حذرت من "لعبة خطيرة".. تركيا تتهم اليونان بخرق الاتفاقيات وتسليح الجزر منزوعة السلاح 

عقب ساعات من رصد طائرات مسيرة قالت مصادر عسكرية وأمنية تركية إنها مدرعات أمريكية نشرتها اليونان في جزر بحر إيجه، قدمت أنقرة احتجاجاً لواشنطن وأثينا على حد سواء لما اعتبرته خرقاً للاتفاقيات الدولية بتسليح الجزر منزوعة السلاح، فيما حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليونان من “مغبة استفزازاتها التي تشكل لعبة خطرة عليها”، وذلك في أحدث موجة من التصعيد بين البلدين الحليفين في حلف شمال الأطلسي (الناتو). 

  

والأحد، نشرت وسائل إعلام تركية رسمية صوراً التقطتها مسيرات تابعة لوزارة الدفاع التركية تظهر سفينة عسكرية يونانية وهي تنزل عربات مدرعة في جزيرة مدللي (لسبوس) وأخرى تحتوي على عشرات المدرعات في جزيرة سيسام (ساموس)، وهما جزيرتان مصنفتان على أنهما منزوعتا السلاح بموجب الاتفاقيات الدولية. 

   

وأوضحت مصادر أمنية تركية أن السفينتين نقلتا 23 مدرعة إلى مدللي و18 أخرى إلى سيسام، وأكدت المصادر التركية أن العربات العسكرية التي نقلتها اليونان كانت من “المدرعات الممنوحة من الولايات المتحدة إلى اليونان، والتي وصلت إلى ميناء دده أغاج (أليكساندروبولي)”، ووصفت المصادر ما جرى بأنه “مؤشر صارخ على استمرار اليونان بتسليح الجزر القريبة من تركيا، وانتهاك وضع تلك الجزر التي يفترض أن تكون منزوعة السلاح، وفق الاتفاقيات ذات الصلة”. واتهمت اليونان بالسعي إلى نشر أسلحة ممنوحة من الولايات المتحدة على وجه الخصوص في تلك الجزر. 

  

ووصفت المصادر التركية الخطوة اليونانية بأنها “تصرفات عدوانية منافية للقانون الدولي وروح التحالف وغير مقبولة على الإطلاق”، مشيرة إلى أن “اليونان تنتهك منذ أعوام طويلة الوضع غير العسكري لهاتين الجزيرتين وتنشر أسلحة فيهما”، كما اعتبرت أن “تهرب اليونان من الحوار وتغيبها عن الاجتماعات بهذا الخصوص، ومواصلتها استفزازاتها، تظهر بوضوح من هو الطرف الذي يزيد التوتر ويقوم بأنشطة عدوانية وغير قانونية”. 

   

والإثنين، احتجت تركيا، لدى اليونان والولايات المتحدة على خلفية نشر المدرعات في الجزر منزوعة السلاح، وبحسب ما نقلت الوكالة الرسمية (الأناضول) عن مصادر في وزارة الخارجية التركية، استدعت الخارجية السفير اليوناني في أنقرة وسلمته مذكرة احتجاج. 

  

وجاء في المذكرة أن “ما قامت به اليونان يعد انتهاكا جديدا للالتزامات التعاقدية الناشئة عن معاهدتي لوزان لعام 1923 وباريس للسلام المبرمة سنة 1947، وبالتالي للقانون الدولي”، وطالبت الخارجية في المذكرة بإنهاء أثينا انتهاكاتها في الجزر وإعادتها إلى الوضع غير العسكري. كما بعثت تركيا مذكرة احتجاج إلى الولايات المتحدة وطالبتها بمراعاة وضع جزر شرقي إيجه واتخاذ التدابير لعدم استخدام الأسلحة “في انتهاك وضعها كجزر منزوعة السلاح”. 

  

وفي أول تعقيب له على التطورات الأخيرة، حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليونان، من “مغبة استفزازاتها التي تشكل لعبة خطرة عليها”. وقال عقب اجتماع للحكومة التركية إن أنقرة “تتابع بحيرة سياسات جارتها اليونان التي تفوح منها رائحة الاستفزاز”، مضيفا “لن نتوانى إذ ا لزم الأمر في الدفاع عن حقوق ومصالح بلادنا ضد اليونان بكافة الوسائل المتاحة”. 

  

واعتبر أردوغان أن “لا الحشد العسكري ولا الدعم السياسي والاقتصادي كافيان لرفع اليونان إلى مستوانا لكنهما يكفيان لجرها إلى مستنقع”، معتبراً أن “استفزازات اليونان لعبة خطرة عليها، وعلى من يستخدمها مطية.. الحشود العسكرية الأجنبية ذات المظهر الاحتلالي المنتشرة في كافة أنحاء اليونان يجب أن تزعج قبل تركيا الشعب اليوناني بالذات”. 

  

وبداية الشهر الجاري، دخل الخلاف المتصاعد بين أنقرة وأثينا حول جزر بحر إيجه القريبة من اليابس التركي مرحلة “خطيرة” من التصعيد مع وصف أردوغان لأول مرة الجزر بـ”المحتلة”، ملوحاً بأن بلاده قد تلجأ إلى استعادتها عسكرياً من خلال استخدام مقولته الشهيرة “قد نأت على حين غرة ذات ليلة” وهي العبارة التي أطلقها قبيل سلسلة العمليات العسكرية التي نفذها الجيش التركي شمالي سوريا في السنوات الماضية. 

  

وعقب عقود من الخلافات، هددت تركيا منذ أشهر بـ”إعادة بحث السيادة” اليونانية على الجزر، قبل أن يصف أردوغان هذه الجزر بـ”المحتلة” في تصعيد غير مسبوق جاء عقب اتهامات لليونان بالتحرش بطائرات حربية تركية مراراً عبر طائراتها العسكرية قبل أن يتهم الجيش التركي، قبل أيام، اليونان بالتحرش بطائرات حربية تركية فوق بحر إيجه باستخدام منظومة إس 300 الدفاعية، التي تنكر اليونان تفعيلها وتقول تركيا إنها دخلت الخدمة فعلياً من جزيرة كريت. 

  

وردت اليونان قائلة إنها لن تحذو حذو تركيا في “انزلاقها اليومي الشائن” في تصريحات وتهديدات، وقالت وزارة الخارجية اليونانية “سنبلغ حلفاءنا وشركاءنا بمحتوى التصريحات الاستفزازية… لنوضح من الذي يضع الديناميت في تماسك تحالفنا خلال فترة خطيرة”. 

  

وانطلاقاً من النصوص التي تتضمن أن تبقى هذه الجزر منزوعة السلاح في اتفاقيات لوزان (1923) وباريس (1947)، تقول تركيا إن اليونان أخلت بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية بتسليحها الجزر وهو ما يخولها لإعادة “طرح ملف السيادة” وصولاً لاعتبار أردوغان الجزر “محتلة” وهو ما يفتح صفحة جديدة و”خطيرة” في ملف الخلاف التاريخي على هذه الجزر ويزيد احتمالات حصول صدام خطير بين تركيا واليونان العضوان في حلف الناتو. 

 

 

(القدس العربي) 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر