













إسرائيل

الحقيقة التي يعلمها الجميع أن الضربات الأمريكية في اليمن لن تسقط الحوثيين، ولن تؤثر عليهم إلا بالقدر الذي يجعلهم يبتعدون عن ممرات الملاحة الدولية، إذا تم التفاهم على ذلك.

انتقل التوحش الإسرائيلي الذي يشهده الإقليم من غزة إلى لبنان، ثم الضفة الغربية، ومنهما إلى السياسة بالتلويح الواضح بالبقاء في لبنان، وبدء العمل على تقسيم سورية بمنع الجيش السوري من التواجد جنوب دمشق، والتبني غير المرحب به لحماية جماعات سكانية سورية.

أخيرًا تحققت صفقة وقف إطلاق النار، بعد خمسة عشر شهرًا، أو بعد 464 يومًا من حرب العدوان التي شنها الكيان الصهيوني، بقيادة نتنياهو، ودعم الدول الغربية عمومًا، ولا سيما الرئيس الأميركي جو بايدن، على المقاومة: (كتائب عزالدين القسّام وسرايا القدس)، ولا سيما على الشعب الفلسطيني، وتدمير البيوت والمؤسسات والمشافي في قطاع غزة.

تنتمي الجماعة الحوثية إلى المحور الإيراني طائفي الجوهر، وبالتالي ترى أن خسارة أي بقعة جغرافية أو استراتيجية من هذا المحور تمثل انتكاسة شاملة. هذا يدفع جميع أطراف المحور إلى "التداعي" بـ "السهر والحمى" لمواجهة الخسائر. وحالة الحوثيين ترشحهم ليكونوا اول المتداعين.

أعادت التحوّلات الإقليمية الحالية فرض جماعة الحوثي فاعلاً رئيساً في معادلة الصراع الإسرائيلي الإيراني.

في الشرق الأوسط الغامض والمعقد لا يستقرّ شيء على حاله، لا السلام ولا السياسة ولا النبوءات. كما لو أن ديناميكا الاجتماع والسياسة فيه تدفع الأمور لتمضي في شكل دائرة لا على هيئة شلّال.