مقابر بلا أسوار..

"يمن شباب نت" يفتح ملف السطو على 24 مقبرة خلال عام من قبل متنفذين حوثيين بإب

[ تم السطو على 24 مقبرة من قبل ميلشيات الحوثي بإب خلال العام 2017 (يمن شباب نت) ]

يصرخ مواطن من إب على وشك أن يموت "لا تقبروناش في إب" وهي حقيقة أقرب من أن تكون سخرية عن حجم السطو المنظم الذي تمارسه مليشيا الانقلاب ومسلحين تابعين لها على مقابر المحافظة الخاضعة لسلطات الانقلاب.
 
في إب كل شيء معرض للنهب والاعتداء والسطو في محافظة لم يسلم منها الأموات وتسمى مجازاً محافظة السلام، الموتى يستغيثون من جرائم الحوثيين التي تعدت الأحياء ووصلت إليهم، فالمقابر تنهب والموتى يفجعون، والأنباء التي تصلنا تقول بأن الكارثة عمت معظم مقابر المحافظة!
عشرات المقابر تم الاعتداء والبناء عليها من قبل مسلحي جماعة الحوثي الانقلابية ماجعل من الأمر ظاهرة أكثر من مجرد أحداث وتصرفات فردية وفي التقرير الذي بين أيدينا سوف نسرد عدد من تلك الحوادث الموثقة بالصور والوثائق الرسمية.
 
سلسلة من الاعتداءات



في بداية شهر فبراير من العام الجاري سطى متنفذون حوثيون على مقبرة في منطقة الخربة شمال غرب مدينة إب، وباعوها لمستثمر الذي بدوره سلمها لمسلحين حوثيين للقيام بنائها وحمايتها.


وبحسب المصادر فإن الأرضية التي تم الشروع في البناء عليها، تم وقفها من واقفين كمقبرة، لكن نافذون صادروها بإشراف من قيادات حوثية، في ظل عمليات نهب واسعة تطال أراضي وأملاك الأوقاف وأراضي الدولة في المحافظة.


وجاء هذا السطو بعد أسبوع من قيام المسلحين الحوثيين بتسوية أرضية المقبرة وبيعها لمتنفذين بمبالغ قدرت بالملايين، واشتراطهم الشروع في العمل لفرض أمر واقع يصعب تجاوزه.


المصادر أضافت بأن النافذين أنابوا قيادي حوثي لاستكمال عملية التشييد والبناء التي شرع في العمل فيها.


لم تكن تلك العملية التي قامت بها عصابات حوثية هي الأولى من نوعها فسبق وأن قامت بالسطو على مقابر في السبل وقحزة ومناطق أخرى، وبتواطؤ رسمي من السلطات المحلية ومكتب الأوقاف.
 
مشاريع استثمارية



وفي 8 فبراير 2017م باشر مستثمر حوثي بالاعتداء والبناء على مقبرة الغفران وأجزاء من ساحة خليج"سرت" والشارع العام، قبل أن يوقف العمل في مشروعه المرخص من السلطة المحلية بعد ضغط إعلامي كبير.

بالتزامن مع ذلك اعتدى القيادي في تحالف الانقلاب المدعو على مقبرة قرية بردان في عزله المكتب بمديرية جبلة، حيث شرع بالبناء عليها وبدعم وإسناد من عدل القرية، وسط تخاذل من السلطات المحلية ومكتب الأوقاف بالمحافظة.

في 7 ابريل 2017م، اعتدى نافذون مدعومون من المليشيا الانقلابية على مقبرة أكمة الصعفاني، غرب مدينة إب في ظل عمليات نهب منظمة من قبل قادة مليشيات الانقلاب على الأراضي العامة والخاصة بالمحافظة الخاضعة لسيطرة الانقلابين.

وأفادت المصادر يومها لمراسل "يمن شباب نت" أن مسلحين تابعين لنافذين استولوا بقوة السلاح على أرضية مقبرة أكمة الصعفاني وشرعوا في البناء عليها وإطلاق الرصاص على الأهالي الذي تجمهروا اعتراضا على البناء والاعتداء على تلك المقبرة.

المصادر أكدت بأن مسلحين تابعين لقيادات من مليشيات الانقلاب استولوا على أجزاء من مقبرة حارة أكمة الصعفاني المطلة على شارع الثلاثين الخلفي وباعوا في وقت سابق أجزاء منها، فيما شرعوا ببناء دكاكين عليها مما أثار غضب الأهالي الذين اعترضوا على البناء وتجمعوا في مكان المقبرة مما دفع المسلحون لإطلاق الرصاص عليهم.

وفي الـ 20 من شهر مايو 2017م عاود المتنفذ الحوثي "مروان صبرة" الاعتداء على ذات المقبرة واستحداث بنايات عليها قبل أن يجبره الأهالي على التوقف.
 
بناء على المقابر

وفي 22 مايو 2017م، اعتدى نافذون تابعون لمليشيا الحوثي والمخلوع على مقبرة النادرة الواقعة على الطريق بين مدينة جبلة ومنطقة الوقش.

وبحسب مصادر محلية فإن النافذين والمدعومين بعشرات المسلحين شرعوا بالبناء على المقبرة واعتدوا على حرمتها وقدسيتها وسط صمت وتواطؤ من قبل السلطات المحلية وأوقاف إب الخاضعين لسيطرة مليشيا الحوثي والمخلوع.

في 8 يوليو 2017م، اعتدى نافذون محليون تابعون لمليشيا الحوثي على مقبرة جوبلة، غرب إب، قبل أن يواجهوا بمقاومة الأهالي.
وفي الـ 6 من شهر أغسطس 2017م، شكا عدد من الأهالي قيام رئيس محكمة الأموال العامة بالمحافظة بالسطو على مقبرة بالقرب من المجمع الحكومي لمديرية الظهار مركز محافظة إب.
 
وقالت مصادر محلية لمراسل "يمن شباب نت" بأن رئيس المحكمة بدأ بالفعل في شق أساس منزله على جزء من مقبرة (معيد) بمنطقة الخربة، وسط رفض وتمنع من الأهالي الذين عملوا على عرقلة عملية السطو وإيقاف العمل المستحدث.

وكشفت مصادر إعلامية عن القاضي نيته الاستمرار في عملية السطو على المقبرة واستخدام القوة ضد كل من يعارض ذلك.

تناثر عظام الموتى

في 23 من شهر أكتوبر الماضي، سطى مسلحون حوثيون على مقبرة، في منطقة منزل الراعية بمديرية المشنة، واستولوا بقوة السلاح على أرضية المقبرة الكائنة جوار المؤسسة العامة للمسالخ في مدينة إب، وشرعوا في البناء عليها.

المصادر قالت بأن الأهالي شاهدوا قبوراً للموتى وبقايا هياكل عظمية، في أماكن البناء، ما أثار غضب الأهالي الذين بدورهم قاموا بالتجمع والاعتراض على عملية البناء وسط استقواء المسلحين بقوتي السلاح والنفوذ.

وفي الـ 27 من ذات الشهر اعتدى نافذون حوثيون على مقبرة في منطقة السحول، شمال مدينة إب، بحماية من أمن الانقلابيين في المحافظة.

وذكرت مصادر خاصة لمراسل "يمن شباب نت" أن نافذون حوثيون عاودوا الاعتداء، على مقبرة "شعب الجمل" بمنطقة السحول، بمديرية المخادر، وبحماية من أطقم أمن الانقلابيين في المحافظة، بعد اعتداء سابق على ذات المقبرة.

المصادر قالت بأن المسلحين الحوثيين اعتدوا على المقبرة وشرعوا بتجريفها بالشيولات لمحاولة فرض أمر واقع والبدء بالبناء عليها، وسط اعتراض من الأهالي.
 
ويكشف الجدول أدناه ما تم توثيقه من اعتداء على مقابر الموتى في المحافظة خلال العام الجاري:-


 
 
فساد مكتب الأوقاف

يقول كثير من المتابعين بأن مكتب الأوقاف في المحافظة كان له الباع الكبير في إهمال أراضي المقابر والأوقاف وتسهيل بيع بعضها على المتنفذين الحوثيين القادمين من محافظات شمال الشمال.

وبحسب مصادر في مكتب الأوقاف بمحافظة إب فإن ما تتعرض له مقابر إب وأوقافها واحدة من الجرائم الظاهرة والفساد الذي ينتشر كالسرطان داخل مكتب الأوقاف بالمحافظة، مشيرة بأن فساد كبير يشهده المكتب خصوصا في أموال الأوقاف وكل ما يتعلق بها من وقفيات كبيرة وواسعة، مؤكدة إلى أن كل ذلك يتم برضى ومشاركة من قيادة الأوقاف والسلطات المحلية بالمحافظة.
 
وتقول تلك المصادر بأن ارتفاع أسعار الأراضي في إب والتي وصلت إلى أرقام قياسية يعد من أهم الأسباب التي أدت إلى اتساع ظاهرة التلاعب بممتلكات الأوقاف والسطو عليها من قبل نافذين.
 
اعتراف رسمي

في رسالة رسمية بعث بها مدير مكتب الأوقاف في المحافظة، عبد اللطيف المعلمي، إلى مدير أمن المحافظة، مطلع الشهر الفائت، عطفاً على رسالة من مدير أوقاف مديرية المشنة ونائبه تكشف تورط عدد كبير من المواطنين والمسلحين على مقابر المديرية، في اعتراف رسمي منهم بالظاهرة.

وتكشف الوثيقة عن 14 اعتداء على مقابر (ذي أسود، والمشراق، سوق الثلوث، الواسطة، الشعبة، القريتين) في مديرية المشنة شرق مركز المحافظة التي شهدت في الآونة عمليات سطو كبيرة على عدة مقابر فيها.
 
مقاومة الأهالي

في الوقت الذي حضرت فيه أجهزة الدولة وسلطاتها المحلية الخاضعة لسلطات الانقلاب بجوار المتنفذين في عمليات السطو على المقابر، وقف الأهالي موقف المقاوم للدفاع عن مقابر وأملاك الأوقاف في أكثر من حادثة.

فقد تصدى مواطنون لمحاولات البناء على مقبرة أكمة الصعفاني وحالوا دون تحقيق ذلك بعد اشتباكات مسلحة مع المتنفذين وإقامة سور على المقبرة بدعم من الأهالي.

وهو ذات الموقف الذي تكرر في حادثة الاعتداء على مقبرة الخربة من قبل رئيس محكمة الأموال العامة وحادثة الإعتداء على مقبرتي جوبلة وشعب الجمل في السحول.

وفي هذه الحالات نجح الأهالي في وقف عمليات السطو تلك فيما نجحت عمليات السطو في حوادث أخرى.
 
تدخل حكومي

من جهتها تدخلت السلطات المحلية المعينة من قبل الحكومة الشرعية بوقف عمليات النهب التي طالت أملاك الأوقاف العامة وأراضي وأملاك الدولة من خلال قرار إداري يتيم لم يتم العمل به نظراً لخضوع المحافظة لسلطات الانقلاب.
 

وأصدر محافظ محافظة إب اللواء عبد الوهاب الوائلي، قراراً إدارياً في الـ 31 من شهر يناير 2017م، قضي بتوقيف مديري مكتب الأوقاف والهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني، على ذمة التحقيق في قضايا فساد والإضرار بالمال العام، وكل من تورط معهما.
 

المحافظ أكد في قراره على بطلان كل الإجراءات التي تمت من قبل إدارتي الأوقاف والهيئة العامة للأراضي، منذ21 سبتمبر 2014م، وحتى استعادة المحافظة، مؤكداً بأن كل التصرفات والإجراءات التي اتخذت منذ 21 سبتمبر 2014م بحق مال الأوقاف وأملاك وعقارات الدولة سواء كان بيعا أو تأجيرا أو نقل يد لا يترتب عليها أثر قانوني في مواجهة إدارتي الأوقاف وهيئة الأراضي.
 

وشهدت محافظة إب خلال الشهور التي أعقبت سيطرة مليشيا الحوثي وصالح الانقلابية على المحافظة، عمليات فساد كبير في أراضي وأملاك الأوقاف، وأراضي وأملاك الدولة، من قبل المكاتب المعنية وبإشراف من محافظ الانقلابيين وقيادات الانقلاب في المحافظة، حيث تم تمليك وتأجير أراضي وأملاك كثيرة تابعة للأوقاف وأراضي الدولة لقيادات حوثية قادمة من شمال الشمال.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر