"أيديولوجية الحوثيين والتفاوض معهم".. أبرز ثلاثة تحديات ستواجه مجلس القيادة الرئاسي في اليمن

[ العليمي يتوسط رئاسة مجلس النواب في جلسة اداء اليمين الدستورية في عدن 19 إبريل 2022 (سبأ) ]

سيتحمل مجلس القيادة الرئاسي الذي تم إنشاؤه مؤخرًا في اليمن مسؤوليات عسكرية وأمنية وسياسية واسعة النطاق لإحلال السلام والمساعدة في تخفيف معاناة الناس في اليمن، ولكن ما زالت تنتظرهم تحديات هائلة. 

ووفق مجلة «Inside Arabia» في تقرير - ترجمة "يمن شباب نت"- "فإن اليمن يدخل فصلاً جديداً من الحرب الأهلية الدموية بعد ثماني سنوات من اندلاعها"، ولفت إلى ثلاثة تحديات أساسية تواجهها المرحلة المقبلة في البلاد منها تحديين يخصان التعامل مع ميلشيات الحوثي. 

ففي واحدة من أهم التحركات السياسية منذ بدء حرب اليمن في عام 2014، تنازل الرئيس عبد ربه منصور هادي، الذي تم انتخابه في عام 2012 كمرشح وحيد، عن السلطة الأسبوع الماضي لمجلس القيادة الرئاسي الجديد. 

وبعد حوار استمر عشرة أيام بوساطة مجلس التعاون الخليجي في الرياض بالمملكة العربية السعودية، اتفق العديد من الفرقاء اليمنيين وأصحاب المصلحة الآخرين على تشكيل مجلس القيادة الرئاسي المكون من ثمانية أعضاء، جاء هذا الاختراق بعد أيام فقط من موافقة التحالف الذي تقوده السعودية والحوثيين على هدنة لمدة شهرين. حيث لم يعد الرئيس هادي في القيادة. 

ولاقى تشكيل المجلس الجديد إشادة وموافقة العديد من الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.  وقال وزير الخارجية الأمريكية أنتوني بلينكين في بيان: "ترحب الولايات المتحدة بالإعلان عن تشكيل مجلس قيادة رئاسي في اليمن. إننا ندعم تطلعات الشعب اليمني إلى حكومة فعالة وديمقراطية وشفافة تشمل أصوات المجتمع السياسي والمدني المتنوعة، بما في ذلك النساء والفئات المهمشة الأخرى". 
 

ثلاثة تحديات

سيتحمل مجلس القيادة الرئاسي مسؤوليات عسكرية وأمنية وسياسية واسعة النطاق لإحلال السلام والمساعدة في تخفيف معاناة الناس في اليمن، وعلى الرغم من أن هذا التغيير في السلطة إيجابي ومهم ومشجع، إلا أن هناك تحديات هائلة تنتظر اليمن لتحقيق حل سياسي دائم وشامل. 

التحدي الأول، ستكون المهمة الأولى الشاقة التي يواجهها المجلس هي التفاوض مع جماعة الحوثي اليمنية، حيث لا ينبغي التقليل من صعوبة هذه المهمة: اذ سيكون من الصعب إقناع الحوثيين بأن مجلس القيادة الرئاسي الجديد هذا هو ممثل شرعي للشعب اليمني، بالنظر إلى أن قادة الحوثيين ينظرون إلى جميع المسؤولين اليمنيين المتحالفين مع السعودية على أنهم مرتزقة، وقللوا من أهمية أي محادثات معهم.   

وحتى لو وافق الحوثيون على الاجتماع مع المجلس الجديد لإجراء محادثات، فمن المرجح أن تعيق أفكارهم وأولوياتهم المتضاربة أي تقارب. 

وبالفعل، فور إعلان مجلس القيادة الرئاسي، رفضه الحوثيون، وعلى الرغم من دعوة دول مجلس التعاون الخليجي المجموعة للانضمام إلى المحادثات، إلا أنهم رفضوا الدعوة قائلين إنهم لن يحضروا أي مناقشات تستضيفها دولة معادية. 

التحدي الثاني البارز هو أيديولوجية الحوثيين المتأصلة، والتي تتعارض مع مبادئ وقواعد الديمقراطية وتقاسم السلطة.  وفقًا للمدرسة الفكرية للجماعة، يجب أن يكون القائد سليلًا لعائلة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم).  هذا هو المعتقد الأساسي للطائفة الشيعية في الإسلام، وبالتالي سيكون من الصعب إقناع جماعة الحوثي بخلاف ذلك. 

بالنسبة للحوثيين، فإن مطالبتهم بإنهاء سيطرتهم بالقوة على محافظات اليمن الشمالية مقابل المشاركة في حكومة توافقية هو أمر معاد للإسلام وغير منطقي، إذ يجب على صانعي السلام أن يضعوا هذا في الاعتبار دائمًا عندما يعملون على إنهاء الحرب في اليمن. 

من المؤكد أن القضايا السياسية والاقتصادية هي عوامل رئيسية في الصراع، لكن الأسس الطائفية للصراع لعبت أيضًا دورًا رئيسيًا في إطالة أمد الحرب الأهلية. 

وسط تحدي الحوثيين المستمر وتمسكهم بأيديولوجياتهم، ألقى الرئيس الجديد لمجلس القيادة الرئاسية، رشاد العليمي، كلمة متلفزة خاطب فيها الشعب اليمني في 8 آذار/ مارس، وأعرب عن عزم مجلس القيادة الرئاسي التوصل إلى حل سلمي، لكنه لم يستبعد إمكانية استخدام القوة، وأكد أن "هذا المجلس للسلام، لكنه أيضًا مجلس دفاع وقوة ووحدة صف، مهمته الدفاع عن سيادة الأمة وحماية المدنيين". 

التحدي الثالث للمجلس الجديد هو القتال الداخلي المحتمل بين الفصائل اليمنية المناهضة للحوثيين، في الوقت الحالي، هناك ثلاثة لاعبين معادون لجماعة الحوثي: القوات الموالية للحكومة السابقة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، والانفصاليون الجنوبيون، والوحدات العسكرية بقيادة طارق صالح، ابن شقيق الرئيس السابق علي صالح الذي قتله الحوثيون عام 2017، كل هؤلاء اللاعبين يتم تمثيلهم في مجلس القيادة الرئاسي، لكن جداول أعمالهم ليست متوافقة تمامًا. 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر