الأزمات الدولية: وقف إطلاق النار لمواجهة "كورونا" يقدم مخرجاً لليمن الذي مزقته الحرب (ترجمة خاصة)

قالت مجموعة الأزمات الدولية، إن موافقة أطراف الصراع اليمني على وقف إطلاق النار المتعلق بمواجهة احتمالية تفشي فيروس كورونا (كوفيد19) في البلاد تقدم مخرجاً لليمن الذي مزقته الحرب ويقود لإنهائها بالإضافة للمساعدة في منع تفشي الفيروس. و دعت المجموعة أطراف الصراع لاغتنام هذه الفرصة، دون شروط.
 
وأضافت المجموعة الدولية - في تقرير لها ترجمة "يمن شباب نت" - عندما تدخلت السعودية في الحرب الأهلية اليمنية في مارس 2015، كانت البلاد تعتبر بالفعل الأكثر فقراً في العالم العربي.  وبعد خمس سنوات، أصبحت واحدة من أكثر الأماكن فقرا في العالم.
 
ويحتاج حوالي 24 من سكانها البالغ عددهم 28 مليون نسمة إلى شكل من أشكال المساعدة، ووفقًا لبعض التقديرات، توفي أكثر من 112000 شخص كنتيجة مباشرة للحرب.  كما تعرض عدد لا يحصى من الناس للأمراض التي يمكن الوقاية منها أو الفقر المدقع، ويعود ذلك جزئياً إلى الحرب الاقتصادية التي تشنها جميع أطراف النزاع وتدميرها المتعمد للبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المستشفيات.
 
ولفت التقرير بالقول "اليوم تهدد جائحة كورونا بتقويض أعداد أكبر من السكان الضعفاء. وبرغم عدم تأكيد أي حالة اصابة بالفيروس بعد، فإن المرض في حال تفشيه في البلاد من المحتمل أن يُلحق دمارًا بشعب بات أضعف بالفعل بسبب الفقر بالإضافة لاعتماده على نظام رعاية صحية على وشك الانهيار".
 
وذكر بأن "أقل من 50 في المائة من المستشفيات والعيادات اليمنية لا تعمل بكامل طاقتها، ويفتقر معظمها إلى الموظفين المؤهلين والأدوية والكهرباء في كثير من الأحيان".
 


ويرى تقرير المجموعة الدولية بأنه ولتجنب حدوث كارثة، فإن دعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في 25 من مارس إلى وقف إطلاق النار في اليمن للسماح للوساطة التي تقودها الأمم المتحدة بإنهاء الحرب والمساعدة في منع تفشي فيروس كورونا مثل فرصة ينبغي على الأطراف اغتنامها، دون شروط.
 
 ويمضي التقرير بالقول بأن الأمم المتحدة، ولجعل مبادراتها راسخة، إلى المساعدة من الجهات الخارجية، وخاصة المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة. مشيراً بأنه في الأشهر الأخيرة، اتخذ السعوديون زمام المبادرة في محاولة لإنهاء الحرب التي يعتبرون جزء منها، ولكن ما يتضح لغاية اليوم هو أنهم لا يستطيعون التحرك بمفردهم. فخلال النزاع، تعامل أطرافه، بمن فيهم السعوديون مع التسوية على أنها مرادف للهزيمة.
 
وأضاف: "بأن الولايات المتحدة إذا ما أرادت أن تنتهي الحرب باليمن، وأن تُخرج حليفها السعودي منها، فإن وقف إطلاق النار الذي يفرضه فيروس كورونا يمكن أن يوفر فرصة مثالية بهذا الخصوص".
 
على الجانب اليمني من المعادلة، شددت الأزمات الدولية بأنه سيتعين على الحوثيين والحكومة والجماعات المسلحة المتبقية والمتعددة في اليمن وضع خلافاتهم جانباً، ووقف القتال وتنسيق الجهود للتخفيف من انتشار فيروس كورونا القاتل ـ وذلك إذا ما أرادوا إثبات أنهم يقاتلون من أجل /أو باسم اليمنيين العاديين. على حد تعبير التقرير.
 
وأوضحت بأن السؤال المطروح حالياً هو ما إذا كانوا يعتقدون أن الوقف الإنساني للأعمال العدائية يمثل مصيراً أسوأ من الخسائر الفادحة التي سيحدثها الفيروس، بلا شك؟
 
وقال التقرير: "يأمل مبعوث الأمم المتحدة في اليمن، مارتن غريفيث، في ضمان وقف إطلاق نار على مستوى البلاد خلال اجتماع له مع الحوثيين والحكومة في الأيام المقبلة، والذي سيحضره أيضًا ممثلون عن التحالف الذي تقوده السعودية".
 
 كما سيحاول تأمين تعاون الأطراف ضمن خطة وطنية للتحضير لتفشي الفيروس، وبدء سلسلة من إجراءات بناء الثقة.  وأشار بأنه "إذا كان بالإمكان إدارة وقف إطلاق النار وبناء الثقة، فإن مسؤولي الأمم المتحدة يودون استخدام المبادرة تلك كنقطة انطلاق لعملية سياسية رامية لإنهاء الحرب".
 
وتابع بالقول بأن: "الحاجة الملحة التي تفرضها أزمة فيروس كورونا لابد وأن تقنع الأطراف المتحاربة، والجهات الراعية لها، إضافة للمجتمع الدولي بعمـل قفزة في مسألة الثقة".
 



ووفق التقرير، رحب اللاعبون الرئيسيون بدعوة غوتيريش لوقف الأعمال العدائية، وجددوا التأكيد على تسوية سياسية لإنهاء الحرب من أجل التخفيف من عواقب اندلاع محتمل للفيروس.
 
وبالتالي بات عليهم الآن قبول ما تعنيه موافقتهم متمثلاً بوقف القتال فوراً بدلاً من الدخول في مفاوضات مطولة حول شروط وقف إطلاق النار.  وهذا يعني، بعبارة أخرى، الانفصام مع الماضي وتجنب تكرار نمط الجولات السابقة من مفاوضات الأمم المتحدة، والتي سعى فيها الحوثيون والحكومة والسعوديون إلى تحميل خصومهم كلفة أي اتفاق، وتقديم أقصى حد من المطالب.
 
وحذرت تقرير المجموعة الدولية من أن "اليوم ليس هو الوقت المناسب لإعادة صياغة نفس القضايا القديمة، ولكنه زمن التغلب عليها، إذ يجب أن تقبل جميع أطراف النزاع، دون قيد أو شرط، تجميد القتال على الصعيد الوطني وفقاً لدعوة الأمين العام للأمم المتحدة، وأن تعمل بحسن نية على وضع خطة استجابة لفيروس كورونا دون إبطاء".
 
وتابع: "يجب على مبعوث الأمم المتحدة، بمساعدة الولايات المتحدة وغيرها من اللاعبين الدوليين، أن يأخذ زمام المبادرة في تسهيل تنفيذ تجميد القتال، وتنسيق الدعم السياسي لخطة طارئة لمواجهة فيروس كورونا، والتي ستشمل بالضرورة الوصول غير المقيد إلى موانئ دخول اليمن وذلك لإيصال المساعدة الطبية والإنسانية التي تشتد الحاجة إليها، وكذلك السلع التجارية".
 
 كما شدد بأنه يجب أن يشمل مثل هذا الاتفاق التعاون والقبول من جميع الأطراف المتصارعة الرئيسية، بما في ذلك الحوثيين والحكومة والانفصاليين الجنوبيين والقوات المناهضة للحوثيين على ساحل البحر الأحمر، الذين رحب جميعهم بدعوة وقف إطلاق النار. 
 
وذكـر بأن الإجراءات التي تشمل إعادة الفتح الجزئي لمطار صنعاء، وتخفيف القيود المفروضة على الشحنات التي تدخل ميناء الحديدة، وفتح الطرق إلى مدينة تعز المحاصرة تمثل "أمورا مهمة وحاسمة" من أجل التخفيف من تأثير الحرب الاقتصادية المتواصلة منذ مدة خمس سنوات، على اليمنيين العاديين، وكذا بهدف بناء الثقة بين  الأطراف تمهيداً لعملية سياسية وطنية.
 
وختاماً، أكدت الازمات الدولية على أن مدى سرعة موافقة الأطراف على خطة وقف إطلاق النار المتعلقة بمواجهة فيروس كورونا ومن ثم تنفيذها، ستقدم دليلاً على التزام الأطراف تجاه الشعب اليمني الذي يزعمون أنهم يمثلونه وهم بحاجة إلى اجتياز هذا الامتحان.


- فيديو :


مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر