فضائية ألمانية تنقل شهادات لمواطنين من محافظات شمالية تعرضوا للتهجير القسري من عدن

[ عناصر من الانتقالي الإماراتي بعد سيطرتهم على العاصمة المؤقتة عدن ]

"تم احتجازنا في نقطة أمنية (حاجز تفتيش)، بمدينة عدن، وصُودرت بطاقتي الوظيفية وهاتفي المحمول، ثم نقلت إلى قاطرة، وتعرضت لشتائم وضرب بالعصي الكهربائي"، يقول سامر (29 عاماً)، موظف في شركة خاصة، وهو واحد من اليمنيين المنحدرين من المحافظات الشمالية، والذين تعرضوا لاعتداءات وتهجير قسري، من مدينة عدن، جنوبي البلاد، على أيدي عناصر أمنية محسوبة على "المجلس الانتقالي الجنوبي"، المطالب بالانفصال.

يوضح سامر، الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته، لاحترازات أمنية، أنه أبُقي على متن "القاطرة"، ما يقرب من ساعتين، قبل أن يتم إنزاله في "حوش" (فناء أحد المنازل بعدن). وبقي فيه لما يقرب من ست ساعات، قبل أن يتم نقله إلى جانب آخرين، على متن شاحنة "دينا"، إلى أقرب نقطة حدودية بين محافظتي لحج وتعز، حيث الحدود التي كانت سائدة بين "الشمال" و"الجنوب"، قبل إعادة توحيد البلاد.

ينحدر سامر، من محافظة تعز، المصنفة في خارطة التقسيم الشطري ضمن "الشمال"، ولكنها الأقرب إلى عدن، وهو أب لطفلة ويعول أسرته (أب وأم وأربعة إخوة وأخوات).

ويقول إن الجنود المسؤولين عن ترحيله ومن معه على نفس الشاحنة، أعادوا الهواتف المحمولة، واحتفظوا بـ"البطائق الشخصية" (وثائق الهوية)، لديهم، وطلبوا ممن تم ترحيلهم التوجه لـ"الجبهات" للحرب مع الحوثيين، وهددوا بأن "أي شخص يعاود الدخول (إلى عدن) سيتم قتله". ويضيف "قالوا لنا إن بطائقكم لدينا من أجل عدم دخولكم مجدداً".

تفجيران داميان تحولا ملاحقة على الهوية
 
بدأت الموجة الأخيرة من أعمال العنف والاستهداف ضد من يصفهم المطالبين بالانفصال، بـ"الشماليين" في عدن، بعد ساعات فقط، من حادثتين دمويتين شهدتهما المدينة؛ الأولى عبارة عن تفجير انتحاري تبناه تنظيم "داعش" استهدف مركزاً للشرطة، والآخر قصف مزدوج بصاروخ باليستي وطائرة مسيرة تبنته جماعة أنصار الله (الحوثيين) واستهدف معسكراً لقوات الحزام الأمني المدعومة من الإمارات، ونتج عن الهجومين مقتل وإصابة العشرات من الجنود.

في أعقاب ذلك، اقتحم الجنود أو المسلحون، متاجر وأسواق شعبية ومطاعم مختلفة، في بعض أحياء عدن، بحثاً عن "الشماليين" لتهجيرهم..

ويقول عصام عبدالله (23 عاماً)، يعمل في أحد المطاعم، إنهم في حوالى الثامنة مساءً، تفاجأوا بسماع إطلاق نار (أعيرة نارية في الهواء)، تلى ذلك، دخول مسلحين إلى المطعم، "يشتمون كل من يصادفهم على أساس مناطقي".

وأضاف، قام المسلحون، بسلب الهواتف المحمولة والمبالغ النقدية في حوزة العاملين في المطعم، قبل أن يتم سحبهم مع الضرب بأعقاب البنادق والتلفظ بالشتائم، إلى "دينا"، أوصلتهم إلى منطقة "طور الباحة" بين لحج وتعز، وهددت من يعود بالتصفية.

يونس (اسم مستعار طلب عدم تسميته بسبب الظروف الأمنية)، وهو شاب في الـ22 من العمر، يقول لـDW عربية، إنه كان قادماً من محافظة شبوة (جنوب شرق)، مروراً بعدن في طريقه، إلى تعز، ولم يتم إيقافه في منطقة "العلم" (شرق عدن)، كما هي العادة، وتعرض للإيقاف في نقطة "الرباط"(حاجز تفتيش)، يتبع قوات الحزام الأمني، وسط المدينة.

ويضيف "أولاً يطلب منك الاثباتات الشخصية (الهوية) ويأخذ كل ما لديك من هواتف ونقود، أنا شخصياً صادروا مبلغ 800 ألف ريال يمني (أقل من ألفي دولار) وغيري نفس المعاملة"، حيث تعرضوا للشتائم والإهانات. ويتابع "حرمونا من الطعام والشراب ساعات طويلة، وحملونا بدينات من الرباط  إلى الصحراء قبل نقطة الحديد وتركونا في العراء، وكان التهديد أنهم لو رأوا واحدا منا مرة ثانية سيكون مصيرنا مقابر جماعية".

عاد يونس، إلى قريته النائية في أحد أرياف تعز، وعما إذا كان هناك جهة قد تواصلت معه أو يتابع معها لتقديم تعويضات أو إعادة حقوقه، يقول: "لم أتواصل مع أي جهة ولا أعرف أحداً".
 
التحريض ضد "الشماليين" بعدن
 
توصف عدن أنها "العاصمة المؤقتة"، كما تقول الحكومة المعترف بها دولياً، لكن المدينة بنظر لها أنصار "المجلس الانتقالي الجنوبي"، عاصمة لـ"الجنوب"، الذي كان دولة توحدت مع الشطر الشمالي في العام 1990. وليست هذه المرة الأولى التي يستهدف فيها من يوصفون بـ"الشماليين"، في أعمال غالبا ما توصف كـ"أعمال فردية"، لمتطرفين. وهذه المرة توجهت أصابع الاتهام لـ"قوات الحزام الأمني" المدعومة من الإمارات، بتنفيذها.

وتعززت الاتهامات مع تصريح أطلقه نائب رئيس "المجلس الانتقالي الجنوبي"، هاني بن بريك، بتغريدة على حسابه بتويتر، قدم فيه ما فُسر بأنه تبرير للحملة، حيث قال إنه "يتم الاحتفال في عدن وتوزيع المشروبات في بعض المطاعم لمقتل شهدائنا"، وألمح إلى أن من يقوم بالحملة من "الشعب"، قائلا: من يوقف الشعب؟.

لا حصيلة رسمية
 
وفي الوقت الذي لم تعلن أي الجهات المعنية في اليمن، حصيلة رسمية، بشأن الانتهاكات مع الأحداث والوضع الأمني غير المستقر في المدينة، تحدث تقرير منسوب إلى منظمة محلية تدعى "شباب عدن للحقوق والحريات"، عن رصد سقوط 16 قتيلاً وإصابات ما يصل إلى 450 شخصاً وترحيل 2400 آخرين، إلى جانب تشريد أكثر من ألف أسرة، وتحطيم وإغلاق وتدمير نحو 1200 بسطة (على الرصيف)، وكذا إغلاق أكثر 1700 محل تجاري.
 
ولاقت الحملة إدانات واسعة، بما في ذلك من مواطنين من المحافظات الجنوبية وبعض قيادات "المجلس الانتقالي"، وأعلن رئيس البرلمان اليمني، سلطان البركاني على حسابه في تويتر، في الرابع من آب/ أغسطس، "أن جهوداً تبذل بالتنسيق مع الرئيس عبدربه منصور هادي ودولتي التحالف السعودية والإمارات، لوقف الأزمة، وأنها ستنتهي خلال ساعات". لكنها لم تنته!.

جرائم تهجير قسري

ويقول الناشط اليمني، رئيس "المنتدى الجنوبي لحقوق الإنسان"، أحمد الحسني: إن "قوات الحزام الأمني ألحقت أذىً جسدياً بالآلاف من المواطنين اليمنيين العاملين في التجارة في عدن"، وإنها دفعتهم لـ"ترك موارد دخلهم المادي، أي أنها أجبرتهم عمدا للعيش في ظروف معيشية صعبة".

وأضاف أن ما جرى يعد "جريمة إبادة جماعية في القانون الدولي الإنساني، ناهيك عن نفيهم بقوة السلاح، والتي تُعد جريمة تهجير قسري في القانون الدولي".

وقال إن "المنظمات الحقوقية المحلية ترصد وتوثق تلك الجرائم، حتى تتم مساءلة مرتكبيها سواء وفقا للقانون اليمني أو القانون الدولي".

المصدر: DW الألمانية

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر