الأخبار

حضرموت ومطالبات الحكم الذاتي: 3 سيناريوهات للتنافس على السلطة والموارد

تقارير | 26 فبراير, 2025 - 6:30 م

يمن شباب نت: ترجمة - أبوبكر الفقية

image

مشهد من إحدى شوارع مدينة المكلا الساحلية عاصمة محافظة حضرموت شرقي اليمن

استعرض مركز أبحاث أمريكي، الصراع في حضرموت شرقي اليمن، ومطالبات مكونات وتحالفات قبلية بـ "الحكم الذاتي" بعد أشهر من الاحتجاجات التي بدأت بمطالب خدمية وسياسية ويقودها حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع.

وقدم مركز الأبحاث والتحليل الأمريكي «SARI Global» تحليلاً معمقًا للتحولات الإقليمية والضغوط الاقتصادية والمخاطر التشغيلية، وحدد ثلاثة سيناريوهات محتملة وتداعياتها على الاستقرار، والوصول الإنساني، والمشاركة الأجنبية.

ورأى التقرير الأمريكي -ترجمة "يمن شباب نت"- أن حضرموت تقف عند مفترق طرق، مع تزايد المطالبات بالحكم الذاتي القبلي، والنزاعات على عائدات النفط، والمخاطر الأمنية المتزايدة التي تشكل مستقبلها".

ويستغل تحالف قبائل حضرموت الحصار النفطي والسيطرة الإقليمية للدفع نحو مزيد من الحكم الذاتي -وفق التقرير الأمريكي- الذي قال "أن الفشل في التوصل الى اتفاق لتقاسم الإيرادات قد يؤدي الى إثارة المزيد من الحصار القبلي وتعطيل الصادرات وتعميق الأزمة الاقتصادية في اليمن".

ولفت مركز الأبحاث الأمريكي -المهتم بإدارة الأزمات والأمن- إلى أن "الفصائل المتنافسة والتحالفات المتغيرة ونقاط التفتيش العسكرية بيئة أمنية متقلبة، مما يهدد الوصول الإنساني والتجاري".

وأعتبر أن تقريره المعمق يقدم -قراءة أساسية لصناع السياسات والمنظمات العاملة في اليمن- وقال محذراً: "تواجه حضرموت مسارًا إما نحو الاستقرار التفاوضي، أو الصراع المفتوح على الموارد، أو الجمود المطول الذي يعزز التهريب والمساحات غير الخاضعة للحكم".

"يمن شباب نت" ينشر نص ترجمة تقرير مركز الأبحاث الأمريكي كالتالي..

مقدمة عن حضرموت

تعد حضرموت أكبر محافظة في اليمن وأكثرها استراتيجية، وذلك بفضل احتياطاتها النفطية الهائلة، وساحلها الطويل على طول بحر العرب، وشبكاتها القبلية المؤثرة، ومنذ عام 2015 تطور المشهد السياسي والأمني في المنطقة تحت ضغوط الحرب في اليمن والتدخلات الإقليمية المتنافسة من قبل المملكة العربية السعودية وغيرها من الجهات الفاعلة الإقليمية.

حوض المسيلة في حضرموت كان ينتج أكثر من 100 ألف برميل يوميًا وحاليا يتراوح الإنتاج ما بين 70 إلى 80 ألف برميل يوميًا مما يعكس البيئة الأمنية المضطرب

وعلى مدى الأشهر القليلة الماضية، أدى مزيج من التعبية القبلية والحصار الاستراتيجي وتحركات القوات الحكومية ونشر الجماعات المتنافسة الى خلق بيئة مجزأة بشكل متزايد.

ولعب تحالف قبائل حضرموت دورًا محوريًا في تشكيل الأحداث الحالية، حيث تأسس في البداية للدفاع عن الموارد المحلية ومعالجة المظالم التاريخية بشأن التهميش، وتطور منذ ذلك الحين الى اتحاد واسع قادر على وقف الشحنات والتفاوض مع السلطات الوطنية وتنمية التحالفات مع الجهات الفاعلة القوية داخل وخارج اليمن.

وقد دفع استمرار نفوذ هذا التحالف على الطرق وممرات تصدير النفط حضرموت الى مركز المفاوضات المعقدة، والتي غالبًا ما تشمل المجلس الرئاسي للقيادة الحكومية وقوات شبه عسكرية محلية أخرى تنازع السيطرة القبلية.

نظرة عامة على الأمن

لقد اشتبكت الجماعات المتنافسة التي كثفت مواقعها على طول الساحل مرارًا وتكرارًا مع القبائل المحلية الموالية لتحالف القبائل في حضرموت. وفي أوائل يناير، أدت سلسلة من الضربات الصاروخية وحوادث القصف غرب المكلا الى تصعيد التوترات بشكل كبير.

واستهدف مواقع قبائل حلف حضرموت غرب المكلا وبالقرب من "رجيمة - ميفع" التي تعرضت للقصف ونيران الصواريخ، المنسوبة الى فصائل محلية متنافسة، ورغم أن التفاصيل لا تزال غامضة، إلا أن المراقبين المحليين ارجعوا الهجمات الى قوات تسعى الى إضعاف النفوذ القبلي بالقرب من الطرق الساحلية الاستراتيجية.

ورد المقاتلون القبليون بتعزيز نقاط التفتيش ونشر أفراد إضافيين وتهديدهم بانتقام اقتصادي أوسع نطاقاً إذا لم تعالج الحكومة مطالبهم. وخلال شهر يناير/ كانون الثاني، نشر المجلس الرئاسي قوات جديدة في حضرموت تحت قيادة ضباط كبار بهدف الحفاظ على سلطة الحكومة وتجنب الحصار القبلي الكامل.

وتشير التقارير الواردة من وسائل الإعلام المحلية الى انه في السادس من يناير/ كانون الثاني، أنشأت هذه القوات مواقع متقدمة في المناطق التي كانت تسيطر عليها تاريخياً قبائل متحالفة مع تحالف القبائل في حضرموت.

وقد اثأر هذا الوجود المتزايد القلق بين زعماء القبائل، الذين فسروا هذه الخطوة على انها مقدمة لحملة قمع محتملة وعلى إثر هذا صعد تحالف القبائل في حضرموت من استخدامه إغلاق الطرق، مما أدى إلى وقف تدفق السلع الأساسية المتجهة الى عدن، وفي بعض الأحيان تقييد شحنات الوقود الحيوية.

وفي ظل تزايد التوترات المحلية، وردت أنباء عن وصول مقاولين أمنيين إضافيين الى القطاع 14 في حوض المسيلة، ورغم ندرة التفاصيل، تشير المصادر المحلية الى أن هؤلاء المقاولين سيعملون على تعزيز الدفاع عن المحيط ودعم إدارة البنية التحتية بدلاً من الانخراط في أي أعمال مسلحة محلية.

ويوكد وصولهم على القيمة العالية التي توليها الجهات الفاعلة والصناعات الخارجية لحقول النفط في حضرموت، خاصة على خلفية الحصار القبلي المهدد والولاءات الأمنية المتغيرة. 

الديناميكيات السياسية والقبلية

لطالما طالبت قبائل حضرموت بتقاسم عادل للإيرادات من النفط المنتج في أراضيها، وتتجذر هذه المطالبات في تاريخ من الإهمال الملحوظ من قبل السلطات المركزية، والتي يعتقد العديد من أهالي حضرموت انها أعطت الأولوية لجني الأرباح من قبل السلطة المركزية في البلاد، على حساب الاستثمار في التنمية المحلية.

نفوذ تحالف قبائل حضرموت يعتمد على مزيج من الشرعية القبلية والتحالفات الحذرة مع مراكز القوة الأخرى، ورغم أنه يتعاون أحيانا مع شخصيات حكومية لكنه يصر على الحكم الذاتي

ويحشد التحالف الحضرمي مثل هذه المشاعر في مفاوضاته مع الحكومة وبحلول منتصف يناير/كانون الثاني، أوقف التحالف موقتا العديد من قوافل الوقود المتجهة جنوبًا، وهو الإجراء الذي تم توقيته ليتزامن مع الإحباط العام بسبب انقطاع الكهرباء وانخفاض قيمة العملة في عدن والمناطق المحيطة بها.

إن نفوذ تحالف قبائل حضرموت في المدينة يعتمد على مزيج من الشرعية القبلية والتحالفات الحذرة مع مراكز القوة الأخرى، ورغم أن التحالف تعاون أحيانا مع شخصيات حكومية، فانه يصر على حماية استقلال حضرموت، وعندما بدأت الجماعات المتنافسة في المناطق الساحلية في توسيع نطاق نفوذها في الداخل، تصاعدت التوترات وتفسر القبائل أي تعد على أراضيها باعتباره تهديدًا مباشرًا لشريان حياتها الاقتصادية ــ أي السيطرة على الطرق والبنية الأساسية وشحنات النفط.

وجاءت خطوة مهمة بشكل خاص في أواخر فبراير/ شباط، عندما أعلن تحالف القبائل في حضرموت حظرًا على إمداد شبكة الكهرباء الرئيسية في عدن بالنفط الخام. وقد اعتُبِر هذا على نطاق واسع خطوة من شانها أن تؤدي إلى تفاقم أزمة الطاقة في عدن، الأمر الذي يزيد من المخاطر التي تواجهها الحكومة وسماسرة السلطة المحليون.

جماعات مسلحة وتحالفات قبلية

تتشكل البيئة الأمنية الحالية في حضرموت من خلال مجموعة واسعة من الفصائل المسلحة. ويُظهِر تحليل شبكة التفاعلات بين الأطراف المعنية -المكمل بخريطة مرفقة للسيطرة الإقليمية- خليطًا من التحالفات التي تتغير باستمرار. غالبًا ما ينسق تحالف القبائل في حضرموت مع القبائل المحلية، وخاصة على طول الطرق المستخدمة لنقل النفط، للحفاظ على النفوذ في المفاوضات مع الحكومة المركزية.

وتتمتع الجماعات المتنافسة، التي يتلقى بعضها الدعم من رعاة خارجيين، بنفوذ كبير في المناطق الساحلية، وتفرض نقاط تفتيش خاصة بها وتبرم صفقات مع عناصر قبلية محلية تسعى الى الحصول على ضمانات مالية أو أمنية.

داخل وادي حضرموت، تدعي القوات الموالية للحكومة تحت قيادة المجلس الرئاسي وجودًا اسميًا. وتحافظ بعض القبائل في المنطقة على علاقات عمل مع هذه القوات، شريطة أن تحترم الحكم الذاتي المحلي وتتجنب التكتيكات القاسية. ومع ذلك، تنشأ الاحتكاكات عندما تتوسع وحدات الحكومة إن الحواجز على الطرق أو الضغط من اجل السيطرة على التقاطعات الاستراتيجية.

وعلى نحو مماثل، تتنقل الوحدات شبه العسكرية المتمركزة في المكلا وحولها عبر تفاهمات دقيقة مع التحالفات شبه القبلية التي تتاجر بالمعلومات الاستخباراتية المحلية أو حقوق الوصول الموقتة في مقابل حصة من عائدات الضرائب أو غيرها من التنازلات.

إن هذه الشبكة المتداخلة من الجماعات القبلية والوحدات المتحالفة مع الحكومة والميليشيات التي ترعاها جهات خارجية تساهم في التفتت الذي يميز المشهد الأمني اليوم، يمكن أن تكون الولاءات هشة، تتقلب بسرعة إذا ظهرت وعود مالية جديدة، أو صفقات موارد، أو تطورات سياسية.

إذا استمر الإنتاج والتصدير بالكامل من نفط حضرموت، فقد يتجاوز الدخل السنوي إلى مليار دولار

وتخلق هذه الديناميكيات، عقبات تشغيلية كبيرة للوكالات الإنسانية وشركات الشحن التجارية، وحتى الكيانات الحكومية التي تسعى الى التحرك عبر مناطق نفوذ مختلفة.

العوامل الاقتصادية وضغوط قطاع النفط

يتركز إنتاج النفط في حضرموت حول حوض المسيلة، الذي كان ينتج ذات يوم أكثر من 100 ألف برميل يوميًا، ويتراوح الإنتاج الحالي ما بين 70إلى 80 ألف برميل يوميًا، مما يعكس البيئة الأمنية الهشة والاضطرابات المتقطعة، وتختلف تقديرات الإيرادات، ولكن إذا استمر الإنتاج والتصدير بالكامل، فقد يتجاوز الدخل السنوي من نفط حضرموت المليار دولار بسهولة.

وتوكد مثل هذه الأرقام سبب نظرة العديد من فصائل القبائل التي تعيش في الصحراء، الى الميليشيات شبه العسكرية على طول الساحل، باعتبار السيطرة على البنية الأساسية في المنطقة امرأ بالغ الأهمية لتحقيق أهدافها السياسية والمالية، وأدت عمليات اغلاق الطرق التي فرضتها القوات القبلية أحيانا الى توقف قطاع النقل.

وتواجه المواد الغذائية والمساعدات الطبية والسلع التجارية تأخيرات، مما يؤدي الى نقص محلي يمتد الى جميع أسواق جنوب اليمن. وتنتشر شركات النقل التجاري ومنظمات الإغاثة. ويتعين على كل من الشركات ومنظمات الإغاثة التفاوض على المرور الآمن عبر نقاط التفتيش، وهي عملية معقدة بسبب التداخل في الاختصاصات، والرسوم غير الرسمية، والتحالفات المتغيرة.

دفع حضرموت نحو الحكم الذاتي

إن السمة المميزة للمشهد السياسي في حضرموت هي التطلع الدائم الى الحكم الذاتي، فقد أقنعت المظالم التاريخية العميقة ضد الإدارات المركزية في صنعاء وعدن العديد من الحضرميين بان الحكم المحلي -المدعوم بالوصول المباشر الى عائدات النفط- من شانه أن يخدم بشكل أفضل الاحتياجات التنموية للمحافظة.

تركيز سلطنة عمان على استقرار حدودها الخاصة -مع الحفاظ على موقف محايد في صراع اليمن- قد يشجع الظروف التي تصب في صالح الحكم الذاتي المحلي في حضرموت

وقد دافع حلف قبائل حضرموت عن هذه المطالب، وأصر على انه لا يمكن لاي حل أن يكون مستداماً ما لم تحتفظ حضرموت بسلطة حقيقية على مواردها. كما تعمل الجهات الفاعلة الخارجية على تشكيل نقاش الحكم الذاتي.

فبالإضافة الى المشاركة المعروفة للمملكة العربية السعودية، تمارس سلطنة عُمان نفوذاً أكثر دقة على السياسة القبلية، وتربط الروابط القبلية عبر الحدود أجزاء من شرق حضرموت بالأراضي القريبة من الحدود العمانية، حيث تنتقل الأسر ذهابًا وإيابا للتجارة والتوظيف والعلاقات الاجتماعية.

ويشير المراقبون الى أن تركيز عمان على استقرار حدودها الخاصة -مع الحفاظ على موقف محايد في صراع اليمن- قد يشجع الظروف التي تصب في صالح الحكم الذاتي المحلي في حضرموت.

ويسعى شيوخ القبائل الذين لديهم صلات عبر الحدود أحيانا الى الوساطة العمانية أو الدعم المالي، على امل تعزيز قدرة حضرموت على الإدارة المستقلة دون إثارة عداوة القوى الإقليمية الكبرى بشكل صريح.

يسلط هذا التفاعل الضوء على ضعف وقوة مساعي الحكم الذاتي في حضرموت، ومن ناحية أخرى تعمل المصالح الأجنبية المتعددة على تعقيد السياسة الداخلية في المنطقة، وأي دفع نحو الحكم الذاتي يخاطر بأثارة غضب الفصائل القلقة بشأن فقدان دخل النفط.

المخاطر المحتملة من الإنقسام

مع قيام الفصائل المختلفة بتوحيد السيطرة الإقليمية أو تشكيل تحالفات قصيرة الأجل، يظل خطر فقدان القدرة على الوصول الى الطرق الرئيسية او الموانئ أو المرافق النفطية مرتفعًا، ويمكن أن يؤدي الانقسام في بيئة الأمن في حضرموت الى إغلاقات غير متوقعة ومواجهات مسلحة تعطل التجارة الطبيعية وجهود الإغاثة الإنسانية. وقد يؤدي نزاع قبلي واحد أو تنافس بين القادة المحليين الى إشعال حصار قادر على إيقاف حركة الموارد الأساسية.

بالنسبة لأصحاب المصلحة الخارجيين -مثل المنظمات غير الحكومية والمشغلين التجاريين والبعثات الدبلوماسية- فإن هذا التقلب يستلزم تخطيطًا قويًا للطوارئ. وتشمل تدابير التخفيف من المخاطر ما يلي:

  • المراقبة المستمرة للتحالفات القبلية وهياكل القيادة، وتحديثها يوميًا أو أسبوعيا.
  • اتفاقيات المسار الأمن المتفاوض عليها مع القادة المحليين الذين يسيطرون على النقاط الرئيسة المهمة، مما يضمن مرورًا غير معوق لقوافل الإغاثة.
  • التخزين اللامركزي بحيث لا تؤدي الحصارات المؤقتة الى قطع جميع الإمدادات عن السكان المعرضين للخطر.
  • الاتصال الأمني المخصص المدمج داخل الشبكات المحلية لتحديثات الصراع في الوقت الفعلي.

إن المنظمات التي تفتقر الى المعلومات الاستخباراتية المتعمقة حالياً حول التحالفات المتغيرة تخاطر بمواجهات مفاجئة وخطيرة محتملة عند نقاط التفتيش التي تديرها فصائل غير مألوفة أو معادية. وعلى نحو مماثل، فإن التغييرات السريعة في موقف شيخ محلي واحد يمكن إن تتردد أصداؤها في جميع أنحاء المنطقة، مما يؤدي الى إغلاق الطرق المفتوحة سابقًا.

الأبعاد الإنسانية والاجتماعية

لقد لفتت حركات الاحتجاج في المكلا وسيئون الانتباه الى الضائقة الاجتماعية والاقتصادية الواسعة النطاق، ويندِّد المتظاهرون بالبطالة، وتدهور الخدمات العامة، وتضخم العملة، وقد تم اعتقال أو تهديد العديد من الصحفيين المحليين الذين ابلغوا عن هذه الاحتجاجات، مشيرين الى حملة صارمة على المعارضة تتجاوز الخطوط الفصائلية.

وقد جعلت الصعوبات الاقتصادية، التي تفاقمت بسبب استراتيجية الحصار، من الصعب على الأسر ذات الدخل المنخفض تامين الطاقة المستقرة والمياه النظيفة والرعاية الصحية الأساسية.

وفي المناطق الريفية الممتدة خارج المدن الرئيسية، غالبًا ما تدير القبائل ترتيباتها الأمنية الخاصة، وتسوي النزاعات المحلية من خلال أليات عرفية، وفي حين يمكن لهذه الهياكل اللامركزية أن تملأ فجوات الحكم، فإنها تترك أيضا مجالًا للأنشطة غير المشروعة، مثل تهريب الوقود والاتجار بالأسلحة.

ولا تزال الجماعات المتطرفة مثل تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، على الرغم من طردها الى حد كبير من المكلا في عام 2016، تستغل ممرات الصحراء والغياب العام للشرطة الموحدة. وتشير التقارير الى أنها لا تزال قادرة على شن هجمات خاطفة، وعمليات اختطاف، وجهود دعائية لتجنيد الشباب المحبطين.

3 سيناريوهات محتملة

  • السيناريو الأول: اتفاق تقاسم ايرادات متفاوض عليه واستقرار جزئي
  1. يتوصل المجلس القيادي الرئاسي وتحالف قبائل حضرموت الى اتفاق يضمن التوزيع العادل لعائدات النفط.
  2. وفي المقابل، يرفع تحالف قبائل حضرموت حظره على توريد شبكة الكهرباء في عدن.
  3. ويستأنف الوصول الكامل الى الطرق للسلع الأساسية، ويقلص من نقاط التفتيش المسلحة مع وقف الدفع نحو الحكم الذاتي.

نقاط البداية:

- مبادرة الحوار الرسمي: الإعلان عن عملية تفاوض منظمة بين المجلس الرئاسي وتحالف قبائل حضرموت، والتي قد تشمل وسطاء محايدين أو منتديات وساطة محلية. 
- الضغوط الخارجية أو الحوافز: عروض ملموسة من القوى الإقليمية على سبيل المثال، تعهدات بمساعدات التنمية، أو مشاريع البنية الأساسية، وضمانات الأمن والتي تقنع كلا الجانبين بالتنازل عن حصص الإيرادات.
- تخفيف حدة التوترات الساحلية: تلتزم الجماعات المتنافسة في المناطق الساحلية بالامتناع عن المزيد من التوسع الداخلي، مما يخفف من مخاوف القبائل من الضم. 

مؤشرات الإنذار المبكر:

- التصريحات العامة بالتقارب: المتحدثون باسم تحالف القبائل ومسؤولو المجلس الرئاسي يستخدمون لغة التعاون في المقابلات الإعلامية. 
- إعادة فتح الطرق الجزئية: التخفيف التدريجي لضوابط نقاط التفتيش، مع ورود تقارير عن تحرك الوقود والسلع الأساسية بحرية نحو المدن الجنوبية. 
- استقرار قطاع النفط: أنباء عن استقرار مستويات الإنتاج من حوض المسيلة وتراجع الاضطرابات في محطات التصدير.

النتائج المحتملة:

- تحسن الظروف الإنسانية مع تدفق السلع بشكل أكثر موثوقية عبر حضرموت.
- تعزيز الثقة المحلية في المجلس الرئاسي إذا اظهر العدالة في تخصيص الموارد.
- تشكيل تحالفات قصيرة الأجل محتملة بين القبائل والقوات المتحالفة مع الحكومة للحفاظ على الاتفاقيات الجديدة.

  • السيناريو الثاني: التصعيد وتعميق الصراع
  1. تسعى الفصائل المتنافسة، التي يشجعها الدعم الخارجي الى تامين الطرق الاستراتيجية والبنية الأساسية للنفط، تتوغل أكثر في الداخل.
  2. ويرد تحالف القبائل بتكثيف حصاره وتوسيع نقاط التفتيش التابعة له وربما قطع الوقود أو الطاقة الحيوية عن المناطق الجنوبية.
  3. ويؤدي هذا التصعيد الى تعطيل إنتاج النفط وتفاقم المظالم المحلية ويهدد باندلاع مواجهات عنيفة ويدفع بمزيد من الدعوات الى الحكم الذاتي.

نقاط الانطلاق:

- تقدم المجموعة المتنافسة: أي زيادة في القوات المسلحة خارج معاقلها الحالية، وبشكل خاص نحو وادي حضرموت أو منشآت النفط الرئيسية. 
- انهيار المفاوضات القائمة: فشل أو توقف مفاجئ في أي محادثات جارية بين المجلس الرئاسي وحلف قبائل حضرموت، مما يؤدي الى اتخاذ موقف "لا حوار بعد الآن" من أي من الجانبين. 
- الحوادث الأمنية التي تشمل شيوخ القبائل: اغتيال أو اختطاف زعيم بارز في حلف القبائل بحضرموت، مما يدفع الى دعوات للانتقام والتعبية القبلية الجماعية. 

مؤشرات الإنذار المبكر:

- زيادة الحشد العسكري: تقارير عن قوافل تعزيزات متجهة نحو سيئون أو المكلا أو تقاطعات الطرق السريعة الرئيسية. 
- ارتفاع حاد في إغلاق الطرق: ظهور حواجز أو نقاط تفتيش جديدة على الطرق المفتوحة سابقًا، مصحوبة بتهديدات للقوافل التجارية أو الإنسانية. 
- الخطاب العام للانتقام: بث إذاعي محلي أو منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي من الفصائل القبلية تدعو الى "الدفاع عن حضرموت" إو تحث على الطرد الكامل للميليشيات الخارجية.

النتائج المحتملة:

- انخفاض كبير في إنتاج النفط وارتفاع أسعار الوقود، مما يؤدي الى تكثيف التباطؤ الاقتصادي في اليمن.
- زيادة خطر نزوح المدنيين، وخاصة بالقرب من الطرق وحقول النفط المتنازع عليها.
- فرص أكبر للجماعات المهربة والمتطرفة لاستغلال الفوضى.

  • السيناريو الثالث: الجمود والتفتت المطول
  1. يفشل المجلس الرئاسي في التوسط في تسوية دائمة مع تحالف القبائل في حضرموت، ولم يحقق أي فصيل سيطرة حاسمة.
  2. تصبح نقاط التفتيش المتعددة، والحواجز الجزئية على الطرق، والاشتباكات المتفرقة "وضعًا طبيعيًا جديدًا".
  3. تزدهر شبكات التهريب في الفراغ الأمني، بينما تجد الخلايا المتطرفة ملاذات أمنة في المناطق الصحراوية النائية.

نقاط الانطلاق:

- المفاوضات المتوقفة دون استراتيجية للخروج: اجتماعات متكررة غير حاسمة بين المجلس الرئاسي والقبائل والجهات الفاعلة المحلية دون ألية لدفع المحادثات الى الأمام. 
- المصالح الراسخة: الميليشيات المحلية التي تقيم نقاط تفتيش شبه دائمة، وتجمع الرسوم، وتستثمر مالياً في الوضع الراهن.
- الانحرافات الدولية: انخفاض المشاركة الدبلوماسية إذا حولت الجهات الفاعلة الخارجية تركيزها الى أزمات أخرى، مما يترك تفتت حضرموت دون رادع. 

مؤشرات الإنذار المبكر:

- ارتفاع مطرد في اعتقالات أو حوادث التهريب: انتشار طرق التهريب، مما يشير الى تراجع السلطة التنظيمية لأي سلطة واحدة. 
- وقف إطلاق النار المحلي دون تنسيق مركزي: القبائل وقادة الميليشيات الأصغر حجماً يعقدون هدنات موقتة قصيرة الأجل لتحقيق مكاسب متبادلة، ولا يعالج أي منها قضايا الحوكمة الأساسية أو الإيرادات. 
- نقص مطول في الوقود والسلع: تقارير مستمرة عن نقص في الأسواق المحلية، مع عدم وجود أي مؤشرات على التحسن. 

النتائج المحتملة:

- انعدام الأمن المستمر الذي يعيق العمليات الإنسانية والأنشطة التجارية. 
- سلطات مجزأة في حضرموت، كل منها تفرض قواعدها وضرائبها الخاصة، مما يؤدي الى إدامة الضائقة الاقتصادية. 
- صعوبة أكبر لاي مفاوضين مستقبليين في توحيد المنطقة، حيث يعتاد أصحاب النفوذ المحليون على نظام متفرق من السيطرة.

أخبار ذات صلة

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن شباب نت ]
جميع الحقوق محفوظة يمن شباب 2024