هل يُعتم القمر؟


نسيم القواس

​نتغنى بالقمر، نحب جماله الأخّاذ، ضوءه الخافت، لمسته الحانية، إشراقته في عيوننا ونفوسنا.

سهرنا على إطلاله ولياليه، ضوء انتصافه واكتماله الجميل، الذي يستمد نوره من الشمس؛ كنفوسنا تمامًا تلك التي تستمد النور من الأشخاص حولها، حبًا من هذا، وابتسامة من ذاك.

يبعث هؤلاء النور في حياتنا كما تفعل أشعة الشمس في رفد القمر بما يزيده نورًا وجمالا وبهًاء؛ ليكون قمرًا للعالمين، ممن يترقبونه ليلا لمسامرته، والاستمتاع بجماله.

تشرق حياتنا أكثر بمصدر سعادة من حولنا، الذين ينبض القلب بالشوق لهم، كلما غابوا وأخذتهم الحياة بعيدًا عنا.

كضوء الشمس الذي يبدد العتمة، ويرسل هدايا الأمل للمحبطين، ينير هؤلاء بحضورهم وغيابهم حياة من يؤثرون فيهم. 

يفعلون ذلك من أجلهم  كثيرًا، وكلهم رجاء أن يكملوا بعضهم كما يكتمل نصف القمر بنصفه الآخر نهاية كل شهر.

هل تعتم بعد كل ذلك أحلامهم، ويمضي الليل كما يمضي القمر؟

على رصيف أمل الحياة الواسع والكبير، يقفون انتظارًا لمن ينير دروبهم، ولحب يسكن قلوبهم، وإن لم يكن؛ فهل سيمضون للبحث عن أمل جديد، وحبًا متجدد كما يفعل الليل والنهار، وكما تفعل كل سنن الكون ومجراته؟

هل تعود العتمة من بعد إشراق الأمل في نفوسهم، ويخفت بريق الحب في حياتهم، كما تعتم القمر عند إشراقة كل صباح، وتتوارى عن الأعين بحثًا عن الضوء في كبد سماء يسكنها الظلام إلا من نورها؟

كم من الوقت ينتظرون لمن يرسمون لهم خيوط النور.. وكم من الأيام والسنين سيعتمدون عليها، وبمقدورهم صناعة النور لأنفسهم دون انتظار، ويكونوا مصدر النور إن أردوا؟

ويومًا ما تشرق شمسهم

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر