سكان صنعاء يعودون للحطب و"الغاز المنزلي" لمن استطاع إليه سبيلاً (تقرير خاص)

[ كومة من أعواد الحطب بجوار فرن للخبز في العاصمة صنعاء (يمن شباب نت) ]

سلسلة أزمات تجعل من المعيشية في العاصمة صنعاء التي تسيطر عليها ميلشيات الحوثي تحتاج إلى قدرة أكثر لتحمل كل تبعات الزيادات السعرية في المواد الغذائية بسبب نقاط الجمارك الكثيرة في مداخل صنعاء بالإضافة إلى أزمة الغاز المنزلي التي تتفاقم أكثر لتتحول إلى عناء مضاعف لدى السكان للحصول عليها.

"أم داليا" تبحث عن غاز منذ نصف شهر لكن دون جدوى بسبب الاحتكار الذي تمارسه ميلشيات الحوثي في بيع الغاز عبر "عقال الحارات" الذين يعملون على ابتزاز المواطنين واستغلال سلطتهم لبيع الإسطوانات في السوق السوداء.

تقول أم داليا في حديث لـ"يمن شباب نت" أن عاقل الحارة المكلف بتوزيع الغاز يمتنع عن إعطائهم كرت للحصول على حصتهم من الغاز المنزلي وكل مرة يذهب إليه طفلها الصغير يقول "لا يوجد غاز والكروت كملت".

وعادت كثير من الأسر إلى استخدام الطريقة التقليدية في طهي الطعام عن طريق إشعال النار بالحطب، وهو حل الذي تعمل به "ام داليا" منذ عدة أيام بدلاً من الغاز الذي لم تستطيع الحصول عليه بالسعر الرسمي المعلن.
 
انعدام كلي

بعد قرار ميلشيات الحوثي في العاصمة صنعاء احتكار توزيع الغاز المنزلي والإتجار به جعل من الأزمة تتفاقم بشكل أكبر حيث اختفى الغاز من المحطات ومحلات البيع، ومعها انتهت طوابير الانتظار الطويلة أمام محطات التعبئة، وارتفعت أسعار الغاز في السوق السوداء إلى 10,000 ريال يمني وليست متوفرة للجميع.

وبحسب مصادر محلية "فإن الحوثيون يوزعون الغاز عبر عقال الحارات وبكميات قليلة لا تكفي كل سكان الحارة المقرر لها الحصة، وهل ما يجعل من الصعوبة الحصول على أسطوانة لكل أسرة".

وأضافت المصادر لـ"يمن شباب نت" أن عقال الحارات يوزعون كروت الحصول على الغاز بمزاجهم ولمن يريدون بعيداً عن احتياج الناس، ويتعاملون مع بائعين في السوق السوداء لإعطائهم كميات من حصة الحارة مقابل نسبة معينة.

وتحول بعض "عقال الحارات" إلى تجار في السوق السوداء حيث يبيعون كميات كبيرة من حصص الحارات ويوزعون القليل منها على السكان، الذين أصبح الحصول على أسطوانة الغاز يمر بسلسلة تعقيدات ومعاملات، وأحيانا وساطات ورشاوي.
 
بدائل الغاز المنزلي

انتشر الحطب في أسواق العاصمة صنعاء وبأسعار متفاوتة للحزمة الواحدة وتتراكم كميات كبيرة بجوار الأفران والتي هي بحاجة لكميات أكبر من المنازل والتي أصبحت تتصاعد منها الأدخنة في أوقات مختلفة، في منظر يعود بذاكرة صنعاء إلى القرى النائية في قديم الزمان قبل وفرة الغاز المنزلي.

ومن ضمن البدائل التي يستخدمها السكان هي عبارة عن "موقد للنار" مصنوع بطريقة يدوية يباع في الأسواق، والذي يتكون من علب معدنية متوسطة وكبيرة مطلي جوانبها بـ "الجص" وفي أسفلها مروحة صغيرة، تشتغل عبر توصيلها بمصدر للطاقة والتي بدورها تشعل نار الفحم الموجود في الأعلى.

وتصل أسعار تلك المواقد من 2000 ريال إلى 5000ريال يمني بحسب الحجم المطلوب، وهناك إقبال من سكان العاصمة صنعاء على شرائها كونها أقل جهد من استخدام الطريقة التقليدية في إشعال أعواد الحطب، بالإضافة إلى أنها سهلة الاستخدام لمن يسكنون في شقق للإيجار بعمائر مزدحمة ولا يوجد لديهم مساحة كافية لإشعال النار بالحطب.
 
السوق السوداء

مع كل أزمة في المشتقات النفطية ترتفع أسعارها لصالح "السوق السوداء" والتي تعمل على إدارتها شبكة من التجار والشركات الجديدة التي نشأت مؤخراً أو التابعة للدولة وتسيطر عليها ميلشيات الحوثي، حيث تظهر سلطات الأمر الواقع حرصها على تطبيق سعر رسمي مخفض لكنها في الحقيقة تشجع السوق السوداء.

وبحسب مصادر مطلعة "فإن الحوثيون من خلال ترك مهمة توزيع الغاز على عقال الحارات فهم يعملون على خنق الناس وتقييدهم في الحصول على الغاز مما يضطرهم إلى البحث عن الغاز في السوق السوداء".

وذكرت المصادر لـ"يمن شباب نت" ان الأزمة ستتلاشى في الأيام القادمة مثل كل مرة حيث ستنعدم الحصص التي توزع عبر عقال الحارات وتعود المحطات المتنقلة للبيع بأسعار مرتفعة، وهكذا كما حدث في بداية الأزمة".

وقبل أن يتم إقرار السعر الرسمي كان سعر الإسطوانة 4700 ريال يمني، ومتوفر في جميع محطات التعبئة لكنها الآن منعدمه بعد إغلاق غالبية المحطات في صنعاء، وتباع في أماكن قليلة بأسعار تصل إلى 10,000ريال يمني، في حين السعر الرسمي لدى عقال الحارات فقط ومن الصعوبة الحصول عليها.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر