













السياسة

من أسوأ اللحظات السياسية اليمنية اللحظة التي تقوض فيها الحقائق وتبدل فيها الثوابت، ويبلغ التطرف السياسي حد الإجحاف والتنكر لدرجة أن تغدو مأرب مادة دسمة للتنمر ومرتكزًا للاستهجان والتعرية في الخطاب السياسي والإعلامي..

عندما تُصبح الوظائف مقاعدَ تُوزع بالولاء لا بالكفاءة، يزدهر الفساد وتنتشر المحسوبية كانتشار النار في الهشيم. يتحول المال العام والموارد إلى أداة لتحقيق المصالح الخاصة والفئوية..

مارس الرقص ساسةٌ كُثر، على طول التاريخ السياسي للأمم والشعوب، ساسة يقفزون من مراكب غارقة إلى أخرى شبه ناجية، ساسة مارسوا رقصة القرود التي تقفز من غصن إلى آخر، ومن شجرة إلى غيرها.

على امتداد ستة عقود جمهورية نجد أن التجربة السياسية اليمنية كانت قائمة على تناقضات غريبة وتحولات أكثر غرابة، لم تصنع نخباً سياسية مدركة لمستقبلها السياسي أو مجتمعاً يعي مصالحه ويتبع طرق تحقيقها، وإنما كان هناك قطيعة بين الوعي الفردي النخبوي والوعي الجمعي الجماهيري..