كيف فشلت حملة الانتقالي في الإعلام الغربي والأمريكي لتعزيز موقف الانفصال في اليمن؟

[ تدعم الإمارات الانتقالي من خلال شن حملات عبر شركات الضغط في واشنطن لدعم الانفصال ]

"يجب على أمريكا أن تدعم استقلال جنوب اليمن"، بهذا العنوان، يستميت الكاتب دايلان موتين في مقال نشرته مجلة أمريكية الرابع والعشرين من مايو الماضي، بطرق مختلفة وملتوية محاولاً إقناع واشنطن بأن دعم انفصال جنوب اليمن هو الحل الوحيد لكل مشاكل اليمن والخيار الدبلوماسي الذي لا مفر منه أمام بايدن لتحقيق السلام باليمن.
 
برغم أن مقاربة الكاتب في مقالته بمجلة ذا ناشيونال انترست «The National Interest» تلك تبدو مظللة من جانب، بالإضافة إلى حالة من الجهل بطبيعة الصراع باليمن وتعقيداته المتشابكة التي تتجاوز مسألة انفصال جنوب اليمن من عدمه، ويكشف أن السردية اليمنية ربما عاجزة عن إيصال صوتها بشكل خاص بعيداً عن الاستقطاب الإقليمي في اليمن.
 
وبدأ هذا الطرح الجريء يبرز بشكل لافت خلال الآونة الأخيرة عبر بعض الكتاب والمنصات الصحافية الغربية مما يثير شكوكاً قوية حول احتمالية أن يكون ذلك ضمن جهود منسقة يمولها داعمو المجلس الانتقالي الجنوبي في أبو ظبي للتأثير على واشنطن ومعها الرأي العام الغربي، من أجل طموحها في تحقيق الانفصال في اليمن.
 
يأتي ذلك بالتزامن مع حملة دبلوماسية مكثفة لزعيم الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي الذي زار لندن مؤخرا ًمحاولا ًالترويج لأجندته الانفصالية، وتحدث عبر منصات إعلامية دولية بارزة، منها صحيفة الغارديان التي رأت بأن زيارته إلى المملكة المتحدة بما في ذلك حديثه في مركز أبحاث "تشاتام هاوس" ولقاءه مع وزير الشرق الأوسط طارق أحمد، تمثل أكثر جهوده تضافرًا حتى الآن لإقناع الغرب بأنه ودولة جنوبية منفصلة يمكنهما فتح سلام بعيد المنال.
 

تعاقد مع شركات ضغط

وكانت مجلة بوليتكو الأمريكية كشفت، مطلع مايو الماضي، عن تعاقد المجلس الانتقالي الجنوبي مع شركات لوبي أمريكية للضغط من أجل الترويج لمصالح الانفصاليين وسط محادثات السلام باليمن. وتبلغ قيمة العقد الذي يمتد على مدار العام 1.2 مليون دولار، وفقًا لنسخة مقدمة لدى وزارة العدل الأمريكية، مع دفع 300 ألف دولار مقدماً، و900 ألف دولار أخرى مستحقة لشركة Hyperfocal حسبما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في وقت سابق من هذا العام.
 
وأفادت المجلة الأمريكية، بأن "تيم فيليبس" رئيس شركة Hyperfocal التي تعاقد معها الانتقالي، والذي استقال في عام 2021 كرئيس منذ فترة طويلة للمجموعة الشعبية الأمريكية، عاد كمدافع عن الانفصاليين اليمنيين وسط محادثات لإنهاء الحرب الأهلية طويلة الأمد في البلاد، حيث سيعمل فيليبس على تعزيز مصالح المجلس الانتقالي الجنوبي في واشنطن جنبًا إلى جنب مع عضو اللوبي الديمقراطي "بريان وولفولك" والمتحدث السابق باسم هيلاري كلينتون والمتحدث باسم اتحاد كرة القدم الأميركي تريسي بلانت ولورين جيلمور وروبرت ويلسون".
 
على الرغم من عدم وجود مؤشر على أن محادثات السلام ستؤدي إلى تفكك اليمن إلى دولتين على النحو الذي يسعى إليه المجلس الانتقالي الجنوبي، وفق المجلة.
 
بالمقارنة مع تعاطي الصحافة الغربية والأمريكية تحديداً، مع ملف الحرب في اليمن، يُلاحظ بوضوح بروز تحول تدريجي في مواقف بعض الوسائل الإعلامية يبتعد شيئاً فشيئاً عن الالتزام الظاهري بعدم المساس بوحدة البلاد خلال الثماني سنوات الماضية باتجاه التركيز أكثر على تضمين القضايا الانفصالية أو الترويج لها بطريقة أو بأخرى.
 
إذ أن اللغة الفجة لمقال "ناشيونال انترست" ليست سوى مثالاً فقط يعزز احتمالية تورط كتاب أو منصات اعلامية - خصوصا ًالمقربين من الامارات -في حملة الترويج لانفصال جنوب اليمن وخدمة طموحات الانتقالي الجنوبي في الأوساط السياسية الغربية.
 
وتتعدد المبررات التي تركز عليها بعض المقالات التي لا يستبعد احتوائها بعضاً من الترويج المتعمد لانفصال جنوب اليمن، ابتداء ًمن محاولة تضخيم واستغلال مظالم الجنوبيين أو التركيز على مزاعم تهميشهم سواءً من قبل الحكومات اليمنية المتعاقبة أو من قبل المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة. بالتالي وتحت ذريعة ضرورة تضمينهم في أي مفاوضات سلام مستقبلية حول اليمن، يجري الترويج للانتقالي الجنوبي وتصويره على أنه الممثل الوحيد للجنوبيين برغم معارضة الكثيرين في الجنوب لسلطة الانتقالي القمعية وعدم قبولهم مزاعمه بتمثيل القضية الجنوبية.
 
كما يتم استغلال ضعف سيطرة الحكومة اليمنية على الأرض، وعلى إثر ذلك يتم الحديث عن حتمية ترسخ سيطرة الحوثي على الشمال وتنامي نفوذ المجلس الانتقالي في الجنوب، وهذه من ضمن المبررات التي بات يسوقها بعض الكتاب الغربيين للترويج للانفصال.
 
على سبيل المثال يحاول الكاتب غريجوري دي جونسن في بعض تحليلاته لمعهد Agsiw الأمريكي - إقناع الرأي العام الغربي بأن مراكز القوى التي نجمت عن الصراع باليمن كالحوثي والانتقالي باتت أمرا ًواقعا ًمفروضاً يستلزم تعاطي واشنطن والمجتمع الدولي معه في أي حلول مستقبلية للصراع باليمن، وبالتالي التمهيد لضرورة تقبل انفصال الجنوب وتصوير المسألة كنتيجة طبيعية للصراع لا مفر من الاعتراف بها.
 
 
فشل ذريع
 
على الرغم من استمرار حملة الترويج التي يمولها الانتقالي الجنوبي ومن وراءه الإمارات عبر بعض وسائل الإعلام الغربية -تحديداً الأمريكية- إلا أنها بحسب مراقبين غربيين فشلت لغاية الآن، وإلى حد كبير في تحقيق غايتها المتمثلة بتعزيز الموقف الانفصالي في واشنطن وجذب الاهتمام تجاه المجلس الانتقالي وانفصال جنوب اليمن، إذ يُلاحَظ بوضوح بأن ذلك لايزال مقتصراً على منصات اعلامية محدودة.
 
جورجيو كافيرو، الكاتب البارز والرئيس التنفيذي لـ"جولف ستيتز اناليتكس" وهي شركة تحليلات مقرها واشنطن قال: "لم أشاهد وسائل الإعلام الغربية تولي الكثير من الاهتمام للمجلس الانتقالي الجنوبي ولضغط المجموعة تجاه إنشاء دولة منفصلة ومستقلة في جنوب اليمن".
 
وأضاف في حديث لـ"يمن شباب نت"، "في هذه الأيام، يبدو أن القضايا المتعلقة بالمحادثات بين الحوثيين والسعودية والأزمات الإنسانية في اليمن تهيمن على المقالات حول البلاد في وسائل الإعلام الغربية الرئيسية".
 
بين صانعي السياسة في واشنطن، لا يلاحظ جورجيو كافييرو، وجود "الكثير من الجهود الجادة لتحويل السياسة الخارجية الأمريكية لصالح المجلس الانتقالي الجنوبي على حساب دعم واشنطن للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا".
 

العلاقة السعودية -الإماراتية
 
على الرغم من ذلك، تبرز مخاوف حول احتمالية أن تساهم الحملة الإعلامية للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات العربية المتحدة في الغرب، في زيادة تدهور العلاقات السعودية -الإماراتية، خاصة مع استمرار دعم السعوديين المعلن لوحدة اليمن في مواجهه دعم الإماراتيين المستمر للانتقالي والترويج لأجنداته الانفصالية.
 
يتزامن ذلك مع ما كشفته صحيفة "وول ستريت جورنال"، الشهر الماضي، من صدام متزايد بين بن سلمان وبن زايد يهدد وحدة اليمن ويخاطر بتقويض جهود إنهاء الحرب مع تباين المصالح الإماراتية السعودية في البلاد. حيث يواصل الإماراتيون دعم حركة انفصالية تسعى إلى استعادة الدولة اليمنية في الجنوب.
 
 
وفقا ًللكاتب جورجيو كافييرو، "سيكون من المهم والمثير للاهتمام ملاحظة كيفية تعامل الرياض وأبو ظبي مع القضايا التي تضع مصالحهما في مواجهة بعضهما البعض، بما في ذلك امكانية استياء الرياض تجاه ترسخ موقف المجلس الانتقالي الجنوبي في جنوب اليمن إلى جانب تعزز قبضة الحوثي على الشمال في ظل انحسار سلطة الحكومة التي تدعمها السعودية".
 
ولم يستبعد  الكاتب الأمريكي، احتمالية أن تزيد الحملة الإعلامية للمجلس الانتقالي الجنوبي في الغرب من تفاقم التوترات في العلاقات الإماراتية- السعودية، إلا أنه يعتقد بأن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان براغماتي وقال: "حتى إذا أنشأ المجلس الانتقالي دولة انفصالية بحكم الواقع في جنوب اليمن، يمكن للرياض إقامة علاقة صحية وودية وعملية مع المجموعة المدعومة من الإمارات".

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر