فسّر "الانقلاب" فضرب.. نموذج لمعاناة الأكاديميين مع الحوثي

[ طلاب يمنيون في قاعة محاضرات بكلية التجارة والاقتصاد بجامعة صنعاء ]

لم يكن نائب عميد كلية التجارة والاقتصاد في جامعة صنعاء عدنان المقطري يعتقد أن تفسير مفردة "الانقلاب" لطلابه في إحدى محاضراته المتعلقة بالسياسة والحكم، سببا لهجوم الحوثيين ومحاولتهم اختطافه.

وقعت الحادثة عندما كان ‏أستاذ العلوم السياسية المساعد يعتلي المنصة ويشرح أنظمة الحكم لطلاب العلوم السياسية، موضحا أن "هناك ثلاث وسائل للوصول للحكم، وهي الديمقراطية والتوريث والانقلاب"؛ لكن الأخيرة استفزت عددا من الطلاب الموالين للحوثيين، لتبدأ ملاسنة بين الطرفين.

ولم يكتف الطلاب بازدراء الأكاديمي المرموق، بل استدعوا مسلحين حوثيين يعملون حراسا للجامعة، من أجل معاقبته كونه قصد جماعة الحوثي التي سيطرت على العاصمة صنعاء بانقلابها على حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي.

محاولة للاختطاف

وصل الحوثيون إلى الكلية وهجموا على المقطري، وأطلقوا عليه اتهامات كثيرة من بينها أنه مرتزق ويحرض على نظام الحكم، ويدعو للثورة في صنعاء، ويؤيد سيطرة التحالف السعودي الإماراتي على مدينة الحديدة (غربي البلاد).

وقال المقطري للجزيرة نت إن ما حدث كان محاولة لاختطافه بالإكراه، لأنه شرح المقرر الدراسي في الجامعة حول وسائل الوصول للسلطة، والمقرر ليس جديدا، حيث يجري شرحه سنويا للطلاب منذ أعوام، "فهو من صلب المقرر".

وأضاف أن "الاعتداء يأتي ضمن تراكمات، أبرزها محاولتي منع اختطاف طالبات في السادس من شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي".

وبحسب المتحدث فقد "كانت هناك ممانعة مني لاختطافي بالإكراه، حيث تم شدي من قِبل الحرس الجامعي في سلم الكلية من مكتبي مرورا بالسلم حتى البوابة الرئيسية للكلية، وحدث ذلك أمام طلابي وزملائي وموظفي الكليّة".

لكن الطلاب وأكاديميين آخرين منعوا اختطاف المقطري، وقد أثار الحادث حالة من الاحتقان والغضب، وبدأت نقابة هيئة التدريس في الجامعة الإجراءات القانونية والرسمية، لإعادة الاعتبار للأكاديمي وحرمة الجامعة وكرامة أعضاء هيئة التدريس.

اعتداءات سابقة

ولم يكن الهجوم على المقطري هو الأول من نوعه، إذ شهدت جامعة صنعاء حوادث مماثلة من بينها الاعتداء على أستاذ اللغة العربية "رصين الرصين" بالأسلحة البيضاء وهو في طريقه إلى الجامعة، بعد انتقاده لجماعة الحوثيين.

ووفق مصدر في نقابة هيئة التدريس بالجامعة، فإن اعتداء مماثلا تعرض له أحد موظفي الجامعة من أحد طلاب شهادة الماجستير، كما حاول مسلحون مجهولون الاعتداء بالسلاح الأبيض على رئيس النقابة الدكتور محمد الظاهري.

ووصف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن ما يحدث ضد الأكاديميين هو حالة من الإرهاب المستمر، والإيغال في تحقير التعليم والمعلمين وكل ما له صلة بذلك.

وأضاف "ما حدث ضد عدنان المقطري، لا يليق بالتعامل مع عضو هيئة تدريس، ولم يراع حرمة الجامعة، ولم يعط تقديرا لاستمرار الأكاديميين في القيام بواجباتهم العلمية والأكاديمية نحو أبنائهم الطلبة رغم ظروفهم الصعبة وعدم حصولهم على مرتباتهم ومستحقاتهم المالية الأخرى".

وبشأن عدد الانتهاكات ضد الأكاديميين في جامعة صنعاء، أشار المصدر إلى أنها بالعشرات دون أن يورد حصيلة محددة، مبينا أنها تتنوع بين الاعتداء الجسدي واللفظي والفصل التعسفي والاختطاف والحرمان من الراتب.


السجن والفصل

وفي مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، فصل مجلس جامعة صنعاء -التابع للحوثي- بصورة تعسفية أكثر من 160 أكاديميا من الجامعة، معظمهم من الذين فضلوا مغادرة العاصمة صنعاء خشية الاختطاف.

ووفق المصدر النقابي فإن ما حدث هو ظلم وافتراء، ويشكل كارثة بحق التعليم الجامعي، بهدف إفراغ الجامعة من كوادرها التعليمية المؤهلة.

ومن بين المفصولين، الأستاذ في الجامعة يوسف البواب الذي لا يزال مختطفاً منذ عام 2015، وحكمت عليه محكمة أمن الدولة التابعة للحوثيين -رفقة 36 مختطفا- بالإعدام أواخر العام الماضي، بعد تعرضه للتعذيب.

وخلال جلسة المحاكمة حينها، صرح البواب أنه يتعرض مع بقية المعتقلين للتعذيب البشع على أيدي الحوثيين داخل سجن الأمن السياسي (المخابرات)، وقال بالخصوص "عذبونا وضربونا بالحديد وعلقونا لمدة خمسة أيام وأرغمونا على شرب مياه المجاري ومياه الأمطار".

ووفق إحصائية لرابطة أمهات المختطفين في اليمن (غير حكومية) حصلت عليها الجزيرة نت، فإن الحوثيين خطفوا نحو 630 أكاديميا ومعلما، وأنه مضى على اختطاف وإخفاء بعضهم ثلاثة أعوام دون وجه حق.

المصدر : الجزيرة نت

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر