بعد 20 عاماً من أحداث 11سبتمبر.. كيف تغيرت القاعدة وتشرذمت واستغلت في حرب اليمن؟

[ علم "أنصار الشريعة" في رداع البيضاء، الفرع المحلي لتنظيم القاعدة في اليمن 22نوفمبر 2014 (رويترز) ]

القاعدة في شبه الجزيرة العربية تغيرت، وكذلك يجب أن يتعامل معها مجتمع مكافحة الإرهاب، حيث تشرذمت الحركة الجهادية في المنطقة بسبب الاقتتال الداخلي، وكثرة الجواسيس، والقتل بالطائرات بدون طيار، والاستغلال من قبل الأطراف المتحاربة في اليمن.
 
وفي دراسة مطولة للباحثة إليزابيث كيندل نشرها مركز مكافحة الإرهاب CTC الأمريكي - ترجمها "يمن شباب نت" وينشرها في جزئين منفصلين - اعتبرت الباحثة ان القاعدة تغيرت خلال العقدين الماضيين وارتبطت بالجريمة المنظمة والتربح من اقتصاد الحرب في شبة الجزيرة العربية وتتخذ اليمن مقراً لها.
 
وقالت الباحثة "بدأت التسميات التقليدية للقاعدة والدولة الإسلامية تفقد معناها، وهذا يستلزم تصنيفًا جديدًا للمقاتلين الجهاديين لحساب الجماعات المنشقة التي أقامت تحالفات قد تبدو متناقضة، القاعدة في شبه الجزيرة العربية متدهورة لكنها لم تهزم، والظروف مواتية لعودتها". 
 
وأضافت "إن وقف إطلاق النار في الحرب الشاملة لن يمنع، بل قد يغذي عودتها مجددا حيث سيستمر التهديد العابر للحدود، مع اعتبار الهجوم البحري أحد السيناريوهات المحتملة".

بعد عقدين من الزمن، لا تزال القاعدة هي الجماعة الجهادية المهيمنة في شبه الجزيرة العربية، بعد أن أثبتت قدرتها على الصمود أمام كل من التحدي الذي يشكله تنظيم الدولة الإسلامية والحرب الطويلة والمكثفة على الإرهاب التي تقودها الولايات المتحدة، صحيح أن التنظيم بات متدهورا ومنقسما بشكل كبير في هذه المنطقة، لكنه مستمر حيث يعد اليمن قاعدة رئيسية له.
 




هناك عدة أسباب لاستمرار ملاءمة اليمن كمركز جهادي، حيث يشمل هذا المشاكل المزمنة المتمثلة في عدم الاستقرار السياسي، والتضاريس الهائلة، وضعف سيطرة الدولة، والفساد المستشري، والمناطق المهمشة، والفقر المتزايد، والانفجار في شريحة الشباب.
 
وفي الآونة الأخيرة، أدت الحرب المطولة والمستمرة إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، وتشريد الملايين، وتغذت الطائفية، إضافة لانتشار الميليشيات المسلحة والتدخل الأجنبي المثير للجدل، وانطلاق دورات انتقامية جديدة، كل هذا يوفر ظروفًا محلية جاهزة للاستغلال من قبل القاعدة في شبه الجزيرة العربية.
 
وهنا نتساءل عما إذا كانت القاعدة في جزيرة العرب أكثر قوة اليوم مما كان عليه قبل عقد من الزمن، فمع تفكك الحرب الأهلية في اليمن، ظهرت شظايا مختلفة من القاعدة، بعضها ليس أكثر من عصابات المرتزقة، حيث لم يعد الخيط المشترك الأقوى بينهما هو الأيديولوجية الدينية، بل الروابط بالجريمة المنظمة والتربح في اقتصاد الحرب المزدهر في اليمن.
 
أما عناصر القاعدة في شبه الجزيرة العربية التقليدية، الذين يعتقدون أنهم يقاتلون الجهاد في سبيل الله ضد الكفار، لا يزالون موجودين، ومع ذلك فإن الضغوط الكبيرة التي واجهوها من جهود مكافحة الإرهاب، لا سيما منذ عام 2016 فصاعدًا، أجبرتهم على التكيف، حيث بعد أن تم قتلهم من خلال ضربات الطائرات بدون طيار التي لا هوادة فيها، أصبحوا يسترشدون بشكل متزايد بالاعتبارات السياسية والمالية بدلاً من الاعتبارات الدينية، الحاجة إلى البقاء تسمح للبراغماتية بأن تطغى على الأيديولوجية، مؤقتًا على الأقل. 

نتيجة لذلك، تحول "المجاهدون المقدسون" في اليمن بشكل متزايد إلى أسلحة مقابل أجر، سواء من خلال تفضيل حقيقي أو كمجرد استراتيجية للبقاء، في كلتا الحالتين سيكون من التسرع مساواة هذا التطور البراغماتي مع نزع التطرف أو الاستسلام، يجب أن يُنظر إليه على أنه تحول مؤقت، وليس انتقال طويل الأجل.

 



المتطرفون السنة لا يحتكرون الإرهاب في شبه الجزيرة العربية، حيث تنخرط جيوب من المتطرفين الشيعة أيضًا في تكتيكات إرهابية في أجزاء من البحرين وشرق المملكة العربية السعودية، ويمكن القول إن شمال اليمن بين العناصر المتطرفة حيث الحوثيين، الذين نمت أيديولوجيتهم ذات التفوق السلالي جنبًا إلى جنب مع المساعدة العسكرية المتزايدة من إيران.
 
ومع ذلك، فإن التسمية "الإرهابية" تُستخدم بشكل أكثر ملاءمة لوصف تكتيكات العناصر المقاتلة الصغيرة بين حركات التمرد الشيعية الأوسع من الحركات بأكملها. 
 
هناك تحديات كبيرة أمام مسألة البحث في الجهاديين في اليمن اليوم، حيث تكثر الأخبار الكاذبة ولم يتبق سوى عدد قليل من وسائل الإعلام المحلية المستقلة، ويتقاضى الكثير من المواطنين الصحفيين في الواقع أجورًا وتدريبًا لدعم الأجندات السياسية، نتيجة لذلك يتم استخدام تصنيفات القاعدة في شبه الجزيرة العربية والدولة الإسلامية لتلائم الروايات السياسية بطرق يصعب اكتشافها في كل من مصادر وسائل الإعلام الرئيسية ووسائل التواصل الاجتماعي.
 
تتضمن هذه الإجراءات نشر الحقائق حول الأحداث الحقيقية، وإضافة علامات متطرفة إلى لقطات مناقضة، ووضع لقطات جهادية قديمة في سياقات معاصرة جديدة، أو ببساطة هجمات مزورة للجماعات الجهادية لتوفير غطاء لدوافع سياسية. 
 
من المهم أيضًا الاعتراف بأن الجماعات الجهادية تتعلم وتتأقلم أيضًا، حيث ومع تغير ولاءاتها ودافعي رواتبها، يجب على المحللين أيضًا إعادة التفكير في كيفية فهمها.


- فيديو :


مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر