حين يكتبنا الوطن


نسيم القواس


لا نعرف للوطن خطوطا للكتابة عليها ولا حروفا تصاغ منها نصوصا بديعة  تكتبنا على حدود وطن يتقاسمه الطامعون ويتهافت على ما تبقى لنا من فتاته الفاسدون ويتقاسم أزقته وشوارعه النافذون مستخدمين السطوة والمال والقوة.
 
ولكن ماذا لو كتب عنهم  وعن أطفاله الجائعين  بالشوارع ونازحيه الذين يلفهم العراء ومشرديه الذين لا تكفيهم الخيام ولا تقيهم شر تقلب فصولاً أربعة تتغير ولا يتغير معها حالهم، وحدثنا كذلك عن المدارس المغلقة والمستشفيات التي تنهار خدماتها والمرافق الحكومية التي تشكو الرشوة والوساطات و تمنح المناصب لمن لا يستحق ولمن لا يصنع مستقبلا له .
 
و لو حدثنا عن المتسولين في الجولات للبحث عن لقمة عيش لم يجدوها فيه  وعن المعتقلين في السجون الذين تكلموا بالحقيقة يوما وأصبحوا ضحايا يدفعوا الثمن أعواما من الغياب خلف قضبانه ، وعن مشاريع الموت التي تهدم نهضته و اختلال الفكر والعقائد الدخيلة عليه لجعله وطنا طائفي تحكمه جماعة تقتل كل معارضيها  وتضعف قضيته التي لا تجد من يدافع عنها ليس لعدم وجود المدافعين ولكن لقلة المخلصين الذين لا  يخافون  من قول كلمة حق قد  تكلفهم  الحياة أو تحجب عنهم الحرية ، ثم تنسى مواقفهم و يستغلها تجار الحروب ودعاة الوطنية المزيفة للبحث عن شهرة او التسلق إلى مناصب يديرونه من خارج حدوده باسمه.
 
 هنا يستوقفني السؤال: ماذا  سيكتب عنا وعنهم إن قرر وكتبنا ؟؟
 
 وبدت لنا عاجزة  تلك السطور في انتشالنا من بين ركام الحرب و تجارها ومن كل مظاهر البؤس فيه وبتلك الكتابات عجز عن مواساتنا وعجزنا  عن مواجهته هربا من واقع سطرته حروف نبحث في طياتها عن إجابات  يبحث هو عنها ؛ إجابات قد لا نستطيع أن نجدها نحن البسطاء الذي نتابع الأحداث لنبحث كثيرا عنها من أجل أن يترجمها لنا واقعه ويجدها هو عند جريح لا مشفى ينقذه لانهيار الخدمات فيه  وفي لهفة  أم تتمنى سماع صوت ولدها  ورؤيته عائدا إليها من الجبهات محملا بالنصر  وان شتت جسده قذيفة ترى أشلاءه مجمعة تدفنها بيديها وتزوره حين تشتاق.
 
حين يكتبون هؤلاء وغيرهم حروفهم على أطراف ورقة يكتبها الوطن سيكتبنا حينها كما يليق بنا وسنقرأ واقعنا وراء كل حرف حرا يقاوم القيد خلف قضبان السجون وعند بقيا يد مبتورة قاومت لتصنع مجدا له وفوق ثرى قبر شهيد رحل ليبقى هو.
 
 وفي كتابات حرا شريفا ومناضلا، بطلا  يبحث عن آلام كل هؤلاء وغيرهم  يكتب عنها باحثا هو والوطن  عن إجابات وحلول، نقرأ عنها في كل الحروف والقضايا والورق  حين يكتبنا وتنصفنا الحياة.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر