أهم تحديات المجلس الرئاسي في أيامه الأولى.. هل يعود المجلس الرئاسي للعمل من اليمن؟

 مَثّلَ المنفى الاختياري لمعظم قادة الحكومة في الرياض والعواصم العربية الأخرى، أهم نقاط ضعف حكومة هادي والقوى السياسية والعسكرية والاجتماعية، وحتى الحزبية.
 
وإذا كانت الجهات غير الحكومية ينعكس ضعفها على نفسها- بالدرجة الأولى- وعلى من تُمَثِل؛ فإن غياب الجهات الحكومية الرسمية بمستوياتها المختلفة (الرئاسة، والحكومة، والمحافظين، ومجلس النواب)، جاء لتدمير ما بقي من هيبة للدولة- باستثناء المؤسسات التي فضل مسؤولوها عدم الخروج من اليمن مثل وزير الدفاع ومحافظي بعض المحافظات.
 
المقدمة أعلاه، توطئة للحديث عن أبرز التحديات التي تواجه "مجلس القيادة الرئاسي"، الذي تشكل أساسا من قيادات قضت معظم أوقاتها- منذ سقوط الجمهورية- في الداخل اليمني، وتحديدا في إدارة المعارك؛ مثل: اللواء سلطان العرادة محافظ محافظة مأرب، وعبد الرحمن المحرمي قائد ألوية العمالقة، فيما عُرف عن عضوي المجلس الرئاسي الجديد "البحسني" و"طارق صالح" قضائهما معظم أوقاتهما داخل اليمن، يليهما "الزبيدي" وإن بدرجة أقل كثيرا من السابقين. بينما ظل عبد الله العليمي، ومعه الشيخ عثمان مجلي، معظم- إن لم يكن كل- أوقاتهما في الرياض (الأول بحكم عمله في رئاسة الجمهورية منذ 2016). أما الرئيس الجديد رشاد العليمي، فيبدو أنه قد غادر اليمن منذ وقت مبكر، وتقريبا منذ 2011.
 
 
وضع الرئيس هادي
 
 قضى منطوق قرار تشكيل مجلس القيادة الرئاسي بتفويض المجلس كافة صلاحيات الرئيس، ولكن دون أن ينص صراحة على استقالة الرئيس هادي. ورغم الترحيب المحلي والإقليمي والدولي بهذا التطور، ومسارعة السعودية، ممثلة بولي العهد محمد بن سلمان، إلى دعم المجلس وعقد أول اجتماع له بعد إنشائه بساعات، وكذا تقديم دعم مالي سعودي إماراتي بثلاثة مليار دولار؛ إلا أن هادي ما زال- على ما يبدو- يستخدم صفة رئيس الجمهورية في أنشطته، من خلال رسالته التي وجهها إلى المجلس الرئاسي الليبي، ونقلتها وكالة الأنباء الليبية الرسمية في الثالث عشر من أبريل الجاري. (ملاحظة: مع أن هناك من يفسر هذا الأمر بالقول إن تلك الرسالة قديمة، كان بعثها هادي قبل تنازله عن صلاحياته للمجلس، إلا أن الوكالة الليبية تأخرت في نشرها، ونشرتها لاحقا عقب تشكيل المجلس. ومع ذلك لم يرد أي توضيح من أي طرف يمني حول هذا الأمر).
 
في الواقع؛ لا يمكن تهويل موضوع هادي ومنصبه، وإمكانية إعادة تجربة "الفرار" التي اشتهر بها الرجل (حيث سبق وأن فر في 2015 من صنعاء إلى عدن بعد وضع الحوثيون له تحت الإقامة الجبرية في منزله، ثم كررها مرة أخرى بفراره من عدن إلى السعودية بعد اجتياح الحوثيين عدن). ذلك أن السعودية- باعتبارها أهم فاعل دولي وإقليمي- أطلقت عليه وصف "الرئيس السابق" وفقا لتغريدات الأمير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع السعودي، والذي يعتبر هو المسؤول الأول عن الملف اليمني. إلا أن ذلك لا يمنع أن يشكل الضعيف (هادي) تحركات مستقبلية مفاجئة، قد يمكنها أن تسبب صداعا للمجلس الرئاسي..!!


 

أهم تحديات المجلس

 في ظل الاجتماع الذي عقده المجلس الرئاسي مع الحكومة ومحافظي المحافظات، يوم الجمعة الماضية (15 أبريل)، بعد أسبوع ونيف من تكوينه؛ يمكن استخلاص أهم التحديات التي تواجه المجلس، وهي في نظرنا تحديات ذاتية وموضوعية..
 
 
للمزيد.. أقرأ:
[في أول اجتماع منذ تشكيله.. مجلس القيادة الرئاسي يحدد الاتجاهات العامة لخطة عمله وأولويات المرحلة القادمة]


 
 لم يقم المجلس الرئاسي حتى الآن، أو بالأحرى: لم يشرع الفريق القانوني التابع له (الذي تشكل بموجب قرار تشكيل المجلس الرئاسي الجديد) في إنجاز مهامه الموكلة بنص قرار التشكيل نفسه. إذ يفترض بهذا الفريق العمل على رسم القوانين والآليات والقواعد المنظمة لأعمال المجلس، التي يفترض بها توضيح طبيعة عمل المجلس وصلاحياته؛ بما في ذلك مهام وصلاحيات كل عضو، وعلاقة الأعضاء ببعضهم بعضا، وعلاقتهم- والمجلس ككل- بالحكومة وأجهزتها الرسمية والهيئات التشريعية الأخرى..!!
 
 قال رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي إن "الدستور والقانون هما الإطار التنظيمي للمجلس، وأن المجلس سيعمل بروح الفريق الواحد بموجب الدستور والقانون"- وفقا لما نشره الموقع الإلكتروني لرئيس الوزراء اليمني على الانترنت. غير أن فقهاء القانون الدستوري يشككون إلى حد كبير في دستورية المجلس نفسه، وأكثر منه في أن يلتزم أعضاء المجلس بنصوص الدستور، خصوصا وأنه سبق لبعضهم (مثل: عيدروس الزبيدي، وطارق صالح) وأن انقلبوا عليه، في خضم التداعيات اللاحقة للانقلاب الحوثي، والحرب التي ما زالت تدور بسبب ذلك.
 
على أن التحدي الأهم، الذي كشفه أول اجتماع للمجلس، الجمعة، هو أنه لا مؤشرات لعودة قريبة للمجلس إلى الداخل، لممارسة أعماله كاملة من العاصمة المؤقتة للبلاد (عدن). في تكرار- على ما يبدو- لتجربة "هادي" الطويلة في المنفى. واكتفى الخبر الرسمي، المنبثق عن هذا الاجتماع، بالإشارة إلى إمكانية عودة المحافظين فقط، رغم حديث مجلس الرئاسة على أن الملف الاقتصادي هي أولويته الأولى.
 
بالأمس (الأحد) أعلن عن عودة رئيس مجلس النواب، وأعضاء في الحكومة مع رئيسها، إلى العاصمة المؤقتة عدن. ولحقهم بساعات عضو قيادة المجلس الرئاسي عيدروس الزبيدي. ورغم ذلك، إلا أن هذه العودة لا تبدو نهائية. ورجح مصدر خاص لـ "يمن شباب نت" أن هذه العودة الهدف منها- بدرجة رئيسية- الإعداد والتجهيز لأداء اليمين الدستورية للمجلس. وحتى الآن، لا توجد أي تأكيدات، أو حتى مؤشرات (كتصريحات واضحة من مصدر رسمي رفيع) تؤكد على أن المجلس الرئاسي، أو الحكومة، سيواصلان البقاء في عدن لممارسة المهام المناطة بهم من الداخل..!!
 
وأشارت المصادر إلى أن خلافا حدث، خلال الأيام القليلة الماضية، حول آلية، وكيفية، أداء اليمين الدستورية؛ وما إذا كان ذلك يمكن القيام به في الرياض أمام هيئة رئاسة مجلس النواب اليمني، أم لا؟ وحيث أن القانون لا يسمح لمجلس النواب بأداء مهامه من خارج البلاد، فقد حسم الأمر بضرورة عودته إلى عدن لإنجاز هذه المهمة.
 
أما الأمر الخلافي الأخر، فقد كان حول: من يجب عليه أداء اليمين الدستورية أمام مجلس النواب؟؛ هل يجب ذلك على كافة أعضاء المجلس، أم يكتفى بالرئيس فقط؛ ومن ثم يقوم بقية أعضاء المجلس، بعد ذلك، بأداء اليمين أمام رئيس المجلس الرئاسي؟
 
وفي حين رجح مصدر "يمن شباب نت" أن يكون الخيار الأخير هو ما استقر عليه الرأي؛ إلا أنه لم يتسنى له التأكيد حول ما إذا كان أعضاء المجلس الرئاسي سيؤدون يمينهم أمام رئيس المجلس في مقر إقامته المؤقت بالرياض بعد عودته من أداء اليمين أمام مجلس النواب بعدن، أم سيغادرون هم أيضا إلى العاصمة اليمنية المؤقتة لإداء يمينهم هناك أمام الرئيس؟!
 



التفاوض مع الانقلابيين

التحدي الأخطر، المرتبط بالتحدي السابق، هو التفاوض مع المتمردين الحوثين لإيقاف الحرب، وفقا لما نص عليه قرار تشكيل المجلس..
 
ومعلوم، لكل من يعرف الحد الأدنى من الصراع في اليمن، أن السلام، أو لنقل وقف إطلاق النار وفق الحدود الحالية بين طرفي النزاع في اليمن، يمكن أن يستمر وقتا طويلا لأسباب خاصة بإيران والحوثي وحدهما.
 
 وبالتالي؛ فوجود المجلس الرئاسي في الخارج، يمكن أن يضعف من موقف الحكومة في مواجهة التحركات العسكرية الحوثية، كما قد يفقده ذلك التأييد الشعبي، كما فقده هادي من قبله. وربما ينشأ حالة من التمزيق الشديد، بحكم أن معظم أعضاء المجلس الرئاسي لديهم قوات منفصلة عن بعضها، تتبع قيادات محددة ولها تمويلها وتسليحها وعقيدتها الخاصة..!! وقد يتطور الأمر أكثر في حال ما إذا سقطت بعض المناطق في يد مليشيا الحوثي، وفشل المجلس الرئاسي في مواجهتها.
 

الأقتصاد أولا

يمثل الملف الاقتصادي، إلى جانب مهمة وقف تمدد الحوثي؛ أولى الأولويات التي تضع المجلس في مواجهة مع الشعب المؤيد له- حتى الآن على الأقل.
 
ومع أن السعودية دعت مرتين على الأقل، منذ تشكيل مجلس الرئاسة، إلى مؤتمر دولي لدعم الاقتصاد اليمني، إلا أنه لم تبد أي دولة استعدادها أو ترحيبها بالفكرة؛ لا من دول الخليج، ولا من الدول الكبرى، ولا من منظمات الأمم المتحدة التي تفضل مؤتمرات الاستجابة الإنسانية عن مؤتمرات الدعم الموجه للاقتصاد اليمني خصوصا قطاع البنوك، والوقود.
 
وعلى أي حال، فأن غياب المؤسسات الحكومية واستمرار بقائها في الخارج، سيضعف حتما من قدرة الحكومة والمجلس على مواجهة التحديات الاقتصادية المرتبطة بانهيار العملة، والتضخم وغلاء الأسعار..
 
وبشكل عام، يمكن القول إن ذلك سيضعف من قدرة الحكومة على تحريك مفاصل الملف الاقتصادي والتنموي إلى الأمام، ما يجعل من انشاء المجلس الرئاسي مجرد مشكلة إضافية أخرى، قد ترفع من حالة التوتر والنقمة الشعبية من المجلس الجديد ومن ورائه التحالف العربي، على حد سواء.
 
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر