تونس.. مظاهرة للمعارضة تطالب بإطلاق المعتقلين واتحاد الشغل يستعد لإعلان "مبادرة إنقاذ"

تظاهر أنصار جبهة الخلاص الوطني المعارضة في تونس اليوم الأحد للمطالبة بإطلاق سراح من تصفهم بالمعتقلين السياسيين، في حين قال الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر نقابة عمالية في البلاد) إنه سيعلن قريبا مبادرة للخروج من الأزمة الحالية.
 
ووسط انتشار أمني كثيف، نظمت جبهة الخلاص -التي تضم أحزابا عدة بينها حركة النهضة- الوقفة الاحتجاجية أمام المسرح البلدي في شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة، ورفع المحتجون شعارات تتهم الرئيس قيس سعيّد بالفشل والاستبداد وتخريب البلاد والاقتصاد، وتتحدى حملة الاعتقالات والمحاكمات في صفوف المعارضة.
 
وتأتي الوقفة في سياق ارتفاع وتيرة الملاحقات القضائية ضد المعارضة، وآخرها التحقيق مع رئيس الجبهة أحمد نجيب الشابي قبل يومين في ما تعرف بقضية "التآمر على أمن الدولة".
 
ورفع المتظاهرون صور المعتقلين ولافتات كتب على بعضها "الحرية لكل المعتقلين السياسيين"، و"لا لعودة الاستبداد.. لا لسلطة الفرد الواحد"، و"حريات حريات.. لا لقضاء التعليمات"، و"وحدة وطنية ضد الشعبوية"، و"ارحل ارحل يا فاشل" (في إشارة إلى الرئيس التونسي قيس سعيّد).
 
وحسب تقديرات وكالة الصحافة الفرنسية، فقد شارك المئات في الوقفة الاحتجاجية التي ألقى فيها عدد من أعضاء جبهة الخلاص كلمات تحدثوا فيها عن الوضع الراهن في البلاد، منددين بما وصفوه بتدخل السلطة التنفيذية في القضاء.
 
"على حافة الانهيار"

وقال رئيس جبهة الخلاص الوطني أحمد نجيب الشابي إن البلاد على حافة الانهيار، وإنها مهددة بفقدان المواد الأساسية، وشدد على أن ما سماه الانقلاب سيكون مصيره الزوال، حسب تعبيره.
 
من جانبه، قال الأمين العام لحزب الإنجاز والعمل عبد اللطيف المكي لمراسل الجزيرة نت بتونس خميس بن بريك إن السلطات ضبطت قائمة طويلة من المعارضين بهدف "الزج بهم في السجون وإسكات أصواتهم الرافضة للاستبداد"، مؤكدا أن "جبهة الخلاص ستواصل تحركاتها لمقاومة سلطة الانقلاب والضغط عليها لإطلاق سراح المحبوسين".
 
وعبر المكي عن رفضه لاستمرار"استهداف المعارضين بشكل ممنهج عبر محاكمات سياسية لا تستند لأي دليل إدانة"، مشيرا إلى أن سعيد لم ينجح منذ الإجراءات الاستثنائية التي فرضها قبل نحو عامين سوى في قمع المعارضة وضرب استقلال القضاء وتخريب الديمقراطية وإرساء الاستبداد والظلم، وفق تعبيره.
 
في نفس الإطار، قال القيادي في حزب التيار الديمقراطي محمد الحامدي لقناة الجزيرة نت إن الرئيس سعيد سعى من خلال تخوينه للمعارضين لتبرير حملة اعتقالاته دون قرائن إدانة وضرب الحياة السياسية وإضعاف الأحزاب المعارضة.
 
واتهم الحامدي الرئيس قيس سعيد بجر البلاد نحو المجهول ومزيد تأزيم الأوضاع وإنهاك الاقتصاد وتوتير الأوضاع الاجتماعية بسبب تصاعد الغلاء ونقص المواد الأساسية والسعي للعب أدوار أمنية للحد من موجة الهجرة نحو أوروبا مقابل القبول ببعض المساعدات من الاتحاد الأوروبي.
 
في المقابل يرى أنصار سعيد أن المعارضة تسعى لافتعال الأزمات ومحاولة إرباك الأوضاع، ويقولون إن حملة الإيقافات طالت عددا محددا من السياسيين الذين تحوم حولهم شبهة "الخيانة" والتواصل مع دوائر أجنبية سعيا للإطاحة بالرئيس قيس سعيد المنتخب في سنة 2019.
 
ويعتبر هؤلاء أن تلك الإيقافات تدخل في باب المحاسبة والمساءلة على ما يصفونها بالجرائم السياسية المرتكبة خلال العشرية الماضية، بحسب رأيهم.
 
وتعتقل السلطات التونسية منذ أشهر قياديين في جبهة الخلاص وأحزاب أخرى معارضة في ما يعرف بقضية التآمر وقضايا أخرى منفصلة، ومن أبرز الساسة المعتقلين رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي.
 
مبادرة اتحاد الشغل
 
من جهته، قال الأمين العام للاتحاد التونسي للشغل نور الدين الطبوبي إن مبادرة الاتحاد بمشاركة عدد من المنظمات المدنية جاهزة وسترى النور قريبا.
 
وأضاف الطبوبي في كلمة ألقاها خلال تجمع نقابي في مدينة الحامة بمحافظة قابس (جنوب شرق) أنهم سيختارون الوقت المناسب لإعلان مبادرة إنقاذ شاملة بعيدا عما وصفها بالمناكفات السياسية.
 
وكان اتحاد الشغل أعلن منذ أواخر العام الماضي اعتزامه صياغة مبادرة بالتعاون مع نقابة المحامين ورابطة حقوق الإنسان "لإنقاذ البلاد" من الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية من خلال حوار وطني.
 
وساندت المنظمة النقابية قرارات الرئيس قيس سعيد بإعلان التدابير الاستثنائية يوم 25 يوليو/تموز 2021 وحلّ البرلمان بوصفها "عملية تصحيحية"، لكنها اعترضت لاحقا على ما عدّته انفراد الرئيس بتقرير مصير البلاد.
 
المصدر : الجزيرة + وكالات
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر