"المرأة اليمنية".. عنف وخنق حوثي لحريتهن في العيش والعمل بصنعاء (تقرير خاص)

"يقطعون رزقنا يضيقون الخنادق علينا ونحن لم نخرج من منازلنا للتسلية إنما الظروف القاسية هي من اجبرتنا على الخروج للعمل" تلخص الشابة اليمنية "منى إبراهيم" قصتها مع العمل في إحدى مطاعم صنعاء السياحية، بعد إجراءات حوثية بمنع النساء من العمل.

 
وفي أواخر يناير المنصرم شنت ميليشيا الحوثي الإرهابية حملة على عددا من مطاعم صنعاء وقامت بطرد النساء العاملات في الأقسام النسائية في المطاعم ومنعهن من الاستمرار في العمل بذريعة الاختلاط ومخالفتها لما يسمى بالهوية الإيمانية.
 

تقول الشابة "منى إبراهيم" (25عاماً)، بأنها حاليا هي المُعيلة الوحيدة لأسرتها من خلال عملها بقسم النساء بإحدى مطاعم صنعاء السياحية قبل أن يقتحم الحوثيون المطعم ويقومون بطرد العاملات واخراجهن بقوة السلاح بحجة مخالفتهن للهوية الإيمانية.

 
وأضافت في حديث لـ"يمن شباب نت"، بعد وفاة والدي كان لابد أن أخرج للعمل أو أن نموت من الجوع أنا وأخواتي.

 
وكانت منظمة العفو الدولية قد نددت بقرار منع ميليشيا الحوثي الإرهابية النساء من العمل في المطاعم واعتبرت بإنه مخزي وتمييزي مؤكدة على وقوفها مع كفاح النساء ونضالهن من أجل حقوقهن في اليمن.
 




خنق وقطع أرزاق النساء
 
على غرار عشرات النساء في صنعاء تتساءل الشابة "منى إبراهيم" ماذا يريد الحوثيون عن أي قيم يتحدثون يمنعون المرأة من العمل هل يريدون أن تخرج المرأة اليمنية إلى التسول في الشوارع والجوالات، وقالت: "اليوم بعض النساء يعملن بائعات متجولات تحت أشعة الشمس الحارقة لتوفير لقمة العيش".
 

وفي سياق حديثها لـ "يمن شباب نت" أكدت منى بأنها تعيش مع أفراد أسرتها أسوأ أيامهم على غرار عشرات النساء اللواتي فقدان مصدر رزقهن بعد منعهن من العمل في المطاعم في صنعاء.

 
يرى المواطن "محسن الهمداني"، أن لا مشكلة في عمل المرأة في المطاعم خصوصا وأنها تعمل في أقسام خاصة بالنساء حيث يعد جيداً لكثير من العوائل، وليس عيباً أو خادشاً للمجتمع عمل المرأة، وقال: "من المفترض احترام النساء العملات لأنهن مكافحات وغالباً ما تخرجهن الحاجة للعمل وخاصة مثل هذه المهن الشاقة وذات العائد القليل".

 
من جانبه اعتبر رئيس منظمة سام للحقوق والحريات توفيق الحميدي "أن منع النساء من العمل في المطاعم هو إجراء تعسفي بالإضافة إلى كونه انتهاك لحقوق المرأة وامتهان لكرامتها، ويؤثر على حياتها المعيشية وحقها في الحصول على مصدر رزق مشروع خاصة في ظل ازمة اقتصادية خانقه تعيشها اليمن".
 

وأضاف في حديث لـ"يمن شباب نت"، يحسب هذا الانتهاك على كثير من الحقوق اهمها الحق في الحصول على طعام ودواء وحق اطفالها في التعليم وغيرها من الحقوق المرتبطة بالحصول على المال.
 

 
سلسلة إجراءات قمعية ونهج متطرف
 
خلال العامين الماضية كثفت ميليشيا الحوثي الإرهابية من استهداف وقمع الحريات للنساء في صنعاء ومناطق سيطرتها تحت مسميات ومبررات مختلفة، أبرزها دينية طائفية، حيث تسعى إلى فرض هوية طائفية على المجتمع، تحت مسمى "الهوية الإيمانية".

 
واتخذت ميليشيا الحوثي سلسلة من الإجراءات التعسفية والقمعية ضد المرأة اليمنية في مناطق سيطرتها بدأت بإغلاق المقاهي النسائية بحجة محاربة الاختلاط بالإضافة إحراق أحزمة البالطوهات النسائية ومصادرة المجسمات وصولا إلى إجبار المستشفيات والمراكز الصحية والصيدليات بمنع وسائل تنظيم الأسرة.

 
وقال رئيس منظمة سام للحقوق والحريات توفيق الحميدي "بأن ميليشيا الحوثي تنتهج نهجا دينا متطرفا أشبه بنظام داعش فهي تنظر إلى المرأة بأنها نوع من أنواع الفتنة وسبب من أسباب الإغراء ولذلك هي تعمل على تضيق على حرية المرأة الشخصية في لباسها في تعليمها وفي تحركاتها".
 

وتابع في حديثة لـ"يمن شباب نت، "لذلك منعت النساء من التواجد في المقاهي وحددت نوعا معين من الثياب وفرضت على الطالبات في الجامعات ارتداء ملابس معينة".
 

وأشار الحميدي "أن هذا النمط المتشدد ينبع من نظرة دونية للمرأة باعتبارها نوع من المتاع ليس إلا ومصدر من مصادر الإغراء وهي غالبا نظرت القرون الوسطى مضيفا بأن ذلك مدخل حقيقي لانتهاك الكثير من حقوق المرأة".
 


المرأة اليمنية وتوحش الحوثيين
 
خلال سنوات الحرب في اليمن كانت المرأة اليمنية في مناطق سيطرة الحوثيين هي الضحية الأكبر منهن من اختطف الحوثيون زوجها أو أحد أبنائها ومنهن من تعرضن للاختطاف والتعذيب في سجون الحوثيين.

 
ووثقت منظمة سام وأكثر من 350 امرأة تم اعتقالهن في أماكن متفرقة بما فيها السجن المركزي في العاصمة صنعاء مشيرا إلى أن هناك حالة تعذيب مروعة وبشعة تم الحديث عنها في تقرير المنظمة الذي صدر مؤخراً، وتم نشر قصص ثلاث حالات تحدثت عن شهادات تفصيلية عما يجري للنساء خاصة في السجن المركزي بصنعاء.

 
وفي هذا السياق قال رئيس منظمة سام الحميدي "لم يشهد التاريخ اليمني انتهاكات متعلقة باعتقال واقتحام البيوت واختطاف النساء وتعذيبهن كما شهدت في عهد ميليشيا الحوثي.


وأصبحت المرأة اليمنية بسبب الحرب التي تسببت بها ميليشيا الحوثي في اليمن أكبر الضحايا للحرب في كافة حقوقها سواء بحق الحياة أو السلامة الجسدية أو بالحرية أو التعليم وغيرها من الحقوق، ومازالت تدفع ثمن الإرهاب الحوثي والذي يحاول فرض ثقافة التطرف كسلوك ومنهج على المجتمع ممارسته بالقوة.
 

وترى ميلشيات الحوثي الإرهابية، المرأة من زاوية التطرف باعتبار خروجها للشارع سواء للعمل أو حتى للجلوس في المقاهي، محرم دينياً وفق منهجهم الطائفي، لذا يعتبرون أي نشاط يخص المرأة سواء ثقافي أو اجتماعي أو حتى إنساني، عبارة عن غزو فكري، وحرب ناعمة تمارس ضدهم من قبل دول أجنبية.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر