ماذا يعني قرار البنك المركزي تعويم الريال اليمني ؟

[ مقر البنك المركزي في عدن ]

قرر البنك المركزي اليمني بمحافظة عدن، اليوم الاثنين، تعويم سعر العملة الوطنية (الريال) مقابل الدولار والعملات الأجنبية وترك تحديد سعرها وفقا لآليات العرض والطلب في السوق المحلية، في خطوة تعكس ستكون لها تداعيات على العملة والأسعار.

وأكد البنك في تعميم صادر عن محافظه منصر القعيطي اليوم الاثنين، إلى مدراء البنوك التجارية والإسلامية، أن سياسة إدارة سعر الصرف قائم رسميا على أساس التعويم وليس ترتيبات التثبيت، وأبلغهم بإلغاء التعامل بسعر صرف الدولار على أساس سعر صرف ثابت بـ 250 ريال يمني للدولار الواحد.

وبناء على هذا التعميم – الذي حصل يمن شباب نت على نسخة منه – سيكون على البنوك المختلفة العاملة في اليمن التعامل بسعر الصرف السائد للدولار والعملات الأجنبية الأخرى في السوق، وفقا لنشرة أسعار الصرف الصادرة عن البنك.

ويبدأ العمل بهذا التعميم من اليوم الثلاثاء 15 أغسطس الجاري.
تعميم البنك المركزي للبنوك بشأن تعويم الريال

تدهور العملة

وكان البنك المركزي اليمني قد رفع منتصف عام 2016 سعر صرف الدولار من 215 ريالا إلى 250 ريالا في محاولة لاستعادة الاستقرار بالسوق، وذلك قبل نقل البنك من صنعاء إلى عدن.

لكن العملة المحلية واصلت تراجعها الحاد، ما أدى إلى غلاء أسعار المواد الغذائية والمواصلات.

ويعاني السوق المصرفي في اليمن من شح الدولار الأمريكي بشكل حاد، ويتفاوت سعره من محافظة إلى أخرى، حيث يكون في الحد الأدنى عند 355 ريالا للدولار الواحد ويصل إلى 375 ريالا للدولار.

في حين يسجل الريال اليمني أمام نظيره السعودي 79 ريالا.

تعويم العملة

لكن السؤال الذي قد يشغل بال الشارع اليمني هو ماذا يعني تعويم العملة، والجواب على ذلك عند خبراء الاقتصاد الذين يقولون إن تعويم العملة هو جعل سعر صرفها محررا بشكل كامل، بحيث لا تتدخل الحكومة أو البنك المركزي في تحديده بشكل مباشر.

واستنادا إلى ذلك يتم إفراز السعر تلقائيا في سوق العملات من خلال آلية العرض والطلب التي تسمح بتحديد سعر صرف العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية.

وتتقلب أسعار صرف العملة العائمة باستمرار مع كل تغير يشهده العرض والطلب على العملات الأجنبية، حتى إنها يمكن أن تتغير عدة مرات في اليوم الواحد.

وبالنظر إلى تجارب مماثلة في عدد من البلدان خاصة النامية، فإن تحرير العملة يقود إلى التضخم، وإلى ارتفاع المديونية وأسعار الواردات بالعملة الوطنية، خاصة أن اليمن تستورد جزءا كبيرا وأساسيا من احتياجاتها من الخارج.

ويُعتقد أن قرار البنك الانتقال من السعر الثابت إلى المتحرر وفقا لمتغيرات السوق يرجع إلى عدم قدرته فعليا على التدخل المباشر في سوق النقد المحلية والتحكم في حجم السيولة المتداولة فيها نتيجة عدم توفر السيولة الكافية بخزائنه.

والتفسير الثاني الذي قد يكون وراء هذه الخطوة هو عدم وجود نقد أجنبي لدى البنك تسمح له بالاستمرار بسياسة السعر الثابت بعد استنزافه من قبل الانقلابيين إبان سيطرتهم على إدارة البنك بصنعاء قبل نقلها إلى عدن، حيث نهبوا 5.2 مليار دولار بحسب تصريحات لمحافظ البنك أواخر العام الماضي.

ولم يعد يمتلك – وفق المحافظ سوى 700 مليون دولار وهي المبلغ المتبقي من قيمة الوديعة السعودية البالغ قيمتها مليار دولار.

وفي مؤشر على الصعوبات التي تواجه البنك لأداء مهامه، اتهم البنك قبل أيام ما أسماها" خلية التحالف" في مطار عدن برفض السماح بنزول الطائرة التي تنقل الأموال المطبوعة في روسيا لثلاثة عشر مرة.

وأكد في بيان له أن هذه العراقيل المصطنعة تسبب للاقتصاد اليمني اختناقات خطيرة في توفير السيولة اللازمة وتلقي تبعاتها السلبية على الجهاز المصرفي والاقتصاد اليمني عموماً. 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر