تحقيق لـ"يمن شباب نت" يكشف أسباب توقف مشروع صيانة "هيجة العبد".. منفذ "تعز" الوحيد إلى العالم الخارجي (وثائق + صور)

 كشفت مصادر خاصة لـ"يمن شباب نت" عن خلافات نشبت بين الجهة المنفذة لمشروع "الصيانة الطارئة وإعادة تأهيل هيجة العبد"- غربي تعز، والسلطة المحلية بتعز، أدت إلى توقف أعمال المشروع. وسط تحذيرات الجهة المنفذة من تعثر المشروع وانقطاع الطريق بشكل نهائي، خاصة مع قدوم موسم الأمطار.  
 
وحصل "يمن شباب نت" على وثائق، عبارة عن مذكرات رسمية، تؤكد أن الخلافات بين الطرفين تصعّدت نتيجة إصرار محافظ تعز والوكيل المساعد للشئون الفنية بالمحافظة، على عدم قطع طريق هيجة العبد خلال فترة تنفيذ أعمال الصيانة والترميم. الأمر الذي تعتبره الجهة المنفذة للمشروع مخالفا للاتفاقات، ويعمل على إعاقة استكمال أعمالها في الموعد المحدد، وتعريضها للمزيد من الخسائر نتيجة افساد أعمالها اليومية جراء عدم منع حركة الشاحنات أثناء العمل.
  


خلفية وأهمية

 يعتبر نقيل "هيجة العبد"، الطريق الرسمي الوحيد، حاليا، الذي يصل بين محافظة تعز والعاصمة المؤقتة عدن، مرورا بمحافظة لحج. وتزداد أهمية هذه الطريق، خصوصا، بعد أن أغلقت ميليشيات الحوثي كافة المنافذ، للدخول والخروج من المحافظة (تعز)، وفرضت حصارا مطبقا عليها منذ أواخر 2014، ومطلع 2015.
 
ومنتصف 2016، تمكنت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية من فك الحصار جزئيا بتحرير المنفذ الجنوبي الغربي للمحافظة، والذي يربطها بمحافظة لحج، عبر نقيل "هيجة العبد"، وصولا إلى عدن.   
 
وطريق "هيجة العبد"، عبارة عن نقيل جبلي مرتفع جدا وضيق، يقدر ارتفاعه عن سطح البحر بحوالي 2,000 متر، ويتخذ شكلا حلزونيا بطول ثمانية كيلو متر، تبدأ من أعلى قمة الجبل- حيث مدينة التربة (تعز)؛ وتنتهي في أسفله إلى مديرية المقاطرة التابعة لمحافظة لحج.
 
بدأت فكرة شق هذه الطريق الجبلية الوعرة في الثمانينات بهدف ربط مديرية المقاطرة بمدينة التربة، بمبادرة شخصية من فاعلي خير وجهود المواطنين. ثم أعيد شقه بدعم من البنك الدولي، بعد تحقيق الوحدة اليمنية (1990 م)، وافتتاحه رسميا في العام 2005.
 
وعلى مدى الفترات المتلاحقة، التي أعقبت دخولها إلى الخدمة رسميا، ظلت الطريق عرضة للإغلاق بين الحين والأخر، بسبب تساقط الصخور والحفريات المنتشرة فيه، نتيجة عوامل التعرية وهشاشة الطريق وعدم صيانتها. ولم تتوقف شكاوى المسافرين وسائقي المركبات الصغيرة وناقلات الشحن المتوسطة والكبيرة، من وعورتها وخطورتها على حياتهم وحمولاتهم. حيث لا يزيد عرضها عن ستة أمتار فقط، وأروانه (منعطفاته) متقاربة جدا، أقرب إلى هيئة ثعبان ضخم، تنتشر فيه الحفريات بسبب الأمطار والسيول، وزادت الحمولات الثقيلة للناقلات الكبيرة من خرابه ودماره.
 


أمل لم يكتمل بعد

ومؤخرا، مع مطلع هذا العام، لاحت بارقة أمل أمام أبناء تعز باعتماد صندوق صيانة الطرق بعدن مبلغ 105,000,000 ريال (مئة وخمسة مليون ريال)- تقريبا- لتمويل المرحلة الأولى من مشروع "الصيانة الطارئة وإعادة تأهيل هيجة العبد"، والتي تشمل صيانة وترميم الاماكن الاكثر تضررا، وبشكل خاص الأروان (المنعطفات)، وعمل خرسانات مسلحة في مناطق الاسفلت المنتهي، وترقيعها بطبقه اسفلتيه.
 
 وفي مطلع شهر مارس/ أذار الماضي، بدأ تدشين أعمال الصيانة والترميم، بإشراف ومتابعة مهندسين من صندوق صيانة الطرق بعدن، وتنفيذ مركز صيانة طريق التربة – تعز، الذي شرع مهندسوه برفع المخلفات، وقطع الأروان، وتوريد الحديد والاسمنت والكري والهيلسن، بعد قطع الطريق كليا أمام المسافرين، وتحويلهم إلى طريق بديل هو طريق الصحي – كربة (مديرية القريشة).
 
إلا أن قرار قطع الطريق لم يستمر طويلا؛ إذ سرعان ما صدرت أوامر محافظ محافظة تعز نبيل شمسان، ووكيله المساعد للشئون الفنية مهيب الحكيمي، بإعادة فتحها أمام المسافرين، بعد أيام معدودة فقط على قطعها وتدشين أعمال الصيانة والترميم.
 
وهنا، بدأت المشاكل والخلافات بالظهور. فقد جاءت الأوامر بفتح الطريق، على حساب الجهة المنفذة للمشروع، والتي تم إجبارها على مواصلة أعمالها، وسط مرور المركبات وناقلات الشحن بكافة الأحجام: الصغيرة والمتوسطة والضخمة. الأمر الذي أفسد عليها أعمالها اليومية، وأدى مؤخرا إلى أيقاف العمل.
 


شكاوى وتحذيرات

على إثر ذلك، رفع مدير مركز صيانة الطرقات بالتربة، مرسيل أمين الشدادي، عدد من المذكرات إلى المسئولين والجهات المعنية، بمن فيهم محافظ تعز، يشكوا فيها من عدم قدرتهم على مواصلة أعمال الصيانة والترميم، نظرا لعدم قطع الطريق واستمرار حركة الناقلات فيه، الأمر الذي يفسد كل ما يقومون به من أعمال أولا بأول، ويعيدهم إلى الصفر، وتكبيدهم خسائر فادحة في الكلفة والوقت.
 
وجاء في رسالة رفعها إلى المهندس الاستشاري للمشروع بتاريخ 21 مارس: ".. ونظرا لعدم قدرتنا على مواصلة تنفيذ أعمال الصيانة الطارئة لنقيل هيجة العبد مع استمرار حركة الناقلات فيه، كما لاحظتم من خلال متابعتكم اليومية لتنفيذ الأعمال خلال الفترة السابقة، كلما انتهينا من التجهيز لموقع، عدنا من الصفر، بسبب حركة الناقلات عليه".
 
ولفت إلى أن "عمل معداتنا متوقف طوال الأسبوع الماضي، فقط لسحب الناقلات العاطلة وفتح الطريق، وهذا كله سيؤدي لمضاعفة الكلفة والوقت إلى أضعاف كبيرة، وإلى تعثر المشروع وانقطاع الطريق بشكل نهائي، خاصة مع اقتراب موسم الأمطار".
 
وأختتم المذكرة بالإشارة إلى أن "البرنامج الزمني للمشروع تم اعداده على أن يتم تحويل الحركة تماما من النقيل خلال فترة الصيانة".  


 
وفي مذكرة أخرى، رفعها إلى نائب رئيس مجلس إدارة صندوق صيانة الطرق، بتاريخ 23 مارس، وبعد أن سرد كافة المشاكل التي تواجههم في أعمال الصيانة نتيجة عدم قطع طريق هيجة العبد، خلاص في نهايتها إلى القول: "ولذلك فإن طريق الصحي – كربة هي الحل الأنسب لاستخدامها كتحويلة بديلة للحركة خلال فترة تنفيذ أعمال الصيانة الطارئة، وقطع الحركة نهائيا داخل نقيل هيجة العبد..".


 
وفي رسالة أخرى، إلى نائب رئيس مجلس إدارة صندوق صيانة الطرق بتاريخ 2 أبريل، حذر مدير المركز بالتربة، من أن استمرار حركة المركبات والناقلات في طريق هيجة العبد، بهذا الشكل الكثيف خلال أعمال الصيانة والترميم، "سيؤدي إلى زيادة الأضرار الكبيرة، التي قد تؤدي إلى انقطاع الطريق نهائيا، بعد فتح مواقع الأعمال بالمنحنيات جوار الجدران الساندة، خاصة مع قرب موسم المطر".
 
وشدد على أنه ما لم يتم "اتخاذ قرار حاسم بشأن تحول الحركة للطريق البديل"... خلال فترة تنفيذ أعمال الصيانة الطارئة لنقيل هيجة العبد "فإننا سنقوم بتوقيف العمل وسحب معداتنا من المشروع، ولا نتحمل أي مسئولية تجاه ذلك".
 


خيوط اللعبة

وفي حين يُفسَّر تراجع المحافظ عن قرار إغلاق الطريق لأعمال الصيانة، على أنه جاء نتيجة ضغوطات إعلامية على خلفية تصاعد شكاوى المسافرين وسائقي المركبات وناقلات الشحن، من عدم صلاحية وجهوزية الطريق البديل (الصحي – كربة)، إلا أن مصادر مطلعة على تفاصيل المشروع، اعتبرت ذلك مجرد لعبة مكشوفة، ارجعتها إلى الوكيل المساعد للشئون الفنية بالمحافظة، الذي اتهمته باختلاق هذه المشكلة من أجل تبرير تجاوز محضر الاجتماع الموقع مع صندوق صيانة الطرق بعدن، بتاريخ 10 مارس، والذي تم فيه الاتفاق "على أن تكون طريق الصحي – كربة هي الحل الأنسب لاستخدامها كتحويلة بديلة للحركة".
 
وقالت إن لديها معلومات، تأكدت منها في أكثر من مناسبة وموقف، تشير إلى أن مهيب الحكيمي يسعى بكل جهده- مستغلا سلطاته الممنوحة كوكيل مساعد للشئون الفنية- من أجل إعاقة اكمال المشروع في وقته المحدد، وفقا للعقد، وذلك حتى يتسنى له إعادة المشروع إلى إشرافه شخصيا، وتعيين مقاول أخر من طرفه.


 
وعملا بالمحضر الموقع مع صندوق عدن لصيانة الطرق في 10 مارس، قام المقاول مباشرة بإصلاح الطريق التحويلية (الصحي – كربة) البديلة، بتكلفة إجمالية لم تتجاوز أثنين مليون ريال فقط. حيث أصبحت صالحة أمام حركة كافة المركبات والشاحنات، عدى الناقلات ذات الحمولات الزائدة عن الحد المسموح، التي تتسبب في إحداث تعرجات وحفريات في الطريق.
 
وبحسب مصادرنا، أتخذ الوكيل الفني، الحكيمي، تلك الذريعة لإبرام اتفاقية أخرى جديدة تقضي بتنفيذ مرحلة ثانية من الإصلاحات بحيث تسمح بمرور حتى الشاحنات الكبيرة زائدة الحمولة، والتي بموجبها تم تكليفه بالنزول إلى الموقع البديل (الصحي – كربة) مع فريقه الفني، وتحديد كافة الاعمال والمواقع المطلوب إصلاحها، والتي بلغت تكلفتها الإجمالية 17,360,000 ريال (سبعة عشر مليون، وثلاثمائة وستون ألف ريال).
 
وتفيد المعلومات التي حصل عليها "يمن شباب نت" أن المقاول أجرى كافة الإصلاحات الإضافية المطلوبة للطريق البديل، بموجب الاتفاق الأخير. وبرغم أنه انتهى منها في 27 أبريل الماضي، وهو زمن قياسي. إلا أن الأمور ظلت كما هي؛ حيث ما زالت الأوامر لم تصدر حتى الأن، لا من المحافظ ولا من وكيله للشئون الفنية، بتحويل حركة المرور إليها، وإغلاق طريق هيجة العبد، كي يتسنى للمقاول استئناف أعمال الصيانة والترميم المطلوبة فيها دون أي إعاقات أو خسائر.
 
وهو ما يعزز الشكوك، بشأن طبيعة الخلافات الحاصلة، والأهداف والمكاسب التي تسعى الجهة المعيقة إلى تحقيقها، دون أي اعتبار للخسائر والأثار المترتبة على وقف مشروع صيانة "هيجة العبد" في الوقت الراهن، أو على جودته واستمراريته مستقبلا.


 
 


- فيديو :


مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر