحرب التي تتوزع في الخارطة اليمنية الموجوعة منذ سنوات.
 
طفل بعُمر الأزمة

الطفل "لبيب عبد الله أحمد البشيري" لم يكمل العقد الأول من عمرة حيث بدأ خلال هذا العام دراسة الصف الأول الابتدائي في مدرسة الحسن في "حي مذبح"، باغته الموت وهو في لحظة مرح قبل أن يدخل الصف الثاني أو يتحدث إلى رفاقه الصغار بالمدرسة عن تفاصيل العيد ولحظات اللهو التي عاشها خلال أيامه.
 
ثمان سنوات هي عُمر الأزمة اليمنية وهي أيضاً السنوات التي قضاها الطفل "لبيب" في الحياة منذ أن فتح عيونه على الدنيا في العام 2010، حيث لم يرى شيئاً في البلاد من أحلامه الصغيرة، وخلال حياته أفزعته أصوات الرصاص والقذائف وسمعها أكثر من موسيقى سيارة بيع الآيسكريم، تلك هي صورة مختزلة عن حياة الأطفال اليمنيين.
 
 تحول حلم "لبيب" في زيارة الحديقة واللهو واللعب فيها لساعات إلى فجيعة وحزن كبير لأسرته التي انتظرت إلى اليوم السادس من العيد للذهاب إلى الحديقة حيث زحمة الزوار تكون أقل من الأيام الأولى للعيد، غير مدركة أن الموت يترصد طفلهم الصغير الذي ظل منتظر لأشهر ليذهب إلى الحديقة بنشوة طفل أحرمته الحرب الفرح وجعلت موته فيه.
 
منقذين ضحايا

شوهت الحرب كل حياة اليمنيين وأفقدتهم كل شيء، غير أن المجتمع يظل متمسكا بشهامته في التضحية والفداء في سلسلة مواقف تقتضي ذلك، ذلك ما فعله الشابان "عبد الرحمن الآنسى" (22عام) وصالح البشيري (23عام) واللذان حاولا انقاذ الطفل "لبيب" وماتوا بجواره بعد هزات الموت العنيفة في التيار الكهرباء الصامت وصيحات الحاضرين المفجوعة في مشهد أكثر وجعاً.
 
كان "صالح البشيري" (عم الطفل) الذي يعمل في إحدى الشركات يجهز لحفلة خطوبته التي كان من المقرر أن تكون في اليوم التالي من يوم وفاته لكن غادر دون أن يضع دبلة الخطوبة على يد حبيبته التي فُجعت بوفاته المفاجأة، بحسب ما قال صديقه فاروق رشاد في حديث لـ "يمن شباب نت".
 
اما "عبد الرحمن الآنسى" الضحية الثالث فهو طالب يدرس في جامعة صنعاء (سنة ثانية طب بشري) فقد كان أحد المتواجدين في بجوار النافورة الممتلئة بالماء، حيث قفز محاولاً إنقاذ الطفل "لبيب" وعمة كعادة اليمنيين في النجدة والإنقاذ، غير أن الشاب الأنسى دفع حياته ومات بجوار من حاول إنقاذهم، فكانوا ثلاثة ضحايا بالموت الصامت الذي باغت فرحتهم بالعيد.
 
 
عدم اهتمام

وبحسب شهود عيان من زوار الحديقة تحدثوا لـ "يمن شباب نت" فإن سلك الكهرباء كان موضوع بداخل نافورة الماء منذ أيام ويراه غالبية زوار حديقة السبعين، وهذا لم يكلف المسؤولين في الحديقة من الحذر والاهتمام بسلامة الأسر التي تزدحم في الحديقة خلال أيام العيد".
 
ومنذ بدء الحرب وغياب مؤسسات الدولة تعيش البلاد حالة من العشوائية وعدم الاهتمام من قبل سلطات الأمر الواقع التي تسيطر على صنعاء (الحوثيين) وهو ما يزيد من الأحداث والمؤلمة على المواطنين حيث لا يهتم أحد بتطبيق أنظمة السلامة في الحدائق والمتنزهات الحكومية العامة والتي تعد خيار غالبية الأسر بسبب أسعار التذاكر المناسبة.
 
وعن الحلول لإنقاذ مثل هذه حالات الماس الكهربائي في الماء يشدد المختص في الإنقاذ المهندس نجيب غازي على ضرورة تطبيق انظمة السلامة في الأماكن العامة والتي قد يتسبب فيها حريق هائل أو أحداث مشابه لما حدث في حديقة السبعين.
 
وأضاف في حديث لـ "يمن شباب نت" أن محاولة إنقاذ أشخاص في الماء الموصل بالكهرباء صعبة للغاية وتودي بالمنقذين حتماً، ويجب إطفاء التيار الكهربائي كخطوه أولى ومن ثم سحب الشخص الذي في الماء بحبل لان جسمه مازال فيه كهرباء".
 
وأضاف غازي "وبعد ذلك يتم القيام بعملية إنعاش رئوي من خلال "الضغط على الصدر" في حالة ان القلب لم يتوقف نبضه" مشيرا "ان الماس الكهرباء بحاجة إلى إنقاذ سريع وسليم لأنه في العادة دقائق من دخول الكهرباء تؤدى للوفاة وإذا كانت الكهرباء ضغط عالي يموت خلال 10 ثواني فقط".


*فيديو للحظات وفاة الطفل والشابين في حديقة السبعين بحسب ما تداوله ناشطون على وسائل التواصل الإجتماعي


- فيديو :


مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر