‏أكسير حياة الميليشيا


نور ناجي

 ‏الحرب، لميليشيا الحوثي، هدف بحد ذاتها. والحديث عن نهاية مرتقبة لها أو الإحساس بنية مبيتة لطريق سلام وشيك، يشكل مصدر رعب وتهديد لها بالفناء.
 
كلما استشعرت تلك الميليشيا "بتهديد سلام"، فتحت جبهة جديدة، وبحثت عن أسباب عداء مستحدثة، مخالفة بذلك الطبيعة البشرية الكارهة للحروب والتي تحاول إنهائها ولملمة ما ينتج عنها من كوارث.
 
‏فأصوات النيران والصواريخ التي تُلقى من السماء هي أكسير الحياة بالنسبة لها؛ صنمها الذي تصنعه من لحوم الأبرياء لتلتهمه كلما شعرت بوخزة جوع؛ قربة الدماء الطازجة التي تضخ فيها كلما شعرت باختلال في نبضاتها.
 
‏تاريخ تلك الجماعة هو من يقول ذلك، وحاضرها الذي نتذوق مرارته يعيده علينا، علنا نحفظ الدرس هذه المرة.
 
‏لماذا إذن الاستغراب والاستهجان من إقامتهم لتلك الاحتفاليات بتوالي سنين "العدوان" عليهم !!..
 
‏لهم كل الحق بذلك الاحتفال. بل باستحداث احتفالات شبيهة له مع كل يوم جديد. ما رأيهم بأول يوم استنزفوا فيه دم يمني منذ قدومهم لهذه الأرض؟ احتفالية بمناسبة إسقاطهم أول قذيفة على رأس المدن الآمنة أو القرى المستكينة!! ولا بأس من اختيار يوم خاص للاحتفال بزراعة أول لغم، أو لحظة انفجاره باتراً أطراف العابرين عليه...!
 
‏ما يثير الدهشة والحيرة هو غضب البعض وحنقهم على الحشود التي خرجت السبعين، باحثة عن كرت لدبة غاز أو خمس لترات بنزين..!
 
أعرف مديرة مدرسة مازالت تحتفظ بمنصبها وضميرها، اشترطت موافقة أولياء أمور الطالبات لخروجهن، لتكتشف قبل تحرك الباصات حالات عديدة لتزوير الطالبات توقيع أهاليهن لمجرد رغبتهن في زيارة الميدان من باب التسلية والتقاط صور (سيل?ي) في ساحته.
 كما أن إنكارنا لوجود من يؤيدهم على الأرض جهل وتعنت، يقابل جهل أو مصلحة ذلك المؤيد. فليس هناك من عذر لشعورنا بالهزيمة، والكف من البحث عن طريقة تخلصنا من شر هذه الجماعة.
 
‏لا تفيد الحشود أصحابها وقت الحسم. فأكبر الحشود عبر التاريخ كانت لحكام تفاخروا بحكمهم الديكتاتوري وانتهت الحشود مع زوالهم. وجميعنا يعلم الطرق والأساليب التي تحشد بها الجماهير للسبعين وغيره، "فالميادين في صنعاء لما حشدت له"!!. أكاد اجزم بأن اللاعب المصري "محمد صلاح" لو قرر زيارة صنعاء وميدان السبعين ستكون حشوده الأكبر في تاريخ الميدان والاكثر مصداقية في محبة محتشديه.
 
‏مشكلة الأطراف اليمنية اعتقادها بأن الحشود، والحشود المضادة، قد تغير من القرارات السياسية! كثيرة هي المظاهرات التي قامت ضد وزراء ورؤساء وزراء في أوروبا وأمريكا من مواطنيهم، ولم تغير تلك المظاهرات من قانونية قراراتهم أو تطبيقها...!
 
‏ونحن في غمار حرب، بأطراف دولية كثيرة مشاركة فيها، سواء كانت تلك الأطراف ظاهرة للعيان أم مختبئة خلف واجهة التحالف، الأجدى بالأصوات الحانقة تذكير حكومتنا بالملف الذي مازالت تملك صلاحية العمل فيه، وقد يغير من المعادلة أو يسرع من سير عجلتها، وسيخفف أي تحرك جاد وحقيقي فيه من شعور النقمة والمرارة التي تصب عليهم من شعبهم الصابر.
 
‏الملف الإنساني الثقيل الذي وعد زعيم تلك الميليشيا بإثقاله بمزيد من التضحيات- الرخيصة في نظره- للوصول إلى حقه الإلهي المدعى، دون إبداء أي أسف على تلك الضحايا..
 
‏المزيد من التضحيات يعني ارتفاع مؤشر عدد الضحايا البريئة. أمهات تبكي اختفاء واعتقال أبنائها، مزيد من الطوابير لإذلال المواطنين، الدخول في مجاعة لم يشهد لها العالم مثيل في هذا القرن- ونحن على شفى هاوية منها، جثث جديدة لأشلاء أطفال في زي التجنيد، ظهور الأوبئة التي محيت الإصابة بها من سجلات المرض، لتطل على الشاشة بجوار صورة زعيمهم وتعلن للعالم بتحدي سافر عن مشاركتها تلك الميليشيا حربها على اليمن واليمنيين..!
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر