تحولت مواقع التواصل الاجتماعي خاصة الفيسبوك إلى أكبر وسيلة للترويج للشائعات يوميا وبكميات كبيرة، نظرا لتأثير هذه الوسيلة وجمهورها وسرعة الوصول للمستهدفين دون التنبه لخطورة تداولها دون التثبت من حقيقتها على كافة المستويات .

وفي غمرة التدفق المعلوماتي وزحمة الأخبار التي تتناقلها وسائل الإعلام والناشطون بوسائل التواصل تغيب عن أذهان الكثيرين البحث عن مصادرها للتأكد منها، قبل نشرها وتداولها، حتى لا يكون هؤلاء مساهمين في تسويقها وهو هدف القائمين عليها، خصوصا تلك المرتبطة بالشائعات.

وبغض النظر عن دوافع رواد مواقع التواصل في هواية نشر الأخبار وتداول المعلومات، فإن ما يجب التنبيه له هو أن هذا الإعلام الجديد يعتبر الوسيلة الأسرع والأسهل لمطابخ الشائعات، وهذا ما يستخدمه الانقلابيون الذين يتفننون بين فترة وأخرى في ضخ أخبار كاذبة في أوقات كثيرة ولأهداف مختلفة.

وفي ظل الحرب التي نعيشها منذ عامين وما توفره من بيئة خصبة لصناعة لأخبار، تزاحم الشائعات بقوة لفرض نفسها على المعلومة الصحيحة لدرجة تغيب على البعض التمييز بينها وبين الأخبار الصحيحة، وبالإمكان تحقيق ذلك لو فحصوا مصادرها قبل التبرع بنشرها.

وتحفل تجربة الفترة الماضية بنماذج كثيرة من حرب الشائعات، والتي برع الانقلابيون في شنها لاسيما إذا خسروا بمعركة ميدانية أو مروا بأزمة داخلية عاصفة تدفعهم للهروب للأمام ببث شائعة والترويج لها لخلط الأوراق وحرف أنظار الرأي العام عنهم لما هو أقل أهمية وربما أكثر ضررا على الشرعية.

من أبرز الشائعات التي تكررت كثيرا وفاة العلامة محمد بن إسماعيل العمراني والتي تزامنت وارتبطت بحوادث يكون فيها الانقلابيون بمأزق خانق عسكريا أو أمنيا أو اقتصاديا، ويرجع اختيار هذه الشخصية لاحترامها الواسع بين اليمنيين والذين يهتمون بخبر يتعلق بها انطلاقا من دوافع الخوف والحب ويغرقون الفيس بمنشورات عنها.

وخلال الأيام الماضية، لجأ الانقلابيون إلى بث شائعة خلاصتها أن الطائرة التركية التي قدمت إلى مطار عدن لنقل جرحى مقاومة تعز للعلاج بالمستشفيات التركية تحمل" إرهابيين" من حلب السورية، وكان الهدف من وراء ذلك تشويه سمعة تركيا لدى اليمنيين وتصوير العاصمة المؤقتة كمكان لتجمع المرتبطين بالتنظيمات العنيفة والمتطرفة، وربما استباقا لما قد يقوم به الانقلابيون عبر أدواتهم في مرحلة لاحقة ونسب هذا العمل لمن يسمونهم بالإرهابيين.

وعندما زار الرئيس هادي حضرموت للتأكيد على إدارة السلطة الشرعية للمحافظة، وافتتاح مشاريع زعم الانقلابيون عبر شائعة أن الهدف ترتيب الانفصال بغية خلط الأوراق ودق الأسافين بين المواطنين شمالا وجنوبا وخلخلة صف الشرعية.

ومع ضعف إعلام الشرعية، يبقى التعويل قائما على مؤيدها من المؤثرين بالفيس لتفنيد هذه الشائعات ومواجهتها بالحقائق والمعلومات الصحيحة وتحليل مضامينها وأبعادها ودلالات توقيتاتها حتى يخف تداولها من قبل الآخرين.

ولذا يفضل عدم التعاطي مع الأخبار التي لا نعرف مصدرها ما لم نتأكد منها قبل النشر حتى لا نحقق للانقلابيين ما يريدون من ورائها ونترك ما هو أهم تناوله مثل قضية المختطفين والنازحين.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر