لأول مرة منذ أربع سنوات على الحرب.. اليمنيون يقتسمون (الثلاثاء) بين عيد وصيام

[ للمرة الأولى، منذ أربع سنوات على بداية الحرب، ينقسم اليمنيون في تحديد عيد الفطر ]

 مع انتهاء شهر رمضان الكريم هذا العام، انقسم اليمنيون، كنتيجة جديدة من نتائج الحرب التي لم يسبق لهم أن شهدوها طوال السنوات الأربع الماضية، وبدلا من أن يسترقون الفرحة في يوم عيد الفطر، ككل عام، دخلوا في جدل ونقاشات مستفيضة على خلفية: هل يوم أمس الثلاثاء هو عيد الفطر، أم تكملة لشهر رمضان؟
 
قادهم إلى هذا الجدل، إعلان الحكومة اليمنية الشرعية مساء الاثنين الماضي، أن يوم الثلاثاء هو أول أيام عيد الفطر. في حين أن الانقلابيين الحوثيين، وعلى عكس ما حدث في الأعوام الأربعة السابقة من الحرب، خالفوا ذلك، وأعلنوا بعد ساعات من إعلان الحكومة الشرعية أن الثلاثاء، هو المتمم لشهر رمضان.
 
شكّل هذا التضارب صدمة بالنسبة لكثير من اليمنيين، خصوصا وأنه لم يسبق وأن اختلفوا حول يوم العيد، على مدى الفترة السابقة من بداية انقلاب الحوثيون على السلطة الشرعية باليمن، في سبتمبر 2015، وسيطرتهم، لاحقا، على النسبة الأعلى من مناطق الشمال اليمني، وما زالوا حتى الأن.
 
وقد جعل هذا الخلاف، جماعة الحوثي، تفرض على المواطنين في مناطق سيطرتها، إتمام شهر رمضان، الأمر الذي أثار سخطا شعبيا كبيرا، زادت من تكريسه الحيرة التي استولت على معظم الناس، جراء الفتاوى المختلفة والمتضاربة، غالبا، والتي أردفت أعلاني الحكومة والميليشيات الحوثية.


[أقرأ أيضا: اختطافات في صنعاء واشتباكات بالبيضاء على خلفية الاحتفال بعيد الفطر]

 

تكريس الانقسام
 
وقوبل تعمُّد الحوثيون مخالفة الحكومة بإعلان يوم العيد بتذمر الكثيرين من أبناء الشعب اليمني، خصوصا أولئك الذين شعروا بأن فرحتهم، التي يسترقونها في مثل هذه المناسبات السنوية، تتسرب هي الأخرى من بين أيديهم، نتيجة المآسي التي خلفتها الحرب ولا تزال.
 
ويصف الصحفي عمر العمقي ما حدث بـ"الكارثي والخطير"، قائلا إن اليمنيين لم يتوقعوا أن يأتي يوم ويختلفوا فيه على أمر كيوم العيد، مشيرا إلى أن الشعب كان في غنى عن ذلك، معتبرا ما حدث "مؤشرا خطيرا، أننا أصبحنا في مرحلة اللاعودة".
 
وأضاف العمقي لـ"يمن شباب نت" أن ما يجري الآن هو "تكريس للانقسام بشكل كبير"، مؤكدا على أن مليشيات الحوثي قامت بذلك "كامتداد للخطوات التي سبقوهم بها بعض الجماعات في العراق أو لبنان، سواء فيما يتعلق بالصيام أو إعلان يوم العيد".
 
وحمَّل العمقي وزارة الأوقاف اليمنية مسؤولية ما يجري، "إذ كان ينبغي أن يكون هناك تنسيق بينها ومليشيات الحوثي، حول رؤية الهلال، وإعلان يوم محدد لكل اليمنيين"، محذرا من خطورة ما حدث من انقسام على مستقبل اليمن.
 
وأعلنت وزارة الأوقاف اليمنية، عشية الثلاثاء الفائت، أنه تم رؤية هلال شوال، ودعت اليمنيين إلى الإفطار واستقبال عيد الفطر المبارك. كما هو أيضا حال دول الخليج، على رأسها المملكة السعودية، جارة اليمن، فيما عدى سلطنة عمان، من بين كافة دول شبه الجزيرة العربية، التي أعلنت إتمام شهر رمضان ثلاثون يوما.
 
وحول وجهة نظره بشأن الحل المناسب، لمنع تكرار ما حدث هذا العيد، أشار العمقي إلى أن الدعوات للاعتماد على ما يقوله الفلكيون، سابقة وقديمة؛ لكنها بحاجة إلى تأصيل شرعي، مؤكدا تأييده لتلك الدعوات بسبب التقدم الحاصل بالعلم، متمنيا أن يتوحد المسلمون كافة خلف رؤية موحدة.
 

أبعاد سياسية
 
بالنسبة للحوثيين، كانوا مترددين- على الرغم من تأكيد شهود عيان أن قناة المسيرة التابعة لهم كانت أعلنت في بداية الأمر، على شريطها الأخباري العاجل، أن الثلاثاء أول أيام عيد الفطر- لكنهم عادوا لاحقا، وفي وقت متأخر على إعلان وزارة الأوقاف اليمنية، ليعلنوا تعذر رؤية هلال شوال في محافظة الحديدة الساحلية، الواقعة تحت سيطرتهم.  
 
ويعتقد الصحفي اليمني كمال السلامي أنه لا يمكن النظر لهذا الموضوع "بمعزل عن البعد السياسي والصراع الدائر"، مبررا ذلك بالقول إن "الحوثيين أخضعوا كل شيء لمنطق الصراع والخلاف، ويريدون أن يثبتوا لأنصارهم في الداخل، أكذوبة أنهم أصبحوا مستقلين، حتى وإن كان ذلك على حساب الشعائر الدينية".
 
وأضاف لـ"يمن شباب نت" أن ميليشيات الحوثي أرادت من خلال أيضا، أن يوصلوا رسائل لحلفائهم الإقليميين "إيران وحزب الله اللبناني"، بأنهم قيد السمع والطاعة. وأعلنت إيران ولبنان يوم الثلاثاء متمما لشهر رمضان المبارك.
 
وبصرف النظر عن إعلان الحكومة الشرعية من عدمه، شدد السلامي على أنه كان الأولى بهذه الجماعة الانقلابية (الحوثيون)، أن تحافظ على الحد الأدنى من وحدة اليمنيين، من خلال عدم إخضاع الشعائر الدينية، وخصوصا رمضان والحج والشعائر الجمعية، لمنطق الصراع.
 
وهو الأمر الذي استبعده السلامي، "كون مليشيات الحوثي ستمضي في تثبيت الانقسام في كل شيء كما فعلت منذ انقلابها عام 2014". حسب تأكيده. دون أن يستبعد أن تكون جماعة الحوثي قد "لجأت إلى هلال العيد، كوسيلة لجس نبض الشارع، ومعرفة شعبيتهم، ومن هو معهم ومن هو ضدهم؟".
 
وقال إن هذا الأمر، بحسب الواقع، توضحه حملات الاعتقالات التي مارستها ميليشيات الحوثي في عدد من مناطق سيطرتهم، على رأسها العاصمة صنعاء ومحافظتي إب والبيضاء، والتي طالت مدنيين بحجة الإفطار، ومخالفتهم الأوامر (الإعلان).


[أقرأ أيضا: إب: الحوثيون يقودون حملة اختطافات لعشرات المحتفلين بعيد الفطر وإجراءات مشددة]


 
وفي حين شددت الميليشيات الحوثية الرقابة، في هذا الجانب، على المناطق الواقعة كليا تحت سيطرتها، وجميعها تقع في الجغرافية الشمالية من البلاد، كصنعاء، وذمار، وإب، وصعدة، والمحويت، وعمران، فقد شهدت المناطق الشمالية الأخرى، التي تتقاسم الميليشيات بعض أجزائها مع الحكومة الشرعية، انقساما حادا ومأساويا، بين العيد ورمضان؛ كالبيضاء وتعز، والحديدة، والجوف، إلى جانب محافظة الضالع الجنوبية..
 
 ونظرا لتقارب المسافات بين المناطق التابعة للشرعية والأخرى التابعة للميليشيات، في هذه المناطق، كان المواطنون يشعرون بالخيبة والحزن، والخوف، بينما كانوا يتنقلون بين المنطقتين لقضاء مصالحهم، أو لزيارة أقاربهم، ما جعلهم يقتسمون هذا اليوم (أمس الثلاثاء)، بين فرحة عيد في مناطق إدارة الحكومة الشرعية، وصيام إجباري في مناطق سيطرة الميليشيات.   
 

 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر