ثلاثة أيام سبتمبرية


سلمان الحميدي

كلما جاء سبتمبر احتشدت الذكريات واحتشد اليمنيون حولها. ثلاثة أحداث لا يمكن نسيانها في هذا الشهر، لأنها مفصلية في التاريخ اليمني، وكلما جاءت الأيام التي حدثت فيها تلك الأحداث، صنعت ضجة، رفرفت أعلاماً، أضاءت شُعلًا، أشعلت أحزاناً، وهيج الماضي المشاعر المتناقضة في أعماق المستقبل عند المرور على حدثين من الأحداث الثلاثة. 
 

1962: 

أهم حدث يمني على الإطلاق، كان في 26 سبتمبر من عام 1962، الخميس إعلان ثورة. 

في هذا اليوم المشهود؛ أعلن اليمنيون التخلص من حقبة طاغية، جَهّلت الناس وامتصتهم حتى الجلد، حقبة كان كل ما فيها للإمام وبيته وعماله. كان يحق للطغاة أن يفعلوا ما شاءوا، الرذائل مثل الفضائل، كلها قربى.. 

للاستمرار في حكم البلاد، ساسوا الناس بالحديد والنار، والجهل والخرافات، وهالة القداسة على الرموز الذين يرون أن بقاء قطعة معدنية في جيب يمني كارثة، وسكون حرف في عقله جريمة، وكمون العافية في جسده رفاهية لا يستحقها. 

يريدون اليمني بائسا مسروقاً، وأمياً جاهلاً، وإنسانا موبوءً بالعلل الجسدية وبالحكام، عليه أيضا أن يشكرهم ويحمد الله عليهم (لا يحمد على مكروه سواه).  

في هذا اليوم، تجلت عظمة اليمني، ليقلع الإمامة في 26 سبتمبر. 

وعلى امتداد العقود التي أعقبت الثورة، كان فلول الإمامة هامدون، يراكمون الأحقاد تجاه اليمن واليمنيين. 

راهن ابناء الإمامية الخامدة، على عدم وعي اليمنيين بما قاموا به وعايشوه، وبذلك يتسنى لهم العودة؛ ولكن الثورة، جعلت الأجيال المتلاحقة، تقرأ التجربة جيداً، لتكن المواجهة العلنية: ابتهاج بالثورة كلما أتت ذكراها، وبغض لها من قبل الإمامين/ الحوثيين. 
 

1990: 

فتحت ثورة سبتمبر، مجالات الحياة المختلفة أمام اليمنيين، من بينها المجال السياسي.   

في 13 سبتمبر 1990، تأسس حزب التجمع اليمني للإصلاح، برؤية بسيطة قريبة من الجماهير، دون اتخاذ منهج أيديولوجي معقد، أو تبني فكرة تدعو للعصبية، ما جعله جزبا منتشراً في أرجاء الوطن.  

ولأنه حزب سياسي يتبني توجه الجماهير، فهو يعلم أن الإمامة تقوض السياسة، وأن التعارض مع المبادئ الوطنية أو عدم التفاعل معها تقود الحزب/ المنظمة السياسية ـ إلى الشلل. 

ولأنه مدين لثورة سبتمبر، ويعي خطر الإمامة، لم يتوان الإصلاح عن مواجهتها، وتوعية الجماهير عن خطورتها منذ وقت مبكر. 

أن يتم تصوير الحزب بأنه الأكثر تضحية أمام المليشيا، طبيعي جداً، رغم أن المضحين خرجوا لأجل الوطن لا لأجل الحزب. أن يظهر في ذكرى تأسيسه، بقوة جماهيرية، وكأن الحرب لم تؤثر فيه، طبيعي أيضا، لأنه يدرك جيداً الوسائل لمواجهة مشروع الإمامة الحالم بالامتداد لما هو أبعد من اليمن. 

  

للتذكير: «كان خصوم الإصلاح يصورون المعارك مع المليشيا، كانت قبلية أو عسكرية تقودها ألوية الفرقة الأولى مدرع، على أنها بين الإصلاح ومليشيا الحوثي». 

  

2014: 

يحاول الحوثيون التعامل مع 21 سبتمبر، كثورة. ومنذ 2015 عجزوا عن إظهاره كعيد، إذ تظهر مقاومة يمنية ضد رغباتهم في هذا اليوم وقبله وبعده.. 

من بعد 2014، يطلق اليمنيون على 21 سبتمبر هذا التعريف: يوم النكبة اليمنية. 

في هذا اليوم كشفت المليشيا عن مشروعها بعد إعلان استكمال معالمه باجتياح العاصمة صنعاء، بعد تعاون عسكري واعلامي كبير من قبل حليفه صالح ـ قبل أن يفض الحلف في انتفاضة ديسمبر 2018. 

رفع الحوثي شعار اسقاط الجرعة، وأضمر حليفه وقتئذ تأديب خصومه وخاصة الإصلاح. 

ولأنها مليشيا إمامية، لا تؤمن بالسياسة، وتنطلق من معتقد خرافي "الاصطفاء الإلهي"، وأحقية الحكم على الجزيرة العربية، فقد أدبت الجميع. 

ملاحظة: «خصوم الإصلاح، حاليا الذي انتقلوا إلى مربع الشرعية، صاروا يخوفون الآخرين من احتمالية تعاون الحزب السياسي مع مليشيا الحوثي»!. 

 

*المقال خاص بـ"يمن شباب نت" 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر