حين تنكسر المليشيات الانقلابية السلالية عسكرياً، ويكاد يخفت بريق تحكمها بالعنف، وإعادة إنتاجه ضد المواطنين العزل، وتشعر أن قبضتها الحديدية على المحافظات، التي ما تزال تحت سيطرتها إلى اليوم.. يعتري الخوف والرعب المراكز الفكرية العميقة وجهاز الأمن الوقائي لقيادة هذا الانقلاب السلالي المليشاوي الكارثي، فيتم تحريك ذراع الحماية المرن لهذه الجماعة، الذي يعد خط الدفاع الأول والأقوى، والمتمثل بعدد من الصحفيين وممتهني الكتابة السياسية والناشطين الحقوقيين والإعلاميين وعدد من الأكاديميين المتخصصين لخلق تبريرات تكون بحجج قوية مقنعة ظاهرياً للمواطنين، حتى لا يسقط وجودها الذهني في رؤوسهم، ومن أجل ألا يكسر حاجز خوفهم منها، وتظل مسيطرة على تفكيرهم وتشكل رعباً وإرهاباً قوياً لهم.
 
والهدف لديها ألا تصبح تحت تهديد تمردات منهم قد تتطور إلى ثورة داخلية ضدها، وهو أكبر تهديد تخشاه هذه العصابة السلالية في المدى المنظور، فتستنفر لمواجهتها بكل قوتها وجبروتها.
 
ويتركز خوفها الحقيقي من أن تتكون صورة قوية للجيش الوطني، كمؤسسة وطنية نظامية، وتصبح أكثر جاذبية للمواطنين في مناطق سيطرة الانقلاب، وتشعرهم بالفخر والقوة، وترمم حالة الانكسار وفقدان الثقة بالجيش التي زرعتها المليشيات لديهم منذ سيطرتها على صنعاء.
 
ولأنها تدرك “أن عدوك لا يمكن أن يهزمك إلا حينما يستطيع أن يزرع في تفكيرك الخوف منه”، كما أنها تعتبر صناعة الخوف والإرهاب أساس بقائها وتحكمها بالشعب اليمني، فالخوف والرعب يجعل الآخر مفككاً ومشتتاً وخاضعاً لها، فإن حدث تغيير في هذا الاعتقاد وصار للجيش صورة قوية في أذهان القبائل والمواطنين في مناطق سيطرة المليشيات، بحيث تصبح الصورة ترضيهم، وتشكل مصدر فخر واعتزاز لهم، فهنا أولى مراحل السقوط والانكسار العملي لهذه العصابة ونهاية هذا الانقلاب.
 
اليوم الكتابات لهذه العصابة السلالية تتحدث أن الحرب في مأرب وإقليم سبأ ليست حرباً حقيقية.. بل إنها مجرد ضغط تفاوضي من العصابة الانقلابية ومن التحالف العربي بقيادة السعودية، وكأن قتال المليشيات الحوثية في مأرب وإقليم سبأ ليس ضد الجيش الوطني المدعوم من المقاومة الشعبية، ممثلة في الأبطال من أبناء القبائل اليمنية في إقليم سبأ بمحافظاته الثلاث (مأرب الجوف البيضاء) وبقية محافظات الجمهورية  المتواجد أباؤها هناك، إما في الجيش أو ضمن المقاومة أو كمواطنين يعملون  في دعم و إسناد إخوانهم في معركة الجميع الوطنية، ضد هذا الانقلاب المليشاوي السلالي، المدعوم من إيران، من يحلمون بالسيطرة عليه والتحكم بموارده ونهب خيراته وإخضاعه للفقر والجهل والمرض والهيمنة والتسلط والتحكم بمقدراته وسرقة أحلامه وكسر كبريائه وتجذره الحضاري وامتداده في أعماق الحقب التاريخية كواحدة من أهم الحضارات في التاريخ القديم والوسيط.
 
مع الأسف يغيب عن كثير من المتابعين والمهتمين خطورة إصرار العصابة الانقلابية، على تحقيق اختراق عسكري ذي قيمة فعلية على الأرض، و الاستماتة في بلوغ هذا الهدف في كل الجبهات، لذلك تكثف الهجمات في كل اتجاه.. وتجند وتحشد وتستنفر بشكل مستميت وبدون هوادة، حيث عملت على قصف تعز خلال يومين بأكثر من 72 قذيفة متنوعة، بين المدافع الثقيلة والدبابات في كل اتجاه شرق المدينة وشمالها وشمالها الغربي، بعد أن استمرت أسابيع بالحشد والتجميع لجنودهم المغرر بهم، أو المكرهين بالقوة والخوف والمال.. وكذلك تقوم بقصف متواصل في جبهة محافظة الضالع، في دمت والفاخر، ناهيك عن الحديدة، حيث تقصف الدريهمي وشمال شرق مدينة الحديدة، ضاربة باتفاق السويد عرض الحائط، كما أنها تبحث عن نصر معنوي لجحافلها، ونصر تسوقه للمواطنين تحت سيطرتها بأنها الأقوى وصاحبة اليد العليا في الحرب، كما أنها تستميت في التمسك بصورتها التي كونتها عن نفسها باعتبارها لا تقهر، ولا تعرف الهزيمة.
 
فالخوف والرعب الذى يسكن قيادتها جعلها تشن هجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية الإيرانية نحو أراضي المملكة العربية السعودية ونحو مأرب وصعدة وفي الجبهات التي تشعر أنها الأجدر على إسقاط وهم الخوف والرعب.. الذي زرعته بشكل منظم ومدروس منذ انطلاقها في حروبها الأولى كعصابات في محافظة صعدة إبان حكم الرئيس السابق.
 
اليوم تشعر هذه العصابة الانقلابية المليشاوية السلالية أنها أمام منعطف خطير جدا مرتبط بأيديولوجية الخوف والرعب وسطوة الانتقام.. تلك الصورة التي حاول إعلام هذه الجماعة الإيديولوجية رسمها في ذهنية المواطن اليمنى بأنها الجماعة التي لا تقهر ولا تتراجع، وأن مقاتليها إيديولوجيون شباب، لا يخشون الموت، وأن شعارهم الموت لكل شيء، في محاولات لاعتبار الموت يخلق الحياة، مع أنها أوهام زائفة لهذه العصابة السلالية، توهم بها المنخرطين معها، بأنهم مقاتلون مدعومون سماوياً ببركة سيدهم صاحب الولاية الإلهية سليل النبوة والقداسة.

إن هذه الأيديولوجية القتالية والصورة المنعكسة عنها في وعي المواطن اليمني اليوم في مرمى التهاوي والسقوط برغم اعتماد قيادتهم العسكرية في حربها على نفس الطرق التي اعتمدها قادتهم العقائديون في الحرس الثوري والجيش الإيراني ضد العراق.. فيما يعرف عسكرياً الهجوم بطريقة الأمواج المتلاحقة التي تستهلك أعداداً كبيرة من المهاجمين، مما يصيب المدافعون بالذعر لكثرة القتلى منهم، وكأن هؤلاء ليسوا بشراً وليسوا يمنيين، وكأن هذه العصابة تصنعهم في ورش، أو تحصل عليهم بالمجان.
 
إن هذه الطريقة العسكرية في الحروب طريقة قديمة، عمل بها القائد الأمريكي برشن في الحرب العالمية الأولى 1914-1918م في مواجهة الجيش الألماني، إذ كان الجيش الأمريكي يمتلك أعداداً كبيرة ويسعي لتحقيق تقدم يكسر تماسك الجيش الألماني، ذي العقيدة القتالية الصلبة على الحدود الغربية الألمانية، ليسهل بها حسم المعركة، واستسلام ألمانيا وحسم الحرب بسرعة، لكنها مكلفة بشرياً وتكاد لا تستخدم اليوم في جيوش العالم، نتيجة خسائرها البشرية الكبيرة.
 
في ذات الوقت يحاول هؤلاء الكتاب بكل قوة وبحسب تعليمات المستشارين الخارجين لهم، تخفيف الآثار المعنوية لانتصارات قوات الجيش الشرعي المدعوم بالمقاومة الشعبية، في إقليم سبأ بكل قوتهم ومنع انتشار نتائج انتصاراتهم للمواطنين، مهما كلفهم ذلك، خوفا من انعكاسات ذلك على بقية مناطق الجمهورية التي ما تزال تحت سيطرتهم، وحتى لا يتحول هذه التأثير إلى حافز معنوي كبير ينتقل مثل النار في هشيم الإذلال والهوان والبطش والاستبداد الذي تمارسه هذه المليشيات الانقلابية السلالية الحوثية على القبائل اليمنية في مناطق سيطرتها اليوم.
 
لذلك سوف نشهد كتابات تبريرية محترفة تحاول ذر الرماد على عيون الجميع وعلى عيون القبائل.. تحديدا على أبناء القبائل الذين تعتبرهم الخصم اللدود لها ويرعبها تحرر أوهام السيطرة الأيديولوجية لأوهامها الخرافية عن سطوتها وسيطرتها وبطشها وجبروتها.
 
وهذا التفسير الحقيقي للهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ البالستية الإيرانية الصنع على المملكة العربية السعودية ومحافظة مأرب وصعدة.. وهجومها الأخير بزورق بحري على المياه الدولية في البحر الأحمر والذي تصدى له التحالف حسب بيان ناطقه الأخير، وكذلك استمرار زراعة مئات الآلاف من الألغام والقناصة واستهداف الأحياء السكنية وتوسع المعتقلات والنهب والسطو وفرض الإتاوات والنهم للسيطرة على كل شيء وممارسة الإذلال المنظم لكل من يعتز بيمنيته، وجذوره الحضارية التاريخية ويقاوم هذا التسلط المقيت.
 
إنها تحاول إيصال رسالة لوعي المواطن اليمني البسيط بأن هذه العصابة السلالية ما تزال تملك القوة والسطوة والهيمنة للوصول للسعودية وقلب مأرب والمناطق المحررة من صعدة والبحر الأحمر بهدف الحفاظ على هيمنتها على الوعي الشعبي للمواطنين.
 
ممن تعتمد عليهم كمخزن بشري لرفد جبهات قتالها العبثية المهلكة للحرث والنسل، وكأنها تمارس حرب إبادة للشعب اليمني.. ولأنها تدرك أن الحرب والاستنزاف البشري للقوى الشابة من أبنائها، الضامن الوحيد لبقائها مسيطرة على محافظات عمران وصنعاء وحجة وإب والمحويت وذمار وصعدة.. حتى إذا تغيرت موازين المعركة ستضمن أن القبائل أصبحت مستنزفة بشرياً، بقتل الغالبية العظمي من قواها البشرية الشابة، فلن يكون هناك ردود فعل انتقامية ضدها أولاً.. ولا انتفاضات مسلحة منظمة ضدها ثانياً.. وتكون هي وجهاز أمنها الوقائي، المكون بشريا من سلاليين منها، ومدعوم بالعنصر النسائي المدرب، ويملك إمكانيات وأسلحة نوعية هو القوة الأكبر لحفظ الهيمنة والتفوق الحمائي.
 
اليوم نحتاج تقييماً دقيقاً وسياسياً للخطاب الإعلامي والمكنة الإعلامية والسياسية الأيديولوجية لهذه العصابة الانقلابية، التي تعمل بمجموعة من المستشارين الدوليين.. فهذه معركة لا تقل أهمية عن المعركة العسكرية التي يجب أن تركز الجهود حولها.

*نقلا من موقع سبتمبر نت

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر