دموع على ورق الصحافة


حسين الصوفي

لست أدري، هل يليق بنا تبادل التهاني بقرب حلول عيد الفطر المبارك؟!

هل يليق فعل ذلك -والحديث هنا كله للصحفيين فقط- هذه أول مرة أطلب من القارئ الكريم عدم قراءة حروفي، لطفا وبكل خجل، اعتذر منك، هذه حروف تتساقط من الوجع، حروف مهترئة مغمسة بالحزن، مدادها الفجيعة والألم المزمن، هي خاصة بالصحفيين منهم وإليهم، وهي الوسيلة الأخيرة ، السهم الأخير، آخر رنة في جرس إنذار الخطر الصاعق، هي للصحفيين والصحفيون وحدهم.

 

متردد بحق من تبادل التهاني، أجدها ضرب من الأنانية المفرطة، في حين أن هذا العيد الثالث الذي يعيشه الزملاء خلف القضبان وتحت سياط التعذيب الوحشي البشع، لا أدري هل أنا مفرط الآن في الهزيمة، هل أعيش لحظة انهيار خارجة عن الوضع الطبيعي؟!

 

لكنني فعلا أفكر كما لو كنت أحد أفراد أسرة الزميل وحيد الصوفي، هذا هو العيد الثالث الذي يمر على أحبائه بلا وحيد، وحيد الصوفي هو الصحفي الوحيد في العالم ، حسب علمي، المخفي قسريا، هو الصحفي الوحيد في العالم الذي لا يعرف عنه احد شيء؟ هل مات وحيد؟ وكيف؟ وأين قبره؟ هل لا يزال حيا؟ وأين؟ هل يعذب وحيد؟ وأين؟ وممن؟ ولماذا؟.

 

أسئلة متزاحمة حول غياب وحيد الصوفي، أسئلة لو أن نقابة الصحفيين لها ضمير فعال مواكب لحجم الكارثة التي حلت بالأسرة الصحفية لوصلت حكاية وحيد الى كل بيت صحفي في العالم، لأقظت مضاجع الصحفيين في كل أصقاع الدنيا.

 

أي حال يمكنه أن يصف حال الصحفيين في اليمن؟ قبل شهر طوى تسعة زملاء عامين بالتمام والكمال خلف قضبان الحوثي والمخلوع، هذه أكبر وصمة عار في جبين النقابة، اختطفوا تسعة صحفيين دفعة واحدة في أبشع مجزرة تحدث للصحافة في العالم، هاتوا لي بلدا في العالم تعرض صحفيوه لما يتعرض له الصحفي اليمني! هل يوجد في اي دولة في العالم أن يتم اختطاف تسعة صحفيين دفعة واحدة.

 

في الأمن السياسي يتعرض الزملاء لأبشع أنواع التعذيب، التعذيب الجسدي يتوقف بين حين وآخر بينما التعذيب النفسي لا يتوقف لحظة واحدة، نحن مخذلون للغاية أيها الزملاء الأكارم، وتقبلوا مني كل حرف عتاب موجوع، في العيد الماضي قبل عام طلب القابعون في سجن هبرة من الشاعر الأديب الزميل حسن عناب أن يحيي لهم العيد ببعض طرائفه، كان حسن عناب ورفقاءه في الزنازين السفلى وكان المختطفون البقية في الأدوار العليا، اخرج حسن فمه من بين اسياخ الحديد من الشباك الصغير وغنى لهم، ثم تجيشت في ذهنه ضجيج العيد وزحام صغاره حوله كل عيد، فقطع حديثه ثم أنشد: سامحوني يا صغاري .. لم يكن هذا اختياري... غبت عنكم وافترقنا ... بين أنياب الضواري!! وأغنية أخرى عن العيد وصى أبناءه فيها ببعض ما كان يوصيهم، بكى حسن وبكى الجميع، هي لحظات قاسية للغاية.

 

بالأمس كانت الأمهات ،في مجموعتهن، يتناقشن عن المسموح والممنوع، تلقت إحداهن قائمة بالممنوعات في العيد، "ابو عقيل" وهو المسؤول الأول عن سجن الأمن السياسي اخبرهن أن الزبيب ممنوع، وهناك شروط له بمقدار ما يدخل من حلوى العيد، في العيد الماضي كان أبو عقيل وزبانيته يأخذون حفنة من "جعالة العيد" ويقذفون بالباقي في أرض السجن عند عتبات البوابة تحت أقدام الزائرين!

 

لا وزير يرتجى، لو وجهنا وجعنا صوب رئيس الوزراء فلا مجال لديه بالاهتمام بقضية الصحفيين، وكأنه من جمهورية أخرى، فيما وزير الخارجية أقصى عمله تغريدة خجلة، بينما الوزراء الآخرين فكأنهم وزراء أناس بعينهم، حتى الأحزاب والقنوات التي كان زملاؤنا ينتمون إليها فحيلتهم باتت عاجزة للغاية، اتصلت بمدير قناة كان الزميل أكرم توفيق يعمل فيها حول موضوعه فقال: معلوماتك خطأ أكرم لم يختطف بسبب عمله عندنا، كان صاحبنا مشغول ببرامجه ولا وقت لديه لمتابعة قضية مختطف هنا وهناك.

 

يا زملاؤنا الأجلاء، يا أخوة الحرف ورفاق الكلمة، اساتذنا الكرام، يا من تتلمذنا على أيديكم، أيها الصحفي اليمني اللامع، أيها الرموز الكبيرة التي كنا نتغنى بحروفكم بلهفة، يا أنتم وانتم تعرفون أنفسكم، الأسماء الكبيرة في عالم الصحافة اليمنية، كل واحد باسمه وحيثما هو اللحظة، واجهوا أنفسكم بالحقيقة، قفوا مع أنفسكم وقفة صادقة، واسألوا أنفسكم بجد: هل هذا حقا كل جهدكم نحو زملاؤنا.

 

هل بلغ جهدكم مبلغه؟ لا أظن والله، والسؤال: هل بذلتم جهدا حقيقيا في قضية زملاؤنا؟ دعونا نعيد طرح السؤال من جديد بصيغة تنفع القضية: كيف سيكون الحال لو توحدت جهودكم جميعا؟ اقسم لكم أن الفرح تواتر حين كتبت هذا السؤال الأخير، نحن نتحدث عن كبار الصحفيين اليمنيين، عن قادة الرأي وعمالقة الحرف، عنكم أساتذتنا، نعم عن قضيتكم التي خذلناها حين تركتموها للصغار أمثالنا، ووالله أن غيابكم أصابنا بالفجيعة.

 

هذه قضية زملاؤنا بين أيديكم وفي أعناقكم، تداعوا لعقد مؤتمر جامع، لملموا صفوفكم وانتصروا لزملائنا؛ خاطبوا كل الزملاء في كل مكان اضغطوا على كل المؤسسات في العالم، أنتم تستطيعون أن توقفوا حزن الثكالى، أن تمسحوا دمع الحزانى، أن ترسموا البسمة في شفاه الصغار، أعيدوا زملاءنا إلى ذويهم بحق الإنسانية، بحق العيد الثالث، بحق كل غال لديكم، وبحق الله الذي خلقكم وتكرم عليكم بفيض الحرية، حانت لحظة الحرية للصحفيين أرجوكم.

 

 

*من صفحة الكاتب على فيسبوك

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر