من وراء بيع عقارات اليمن في الخارج؟ (تقرير خاص مع الوثائق)

[ تبادل الإتهامات حول محاولات بيع أملاك وعقارات اليمن في الخارج (يمن شباب نت-خاص) ]

 تكشفت خيوط جديدة حول المخطط الذي تحاول ميليشيات الانقلاب بصنعاء تنفيذه ببيع ممتلكات وأصول اليمن الدبلوماسية في الخارج بحكم استيلائها على الوثائق الاصلية الموجودة بوزارة الخارجية بصنعاء، التي سيطرت عليها الميليشيات إبان انقلابها على السلطة الشرعية مطلع العام 2015.

وكشف السفير اليمني لدى لندن، الدكتور ياسين سعيد نعمان، بعض تفاصيل المخطط المذكور، في رسالة رسمية رفعها إلى وزير الخارجية، نائب رئيس الوزراء اليمني عبدالملك المخلافي، بتاريخ 7 من شهر سبتمبر/أيلول الجاري.

بداية ظهور الخيط
وبدأت القضية بالظهور إلى الإعلام مطلع هذا الشهر، بعد منشور كتبه على صفحته الخاصة بالفيسبوك، الناشط الفيسبوكي "علي البخيتي"، المحسوب على الرئيس المخلوع علي صالح، والمتواجد حاليا في العاصمة الأردنية (عمّان)، واتهم فيه وزير الخارجية عبدالملك المخلافي ونجل الرئيس اليمني جلال هادي، بالسعي لبيع مبنى منزل السفير اليمني بلندن، المملوك للدولة.
 

 


وحينها، عقب الدكتور ياسين، سفير اليمن بلندن، برد كتبه على صفحته الشخصية بالفيسبوك في الليلة نفسها، نفى فيه كل ما ورد في منشور البخيتي، الذي هاجمه وأعتبر ما كتبه "هذيان"، مضيفا: "أقول للأخ البخيتي اطمأن، زمن بيع ممتلكات الدولة في الخارج ولى بذهاب صاحبه ونظامه من رئاسة الدولة"، كما وصف منشوره بـ"السخيف".
 
وأختتم منشوره بالقول: "اقول للبخيتي اطمأن مبنى السفارة ومبنى بيت السفير في أيدي ( آمنة) .. لا تقلق".

اكتشافات جديدة وتصعيد الاتهامات
ومساء الجمعة، 8 سبتمبر/أيلول، عاد السفير نعمان وكتب منشورا على صفحته تضمن تحذيرا من مخطط بدأ الحوثيين بتنفيذه باتفاق مع المخلوع صالح وخبرائه، ببيع أصول وممتلكات الدولة في الخارج عبر عصابات انشاؤها لهذا الغرض في عواصم كثيرة ومنها "لندن"، التي أكد أنها تمكنت من اسقاط هذا المشروع، فيما وجه تحذيرا إلى بقية البعثات الدبلوماسية اليمنية في الخارج بأن عليها "أن تنتبه لهذا المخطط خاصة وأن هناك من ينتحل صفة وزير الخارجية في صنعاء ويتواطأ مع هذا العمل الشيطاني". حسب المنشور.
 

  وإثر ذلك تم تسريب وثائق نشرها البخيتي على صفحته بعد ساعات من نشر السفير نعمان منشوره السابق. وهي عبارة عن تراسلات بالإنجليزية، بتاريخ 28 أغسطس/آب الماضي، باسم وزير خارجية الانقلابيين "هشام شرف"، تزعم أنه هو من أوقف بيع عقار منزل السفير اليمني ببريطانيا، وليس العكس كما أتهمه السفير اليمني بلندن.  
 
الصفحتين الأولى والأخيرة فقط من مجموعة صفحات تضمنتها رسالة وزير الانقلابيين "هشام شرف"

 وبالتزامن مع ذلك، نشر موقع وزارة الخارجية التابعة للشرعية، خبرا يعزز ما كتبه سفيرها بلندن، ويؤكد أن نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية عبدالملك المخلافي تمكن "من احباط مخطط من قوى الانقلاب لبيع ما تبقى للدولة من ممتلكات في الخارج".

ونسب الخبر لمصادر خاصه في وزارة الخارجية "أن الوزير المخلافي أصدر تعميما لكل السفارات وبعثات الجمهورية اليمنية في الخارج بالتصدي للمخطط والعمل على احباط المؤامرة".

وأضاف: "وكشفت المصادر ذاتها ان وزير خارجية الانقلاب هــشـام شرف الذي ينتحل صفة الخارجية، قام بعمل توكيلات لجماعات وسماسرة ايرانيين ولبنانيين في عدة عواصم دول العالم لبيع ممتلكات الجمهورية في الخارج"، مشيرة إلى أن "وثائق الممتلكات موجودة لدى الانقلابيين في وزارة الخارجية في صنعاء. وأنها تخوِّل السماسرة في البيع".

ولم يكتف جانب الشرعية بذلك، بل تم، في الليلة نفسها، تسريب وثيقة رسمية عبارة عن رسالة سابقة، كان رفعها السفير نعمان إلى وزير الخارجية المخلافي بتاريخ 7 سبتمبر/أيلول (أي بعد يومين فقط من منشور البخيتي الأول بوجود نوايا لبيع منزل السفير بلندن).   

وعلى ما يبدو أن نشر هذه الوثيقة، جاء اضطرارا لتعزيز الموقف فقط، كونها تتضمن معلومات خاصة بشأن كشف المخطط المذكور للانقلابين وآلية التعامل معه. حيث تضمنت الرسالة تفاصيل أوسع وأكثر شمولا لمضامين الخطة، مضافا إليها تفصيل الخطوات التي قامت بها السفارة لمواجهتها وافشالها، مع توصيات بما يلزم وزارة الخارجية القيام به بشكل عاجل. (مرفق أدناه صورة للرسالة المكونة من صفحتين).
 
رسالة سفير اليمن بلندن، د. ياسين سعيد نعمان إلى وزير الخارجية عبدالملك المخلافي لتوضيح طبيعة المخطط الذي أكتشفته السفارة 

ومن جهتها لم تتوقف ميليشيات الانقلاب عند تسريب تلك الوثائق، التي تظهرها كطرف حريص على ممتلكات الدولة ونجاحها في إفشال البيع، بل واصلت التمسك بذلك، لتعزيز موقفها من خلال إصدار تصريحات، باسم مصدر مسؤول بوزارة الخارجية بصنعاء، نشرتها منتصف ليل أمس/صباح اليوم، وكالة "خبر" التابعة للمخلوع صالح.

وتضمنت تلك التصريحات توضيحات حول كيف قامت وزارة خارجية الانقلاب ووزيرها شرف بإحباط عملية البيع لمبنى السفير اليمني بلندن، من خلال تواصله مع الهيئات الخارجية، مع نفي كل ما ورد من تصريحات ومنشورات وبيانات من طرف الحكومة الشرعية، ممثلة بوزير خارجيتها وسفيرها بلندن، الذي نال القسط الأكبر من الهجوم ردا على تصريحاته (منشوراته) التي وصفت بأنها "غير ذات مصداقية".    

الكل بريء ومتهم..!!
وفي كل الأحوال، فأن الوثائق والمنشورات والتصريحات الرسمية والتسريبات أيضا، الصادرة عن كلا الطرفين (الشرعية والانقلابين)، تكشف وتؤكد أن هناك فعلا محاولة بيع، إلا أن كل منهما يتنصل عنها ويسعى إلى اتهام الأخر بها، في الوقت الذي يحاول فيه إثبات أنه من عمل على إفشال ذلك المخطط.

وفي حين يتمسك الدكتور نعمان، سفير اليمن بلندن، ومعه وزارة الخارجية الشرعية، بحجة قوية من خلال التأكيد على أن وثائق الأصول الخارجية الرسمية لممتلكات الدولة في الخارج موجودة في وزارة الخارجية التي سيطر عليها الانقلابيون في صنعاء، وبالتالي فأن عملية البيع لا يمكن أن تتم إلا عبر الطرف الذي يمتلك تلك الوثائق الرسمية.

إلا أن ميليشيا الانقلاب، حاولت تبرئة نفسها من تلك الحجة. حيث أوردت وكالة "خبر" التابعة للمخلوع، ضمن تصريحات المصدر المسئول بوزارة الخارجية بصنعاء، قوله بأن "الجمهورية اليمنية ومنذ بداية العدوان العسكري والحصار الشامل وبعدها صدور قرار مجلس الأمن رقم 2216 تحت البند السابع، اصبحت لا تتعامل مع الخارج ماليا او اداريا في البيع والشراء وتحت واقع الحصار الباغي والظالم".

ولكن يبقى السؤال: لماذا قام وزير خارجية الانقلابيين، هشام شرف، بتوجيه مثل هذه الرسالة (إلى المحامي) وهو يعرف أن الوثائق بحوزتهم، وأن لا أحد يستطيع أن يتصرف في الممتلكات بدونها؟

 وهذا السؤال طرحه الدكتور نعمان، في منشور لاحق كتبه كرسالة وجهها إلى الموقع الإلكتروني الذي نشر تلك الوثائق، واستخدم الدكتور في منشوره طريقة طرح التساؤلات ومن ثم الإجابة عليها. وفي رده السؤال السابق، أعلاه، قال إن شرف وجه تلك الرسالة "بعد أن كشفت لعبة تسليمه وثائق الملكية للجنة الثورية، لكي يغطي اللعبة"، مضيفا: "ووجهها لمحامي مغمور تهرب من الجلوس معنا عندما طلبنا اللقاء معه".

البخيتي يعود ولكن..بإنتكاسة..!
وفي موقف تصعيدي آخر، قام علي البخيتي بتسجيل فيديو نشره أمس على صفحته الخاصة بـ(الفيسبوك)، خصصه للرد ودحض هذه الحجة. وأعتبر البخيتي حجة امتلاك الوثائق من طرف غير شرعي هي حجة باطله ولا تمكنه من البيع، بعكس الطرف الأخر الذي يمتلك الشرعية أولا، ويبسط على العقار ثانيا، مشيرا – من وجهة نظره -إلى أن هذين الأمرين هما اللذين يجعلان الشرعية قادرة على البيع، من خلال قدرتها على إخراج وثائق "بدل فاقد"..!!

واستغرب خبير قانوني مستقل من تلك التبريرات التي ساقها البخيتي. وتسائل في تصريحات لـ"يمن شباب نت"- شريطة عدم ذكر اسمه- "إذا آمنا بمثل هذا الكلام، فعلى البخيتي أن يوضح لنا إذا: كيف تمكن شخص فاقد للشرعية، مثل "شرف"، من إيقاف عملية البيع؟ وكيف تعاملت معه المحاكم البريطانية ووجهت بالحجر على العقارات المذكورة؟؟ كما أدعى البخيتي نفسه، برغم أنه يؤكد أن "شرف" طرف انقلابي وفاقد للشرعية.."..!!!

وكالة (خبر) التابعة للمخلوع صالح، كانت هي الأخرى نقلت عن المصدر المسئول بخارجية الانقلابيين، تأكيده نجاح وزير خارجيتهم بإيقاف عملية بيع العقار عن طريق "مخاطبات رسمية واتصالات مع عدد من الدول الصديقة في الدول ال18 الراعية لعملية التسوية السياسية في اليمن، بقصد حثهم على المساعدة في الحفاظ على ممتلكات الشعب اليمني في الخارج ومنع الخونة او العملاء من اي محاولات للمساس بالممتلكات التي تعود ملكيتها للدولة اليمنية"..!!

وهي تصريحات توحي أن دولا راعية للتسوية في اليمن تعاملت مع الطرف الانقلابي كجهة رسمية، وعلى اعتبار أن طرف الشرعية ليسوا سوى "خونة"، و"عملاء" كما يصفهم وزير خارجية الانقلاب، وفقا للمصدر المسئول..!

ويضيف الخبير القانوني: وفي مقابل ذلك، من ناحية أخرى، يقول البخيتي إن الطرف الذي يمتلك الشرعية ويبسط يده على العقار، هو الأقدر على البيع، وليس العكس..! وهذا أمر صحيح باعتبارها (أي الحكومة الشرعية) صاحبة الحق القانوني في التصرف بعقاراتها، لكن البخيتي عاد وناقض نفسه حين سحب منها ذلك الحق – ضمنيا - ليمنحه للميليشيات الانقلابية الغير معترف بها دوليا، من خلال تأكيده على أنها تمكنت من افشال عملية البيع، وهو أمر لا يمتلكه إلا صاحب الحق القانوني.

من المتهم إذا..ولماذا؟
ومع أن هذا الخبير يعتقد أن هناك حلقة ما تزال مفقودة لاكتشاف الحقيقة كاملة، إلا أنه – وبناء على ما رشح من تفاصيل على السطح حتى الأن – يمكنه أن يرجح أن محاولة بيع العقارات تمت عن طريق الجانب الانقلابي، لكونه من يمتلك وثائق الملكية الأصلية، حيث وأن مثل هذه العمليات لشراء وبيع العقارات التي تتم عبر سماسرة أو شركات سمسرة أو عصابات محترفة وضليعة في هذا الجانب، يمكنها أن تتم دون الاهتمام بمسألة من يمتلك الشرعية من عدمه، بقدر ما يهتم أولئك السماسرة بالحصول على ملكية تلك الوثائق الأصلية كيفما كانت الطريقة.

ويضيف: فمثل هؤلاء يدركون تماما أنهم، في نهاية المطاف، سيجنون أموالا طائلة، حتى لو رفعت قضايا ضدهم في المحاكم؛ فهم سيشترون من الميليشيات وثائق الملكية الأصلية بأسعار أقل من الحقيقية، وحين تجبرهم المحاكم على إعادتها للحكومة الشرعية، سيعيدونها وفقا لأسعارها الحقيقية مع خسائر التقاضي والتعويضات.

وبالنسبة للميليشيات، فإن مثل هذه العمليات، التي حذر سفير اليمن بلندن من أنها ستنفذ على نطاق واسع في عدد من عواصم العالم، من شأنها أن تشكل مصدر دخل كبير لقياداتهم، إضافة إلى دعم جبهاتهم القتالية أيضا.  
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر