فورين بوليسي: الرياض ستواجه مشاكل عصيبة مع طموحات المليشيات التي دعمتها الإمارات باليمن (ترجمة خاصة)

[ قوات تابعة للمجلس الإنتقالي في مدينة عدن جنوب اليمن 23 يوليو ، 2019. ]

رجحت مجلة «فورين بوليسي» الامريكية أن تواجه الرياض وقتاً عصيباً بعد الانسحاب الاماراتي من اليمن، في التعامل مع رغبات المجلس الانتقالي الميليشيات الأخرى المدعومة من الإمارات، مثل قوات الحزام الأمني، وقوات النخبة الشبوانية والحضرمية، التي يعتبر كلها جزءًا من الجيش اليمني فقط في الظاهر، بالإضافة لكتائب العمالقة السلفية وكتائب أبو العباس.
 
وأضافت في تقرير لها  - ترجمة "يمن شباب نت"- أن هناك أيضاً مشكلة تتمثل في أن الإمارات تخلت عن المنافسة والصراع المحتمل بين الميليشيات التي رعتها بنفسها في المناطق التي سيطرت عليها. وفي الوقت الراهن، بات لدى المجلس الانتقالي الجنوبي - بقيادة محافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي، الذي أقاله الرئيس عبد ربه منصور هادي في عام 2017 - لديه مهام حكومية في عدن بكل ما يحمله ذلك من معنى، ولديه أيضاً مخطط للسعي من أجل الانفصال.
 
وحيث أن المبرر المعلن لتدخل السعودية في اليمن هو إعادة هادي إلى السلطة، والمساعدة في الحفاظ على وحدة اليمن، فإن مسألة الاعتراف بمنافسيه في الجنوب والتعاون معهم من شأنها أن تقوض الأساس المنطقي الأصلي لشن السعودية للحرب، وسيضر بمصداقيتها.

 [إقرأ أيضاً.. ميدل إيست آي: انسحاب الإمارات يقدم كثير من المعلومات عن خلافاتها مع السعودية في اليمن]

في وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة أنها ستسحب جزءًا على الأقل من قواتها في اليمن، مما يمثل مؤشراً على "مشكلة خطيرة" في علاقاتها مع السعودية. بحسب "فورين بولسي".
 
لم تبدِ السعودية وضوحاً أكثر بشأن الانسحاب، لكن صحيفة نيويورك تايمز ذكرت أن المسؤولين في الرياض "تدخلوا مع القادة الإماراتيين لمحاولة إثناءهم عن الانسحاب".
 
ومع فشل تلك الجهود، تولت القوات السعودية مؤخراً زمام السيطرة في الخوخة ومدينة المخا الساحلية إلى الجنوب منها.  كما أرسلت الرياض قوات إلى مدينة عدن الجنوبية وجزيرة بريم المجاورة لها والواقعة في ممر باب المندب الاستراتيجي.
 
وقد استطاعت الإمارات تحقيق انتصارات كبرى تمثلت بالاستيلاء على تلك المناطق والسيطرة عليها، وبالتالي تشكل مغادرة الامارات لليمن مسألة أكثر خطورة مما تضمنته تصريحاتها في بادئ الامر. هذه الحقائق المزعجة تثير التساؤل حول سبب قرار الإمارات مغادرة اليمن في المقام الأول، إذ أن هناك عدد قليل من الاحتمالات.
 
فمن ناحية ربما تكون الإمارات، التي تعاني من تباطؤ اقتصادي في الداخل قد قررت أخيراً أن تتراجع عن معركة تعاني ركوداً واضحاً وضد خصم مصمم. وتدرك الامارات أيضاً أن الميليشيات المتحالفة معها ستستمر في السيطرة على الجزء الجنوبي من البلاد، وأن المملكة العربية السعودية رغم غضبها، لن تحرمها من الوصول إلى المرافق البحرية في المنطقة والتي تعد ضرورية لتحقيق هدفها الاستراتيجي المتمثل في السيطرة على القواعد البحرية الممتدة من  المحيط الهندي إلى البحر الأبيض المتوسط.

 [للمزيد إقرأ... تقرير أمريكي: الإمارات لاتكثرث لهزيمة الحوثيين خدمة للانفصاليين والسعودية تتحمل مأزق الانسحاب]

وعلى الرغم من أن صانعي القرار السعوديين المستاءين في طور بحث تدارك تداعيات الانسحاب الإماراتي، من غير المرجح أن يمنعوها من استخدام المنشآت اليمنية.. وذلك لأنهم يحتاجون إلى دعم أبو ظبي ضد إيران وفي النزاع المستمر مع قطر.
 
علاوة على ذلك، إذا أدى هذا المأزق إلى تقسيم اليمن، فإن المصالح العامة لدولة الإمارات العربية المتحدة ستظل قائمة.  حيث إذا نجح الحوثيون في السيطرة على أجزاء من شمال اليمن - وبالتالي توفير موطئ قدم لإيران - فسيكون التهديد لدولة الإمارات البعيدة جغرافيا "محدودًا".
 
وفي الوقت نفسه، فإن يمن جنوبي مستقل يسيطر عليه سياسيون وقوات موالية لدولة الإمارات العربية المتحدة سيعتمد على دعم أبو ظبي، ومن المرجح أن يمنح هذا الأخير وصولاً إماراتيا غير محدود إلى منشآته وأراضيه.
 
وأصبحت الإمارات العربية المتحدة، التي لا تزال تشعر بقلق عميق إزاء التحدي الإيراني في الخليج الفارسي، تتعرض لضغوط أكثر من أي وقت مضى لحماية جبهتها الداخلية.  حيث في السابق، كانت تعتقد أن بإمكانها الاعتماد على الولايات المتحدة للمساعدة في احتواء إيران. لكن ومع تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن ضرب إيران بعد أن أسقطت طائرة تجسس أمريكية، باتت الإمارات الآن تفضل حشد جنودها بالقرب من الوطن.
 
وبالمثل، أصبح القادة الإماراتيون غير مرتاحين جدًا لمستوى النقد الموجه ضد الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية في أروقة الكونغرس الأمريكي بشأن الأعمال الوحشية المرتكبة ضد المدنيين في اليمن. وعلى المدى الطويل ترى الامارات أن مسألة كونها على علاقة جيدة مع الكونغرس أمر ضروري لها
 
كل هذا يقدم تبريرات جلية للانسحاب.  لكن وبغض النظر عن السبب الدقيق وراء قرار الإمارات مغادرة اليمن، فهناك شيء واحد واضح: وهو أن السعودية في مأزق. إذ لا يمكنها أن تسعى إلى مشاركة لا نهاية لها في اليمن بدون شركاء ذوي وسائل عسكرية مثل الإمارات، كما لا يمكنها ببساطة تجاهل اليمن ومغادرته، لأن ذلك سيكون بمثابة هزيمة استراتيجية تعزز من موقف الحوثيين المتحالفين مع إيران في شمال اليمن.
 
وبالتالي، ليس من الصعب أن نتخيل أن المملكة العربية السعودية تعيد التفكير في علاقتها مع جارتها الأصغر بصورة تضر بمصالح الإمارات.  وكدولة صغيرة، تحتاج الإمارات العربية المتحدة إلى دعم المملكة على جبهتين على الأقل: وهي مواجهة خصوم داخل مجلس التعاون الخليجي مثل قطر وعمان، ومعارضة أنشطة إيران في الخليج الفارسي.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر