













العملة

طيلة عقد منذ ابتلاع الحرب للبلد لم يشهد اليمنيون في المناطق المحررة تأزماً معيشياً فتاكاً كهذا، رغم أنهم عايشوا كل أهوال الحرب والخوف والنزوح والتشرد، وكانت حياتهم أمنياً على كف عفريت..

الانهيار المريع للعملة الوطنية (الريال) في اليمن، تحتم على الحكومة استخدام ما تبقى لها من صلاحيات لاعتماد مقترح صندوق النقد الدولي الذي كان قدر عرض عليها العام 2019 باعتماد الريال السعودي والدولار كعملتين قانونيتين للتداول في اليمن..

تبدو حجم التحديات والعوائق التي تواجه الشرعية في كفة؛ والفساد في كفة أخرى لها السيطرة والنفوذ، ويشكل الإعاقة الكبرى في إحراز أي تقدم ملموس يحتسب لعمل الدولة والسلطة الشرعية ككل، وكان لغياب أجهزة الرقابة والمحاسبة دور فعال في اتساع دائرته وتشعب مساحته

سيكون من العبث تكرار القول إن مظاهرات اليمنيين في ذكرى 26 سبتمبر تستهدف الحوثي وحده، لأن تلك التظاهرات ومعظمها من الشباب الأصغر سنا، تريد الجمهورية والديمقراطية بمضامينها التي تحمي الكرامة وتجعل من مؤسسات الدولة وسيلة فعالة لتنمية المجتمع والشعب، وبوابة لممارسة السياسة والأعمال العامة والمهنية. إن الحكومة ومجلس القيادة يفتقد كليا لتلك المضامين.

من الصادم حقا، أن تستمر انهيارات العملة المحلية وسقوط قوى اجتماعية بالملايين من هذا الشباب في وحول الفقر المدقع دون أي تحرك يطالب السلطات المحلية والمركزية بالمعالجات أو إجبارها على الرحيل.

العملة الوطنية تهبط إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق أمام العملات الأجنبية، وسط فراغ كبير في السياسة النقدية، وجمود الإصلاحات المالية للحكومة..