الأخبار
Image Description

سلمان الحميدي

حين انقسمت القرية يوم العيد

‫كتابنا‬| 30 مارس, 2025 - 6:13 م

 الأحد أم الاثنين؟ اختلاف الدول العربية والإسلامية في تحديد يوم عيد الفطر المبارك، لا يثير الانقسام بين الناس في البلدان المختلفة. ذلك لأن لكل دولة منهجها في تحديد رأس الشهر وختامه، التثبت من هلال رمضان وتحديد يوم العيد. قبل تطور العلم كان لكل منطقة طريقتها قبل أن تتوحد تحت إدارات معينة بشؤون الرعية وتحديد المواقيت.

سواءً كان العيد الأحد هنا أو الاثنين هناك، لا شك بأن كل مسلم في كل دولة، راض ومقتنع باليوم الذي حددته الجهات المعنية كيوم عيد: تقبل الله من الجميع صالح الأعمال. وكل عام والجميع بألف خير.

لا خوف من اختلاف يوم العيد من مجتمع إلى آخر، أو من مذهب إلى آخر، وإن كان الاجتماع الذي يوحد مشاعر الناس في بلدان مختلفة، في توقيت واحد، يعكس صورة أبلغ في التعبير عن المشاعر الإنسانية المتجاوزة للحدود والخلافات. ومع ذلك فإن في حكمة الله،  في رؤية الهلال ومسؤولية الجهات المختصة في الدولة عن إعلان ذلك، رحمة للشعوب.

يبدأ الخوف، حين يصل الاختلاف إلى دوائر مجتمعية أصغر، كأن ينقسم أبناء القرية حول العيد، ذلك يعكس تيه الرعية في ظل غياب الدولة المسؤولة عنهم. هذا ما شعرت به قبل سنوات.

في آخر عيدِ فطر حضرته في البلاد/ ريف تعز، انقسم الناس نصفين: "معيدين وصائمين".

من اتبعوا إعلان الحكومة الشرعية وتأكيدها رؤية هلال العيد  وأنا منهم.

ومن ساروا بعد إعلان الحوثة، أنهم لم يروا الهلال، وبالتالي صاموا اليوم الثلاثين.

مجنون السوق، قرر أن يعيش العيد مع من اتبعوا إعلان الحكومة الشرعية، وحين لقى مجموعة ممن قرروا الصيام مع الحوثة، سخر منهم، وضرب لهم مثال من أذكى الأمثلة المنطقية التي لم تخلد على بال عاقل، قال فيما معناه:

ـ اتخيلوا وقع مضرابة بالسوق، واحد قال أبصر المضرابة والثاني قال ما ابصرش، اشتصدقوا اللي ابصر والا اللي ما ابصرش.

ومع ذلك سار بعض هؤلاء بعد من لم ير؟

كان هذا الانقسام المجتمعي أول انقسام أشهده في حياتي، يحدث بهذا الشكل على مستوى قريتنا والقرى المجاورة.

احتفل أكثر الناس بالعيد، وكنت منهم.

بينما صام بعض الناس وفق توجيهات الحوثة..

أفطرنا وحضرنا، صاموا وغابوا

صباحاً: عزز الحوثة مسلحيهم في النقاط، وكانوا يعتقلون كل من يرتدي ملابس جديدة، أو يحمل بيده دجاجة، وفي النقطة أوقفوا رجلاً كان سيذهب لزيارة قريبته في مناطق سيطرتهم، كان الرجل مخزن بجانبي وجه، بالشقين، حين أوقفوه، ظن أنهم سيقولون له عيد مبارك.. طلبوا منه النزول، فاستغرب: موبوه؟

ـ عاده رمضان.. أنت دا عشي.. تصوم معهم..

ظل يدرأ عن نفسه التهمة بلا جدوى، حتى رأى قائدهم وبعض أفراده يضعون تحت شفاههم "شمة حوت".

ـ هؤلاء ما هم؟ كل احنا معيدين، حتى اصحابكم.. ناقص الحلاقة.. سهل؟

ـ احنا مجاهدين.. نفطر عادي..

حين عجز أن يخرج من بينهم، مدّ لهم بتقرير طبي يفيد بأنه مريض ولا يستطيع الصيام..

قبلوا التقرير الطبي على مضض وجواره المبلغ الذي كان سيعايد به على أخته وأبنائها، وأجبروه أن يبعد القات من شقيه..

نمت بعد الظهر، كما يفعل الكثيرون في عيد الفطر، كان الذين صاموا من الناس العاديين يروننا على خطأ، بينما ذهب أشياع الدورات الحوثية إلى أبعد من ذلك: كانوا يروننا على خطيئة، ولا شك أن الحوثة الأصل يروننا كما تكشف أفكارهم: كفار تأويل.

مع غروب شمس العيد، وظهور الهلال والتأكد أننا على صح وأنهم على خطأ، أطلق الذين احتفلوا بالعيد النار في الهواء، أما الذين صاموا فأكلوا فطورهم بصمت وعلى استيحاء.

بعد العشاء، رفعوا تكبيرات في مكبرات الصوت، وبدأوا بالتجهيز لصلاة العيد، بينما كنا نجتمع لنسهر ونبدأ صيام الست من شوال في عيدهم. رغم أننا أبناء منطقة واحدة، لم نلتق أو نتصافح، أو يرى بعضنا بعضاً ملابس العيد.

مقالات ذات صلة

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن شباب نت ]
جميع الحقوق محفوظة يمن شباب 2024