الثعابين الجدد وترياق مأرب!!


حسين الصوفي

من المضحك المحزن في آن أن اليمن تعيش فوضى بامتياز، وحينما نقول فوضى فهذا قول يحتاج إلى إثبات وأدلة وبراهين تعزز ما نقول، ولن أبذل جهدا كبيرا لأثبت ذلك ، فكل واحد منكم يمكنه العودة إلى منشورات أمس – كل أمس اليمني- وسيجد أن الفوضى التي كان يتوهمها بالأمس اختفت وبدأ يعيش يومه بفوضى جديدة تنتهي عند بزوغ فجر جديد ينتظر سموم الأفاعي ليمتصها بجواله ويوزعها وهات يا نطيح!! هذه الفوضى التي يعيشها اليمني للأسف، فوضى في مواقع الإعلام الجديد أو ما تسمى بالتواصل، وهي فوضى افتراضية لا علاقة لها بالواقع إلا ما تريده الثعابين فقط!
 
والثعابين اشتغلت بمهارة واحتراف، استطاعت أن تضللنا وتخدر وعينا حتى فقدنا صنعاء وتهاوت مؤسسات الدولة كلها، وتحولنا إلى الشتات والتهجير في الداخل والخارج، حتى الثعابين هاجرت وتعرضت للأذى وبعضها قتل بلدغات ثعابين مثلها، لكن الحصيلة أن اليمن كانت تسقط في هذا الاحتلال البشع أمام أعيننا وكنا مخذولين مشدوهين مخدرين كما لو كنا سكارى وما نحن بسكارى وإنما سلمنا عقولنا للثعابين وتحولنا إلى إسفنج تمتص الأكاذيب التي تقودنا إلى الفخاخ فخا بعد فخ، تلك أبشع كارثة يجب أن نتذكرها كل حين وكل لحظة.
 
هل نسيتم العناوين العريضة الملونة البارزة التي كانت تتصدر الصحف اليومية الأولى والشارع وغيرها؟! أين حديقة 21 سبتمبر التي قالوا أن الفرقة سيتم تحويلها إليها؟!
 
هل احتلت مليشيا الانقلاب مقر جامعة الإيمان ولاحقت علي محسن فقط؟ أم أنها انتهكت الحرمات وقتلت الناس جوعا وأخرجت الجنود عرايا يبكون بصوت يهز الضمير عيب عليك أنا ميري !! وتركت الكوليرا تفتك بالأطفال والنساء والشيوخ بينما تنهب مخصصات المستشفيات والمراكز الصحية، وتنهب اعتمادات مرضى السرطان وتركت نحو 800 مريض بالسرطان فريسة للوجع والموت؟ هل كان الشعب اليمني الفرقة فحسب؟ وهل كان الجيش والأمن ومؤسسات الدولة شخص علي محسن؟ أم أن الدمار حل على كل الشعب، ودماء اليمنيين سالت من كل الأطياف والاتجاهات والمناطق، حتى دم خالد الرضي وطه المداني وحتى صلاح العزي الذي كان أحد المشرفين على السموم التي تنفثها الثعابين، حتى صلاح العزي لدغه ثعبان وقتله!! أي صنعاء والدولة لم تكن شخص علي محسن وإن كان ولا يزال سند اليمن وأحد أعمدتها، ولم تكن صنعاء ولا اليمن شخص الرئيس هادي، وهو قلب الدولة وربانها، بل كانت الفوضى التي تبثها الأفاعي بعيدة كل البعد عن الهدف الحقيقي للاحتلال الفارسي البشع!! ومن نسي تلك الأكاذيب فهو خائن لنفسه ووطنه ومستقبل أطفاله، وخيانة الذات والوعي أقسى من كل خيانة.
 
وقبل أن ندخل في الحديث عن ترياق مأرب، لا بد من العودة بالذاكرة إلى تلك الفوضى الافتراضية أو يمكننا أن نسميها فوضى الثعابين والأكاذيب التي كانت تنسجها ضد قبائل مأرب وأبناءها الأبطال، حيث كانت تتصدر عناوين الصحف ومقدمات بعض النشرات التلفزيونية في الداخل والخارج بأكذوبة أن في مأرب قاعدة وإرهاب!!، وهذه أتفه التهم وأسمجها، وهي بالمناسبة منهجية أمريكية بامتياز تسمى بـ" المكارثية" لشخص يسمى جوزيف مكارثي وهو نائب في الكونجرس الأمريكي بدأ يتهم موظفين في الخارجية الأمريكية بأنهم عملاء لدى السوفيت أيام الحرب الباردة، وتم فصل بعضهم بناء على هذا الاتهام، ثم اتخذها ذريعة وكان يهاجم كل من يخالفه الرأي بأنه عميل للاتحاد السوفيتي آنذاك، وانتشرت فكرته حتى أصبحت مذهبا لدى عدد من الصحفيين وقادة الرأي في المجتمع الأمريكي، ليصبح نصف الشعب الأمريكي مكارثيين ونصفهم الآخر عملاء وهو ما جعل العقلاء هناك – في أمريكا- يوقفون هذه الكارثة ويقضون على المكارثية التي تدمر النسيج الاجتماعي وتنشر الفوضى والإرهاب الاجتماعي!
 
وتعالوا نتذكر سريعا ونحن نكتوي بالدمار والخراب الذي سببته تلك الثعابين أثناء تمهيدها للانقلاب؛ دعونا نتذكر كيف كانت التُهم تنسج لمأرب بشكل حاقد ومستفز وخبيث!! لكن المهم الذي يجب أن نحتفظ به لمأرب أنها هي الوحيدة التي كانت محصنة بترياق أقوى من سموم الأفاعي، وكان طبيبها الماهر وحارسها الأمين ولا يزال سلطان العرادة المحافظ الذي كان الحصن الحصين لليمن، والعمود الأخير الذي اتكأت الدولة عليه أيام السقوط المريع، ثم عادت الدولة اليمنية من مأرب التاريخ من بين أعمدة عرش بلقيس وماء السد الكبير.
 
لكن السموم التي تبثها الأفاعي اليوم غيرت التهمة وبدّلت الأكذوبة حسب ما يرضى به الممول!، فتهمة القاعدة والدعششة، أصبحت ممجوجة وسمجة ومفضوحة، فبدأوا باستخدام تُهم سخيفة وسطحية كانتماء الشهداء لتيار معين!! وهذا تحريض رخيص على الوطن والدولة، يهدد اليمن أرضا وانسانا، وما الأكاذيب التي كانت تنفثها تلك الثعابين عن صنعاء عنا ببعيد، ولم يكن ضحاياها حزب بل شعب، ودولة، ودفعنا الثمن كلنا وسال الدم العربي أيضا جراء تلك الكارثة التي جاءت في صورة انقلاب!
 
في مأرب نشأ الجيش الوطني، وفيها أقام اليمنيون مطارح نخلا، ومنها انطلقت المقاومة، وفيها يعيش اليمنيون من كل الشتات، وإليها يتوالى قادة الدولة والشرعية ويجدون كل الترحاب دونما خوف أو حذر، وقبل أيام احتفلت مأرب بأعياد سبتمبر وأكتوبر كما لم تحتفل بها من قبل، أي أن مأرب قوية مجيدة متينة، وترياقها أقوى من كل سموم، ونصيحة لكل الثعابين، لا تتعبوا أنفسكم، فصحراء مأرب ترياق لكل سمومكم، ومثلما كشفت الوسيم وأحرقته فستهزمكم ومن يقف معكم من قريب أو بعيد، كما هي نصيحة للجميع: لا يلدغ المؤمن من "جحر" مرتين!

حقوق النشر محفوظة "يمن شباب نت"   ©2017 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر