مشهدان من تعز


سلمان المقرمي

قبل أيام أُصيب جندي يُدعى غازي بطلقة قناص حوثي في رأسه، في الخط الأول للجبهة في المدينة المحاصرة منذ أربع سنوات، نقله زملاؤه إلى مستشفى البريهي (الشهير بالبتر حسب التقارير الصحفية وشهادات جنود من الجرحى) المتعاقد مع مركز الملك سلمان، لكن المشفى ضمدت رأسه بالشاش والإسعافات الأولية وأخرجوه من المشفى في آخر الليل، بحجة عدم وجود سرير للعناية المركزة.

اثنا عشر مستشفى حكومي وخاص في المدينة تعاملت مع الجندي الجريح بذات الطريقة، بعد أربع ساعات من التنقل بين المستشفيات فارق الجندي الحياة.
 
في الأيام التالية أثبت تحقيق مصور لصحفي في قناة محلية أن هناك أسرة عناية فارغة، وأن الرفض من قبل المستشفيات هي لمعرفة جيب الجريح هل هو مليء بالنقود أو فارغ منها، فقد جرت العادة على أن المتعاملين مع المستشفيات يربتون على جيوبهم عند إدخال المرضى لينالوا كل الاهتمام، وإذا لم يفعلوا ذلك تتأكد الإدارات القائمة على المستشفيات في تعز أن الجندي أو المدني فقير وبالتالي فلا داعي لمعالجة الفقراء.
 
رغم مرور أيام على الحادثة لم تعلق قيادة محور تعز، التي تكون مسؤولة عن الجنود عند مسائل الرواتب والتغذيات والأمور المالية، وتبقى وراءهم عند الجبهات والمعارك، وتتنصل عنهم وتحيلهم لأسرهم عند الإصابات والإعاقات والموت.
 
مثل هذه الحادثة كانت تتكرر يوميا أثناء المعارك المستمرة، لكن المشهد نفسه رغم قلة المعارك حاليا وبعد خمس سنوات من الانقلاب، وتتذرع قيادة المحور بأن الدولة لم تصرف موازنة اللجنة الطبية، لكنها لا تتحجج بأي حجة عند الخصميات والمرتبات.
 
الثاني: قرابة عام مضى على تعيين نبيل شمسان محافظا لتعز، لم يحضر إلى المدينة ويداوم في مقر عمله، سوى أيام معدوادت، ويتذكر الناس في تعز برقيات شهيرة للمحافظ كانت خارج اختصاصاته وصلاحياته القانونية، كانت توجيهاته بتقسيم المدينة إلى مربعات أمنية خارج مؤسسات الدولة استنادا إلى عوامل القوة.

قبل شهر وتحديدا قبل وبعد عيد الأضحى الماضي، نزفت تعز دما وقتل مدنيون من أبنائها بينهم أطفال، بسبب تقطعات وتمردات عسكرية، ظهر المحافظ حينها يتدخل بأعمال الشرطة ويعزز التمرد والبلطجة، لاحقا تدخل وزير الداخلية وأيد قرارات الشرطة.
 
بحسب مقربين من المحافظ فإنه يقضي إجازة طويلة الأمد في القاهرة مع حمود الصوفي وآخرين، والرجل مشغول جدا بعرس نجله هناك، ويبذل كل جهده لإسعاد ولده العريس، بينما تعاني المحافظة من تكدس القمامة من بوابة مقر المحافظة المؤقت وحتى كل بيت، وتفتقر إلى كل الخدمات الأساسية، ووحده المحافظ شمسان لايفتقر لشيء، فنصيبه من الموازنة يحول إلى حسابه بالقاهرة، وليس هناك ما ينفي هذا الأمر، ولا يعتزم الرجل تقديم استقالته لغيابه غير القانوني منذ تعيينه، ولا العودة إلى عمله.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر