حرب الحوثي على اللقاحات.. الأوبئة الفتاكة تعود لتهديد حياة ومستقبل أطفال اليمن (تقرير خاص)

[ مسؤول أممي: هناك ما يقرب من 227 حالة شلل أطفال وأكثر من 20,000 حالة حصبة / يونيسف ]

 بعد أكثر من 10 سنوات من إعلان خلو اليمن من شلل الأطفال، عاود الفيروس الفتاك التفشي في البلاد مجددا بشكل مخيف، في ظل الحرب التي تشنها مليشيات الحوثي المدعومة من إيران على اللقاحات.
 
وخلال السنوات الأخيرة سجلت عشرات الإصابات بفيروس شلل الأطفال في المناطق الخاضعة لمليشيا الحوثي خاصة محافظتي صعدة وحجة شمال البلاد، وهو ما ينذر بكارثة صحية خطوة خطيرة تهدد مستقبل أطفال اليمن.
 
عودة تفشي الأوبئة والأمراض الخطيرة، جاء بعد أن قررت مليشيات الحوثي منع حملات تحصين الأطفال في المناطق الخاضعة لسيطرتها، فيما واصلت الحكومة اليمنية التحذير من خطورة دلك على اليمن ودول الجوار.
 
حرب حوثية على اللقاحات
 
في 8 فبراير/ شباط الجاري، نظمت منظمتان حوثيتان في صنعاء، ندوة بعنوان  اللقاحات ليست آمنة ولا فعالة" بحضور العديد من قيادات الميليشيا على رأسهم رئيس حكومة الحوثي غير المعترف بها، المدعو عبدالعزيز بن حبتور.
 
وركزت محاور الندوة التي نظمتها المنظمتان المدعومتان من الأمم المتحدة، على أن اللقاحات وجرع التحصين ليست آمنة ووصفتها بأنها"وسخ وسموم، ومؤامرة يهودية وفكرة شيطانية تهدف لقتل ملايين البشر".
 
في الندوة ذاتها، قال وزير الصحة في حكومة الحوثيين (غير المعترف بها) طه المتوكل، إن وزارته تعتبر "اللقاح ليس إلزامياً بالمطلق"، وأن "من يصر عليه ويطالب به يتم منحه اللقاح على أن يتحمل المسؤولية".!
 
وأمس الجمعة زعم المدعو عبدالملك الحوثي زعيم العصابة في خطاب له، إن "الأمريكيين ومن معهم يقومون بنشر الأمراض والجائحات بواسطة الفيروسات المتنوعة، ويعملون على بيع الأدوية واللقاحات غير المأمونة والتي تسبب بحدوث أعراض صحية وتنتشر في أوساط المجتمعات".
 
كارثة حقيقية
 
مع الحملة الحوثية ضد اللقاحات؛ حذرت وزارة الصحة اليمنية رعاية مثل هذه الخرافات مغامرة بمستقبل أطفال اليمن في مناطق سيطرة المليشيا وترك مصيرهم تحت رحمة خرافات المشعوذين والدجالين المدعين للطب في الوقت الذي أجمع العالم كله على الطب المبني على الأدلة العلمية.
 
كما حذرت الوزارة في بيان لها في 9 فبراير/ شباط الجاري، من أن الترويج للأفكار الظلامية التي لا تقيم اعتباراً لسلامة اليمنيين وحياة ومستقبل أطفالهم، كارثة يجب أن يتصدى لها الجميع.
 
ودعا البيان إلى تعرية ما يقوم به سدنة الجهل والخرافة، لاسيما مع عودة الأمراض والأوبئة التي كانت قد انتهت بعدما وفر لها الظلاميون بيئة خصبة لتعود للفتك بصحة الانسان اليمني، ومنها مرض شلل الأطفال.
 
وأوضح أنه بفضل اللقاحات تم القضاء على كثير من الأمراض مثل الجدري وأعلنت اليمن خالية من شلل الأطفال عام ٢٠٠٩ حتى عاد عام ٢٠١٩ في محافظة صعده نتيجة لسلوك المليشيات المانع والمهمش للقاحات.
 
وجددت وزارة الصحة اليمنية، مطالبتها للمجتمع الإقليمي والدولي التحرك من أجل منع هذه الثقافة السلبية والمناقضة للعلم والصحة والحقيقة على حد سواء، وإدانة ما يحدث، والقيام بواجبها عبر خطوات تضمن عدم انتشار هذه السلوك الكارثي.
 
في السياق، أعربت منظمة أطباء اليمن في المهجر عن قلقها البالغ إزاء الحملة الإعلامية للحوثيين، والتي تدعو لمنع تطعيم الأطفال باللقاحات الأساسية وترويج لأطروحات غير علمية وغير حقيقية حول اللقاحات.
 
كما نددت المنظمة في بيان لها اليوم السبت، بالتشجيع الممنهج من قبل السلطات الصحية في صنعاء لتلك الحملة، والتي تؤدي إلى انخفاض تغطية التطعيمات في المناطق المتضررة.
 
وحذر البيان، من أن ذلك يؤدي إلى زيادة حالات الأمراض المشمولة باللقاح، مثل التهاب السحايا والتهاب الرئة والدفتريا والسعال الديكي ومرض شلل الأطفال، والتي يمكن أن تتسبب في مضاعفات خطيرة وإعاقات دائمة أو حتى الوفاة.
 
وأشار إلى أن المعلومات الواردة من منظمة الصحة العالمية تشير إلى ارتفاع حالات الأمراض المتعلقة باللقاحات في المناطق التي انخفض فيها معدل تغطية التلقيح، بالإضافة إلى عودة ظهور مرض شلل الأطفال في اليمن بعد استئصاله.
 
وتابع: "حاليا هناك آلاف الحالات من الحصبة والمئات من حالات الدفتريا والسعال الديكي مما يقرع جرس الخطر حول موجات وبائية متوقعة سوف يذهب ضحيتها الكثير من الأطفال الأبرياء".
 
وأشار إلى أن الأفراد والجماعات الممتنعة عن تلقيح أطفالهم هي لا زالت تحصل على بعض الوقاية من أفراد المجتمع الملقحين، مؤكدا ان هذا الوضع لن يستمر طويلا ومع تناقص نسبة الملقحين من الأطفال ستعود أوبئة الطفولة لتحصد الكثير من الأرواح البريئة.
 
وناشد البيان المنظمات الدولية وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية واليونيسيف أن تعمل على الضغط دوليا على السلطة الصحية في صنعاء من أجل العدول عن خطابها الذي ستكون له عواقب وخيمة.. وأن تتوقف عن التغاضي الغير مفهوم عن هذه الكارثة الصحية القادمة.
 
موقف المنظمات الدولية
 
إزاء الحرب الحوثية على اللقاحات ومنع حملات التحصين، تواصل "يمن شباب نت" مع ممثل منظمة اليونيسف في اليمن، بيتر هوكينز، للاستفسار عن موقف المنظمة من الندوة التي أقامتها المنظمتان الحوثيتان ضد التطعيم في صنعاء.
 
لكن الإجابة كانت بعيدة عن السؤال، حيث قال هوكينز إن "اليونيسف تُواصل تقديم الدعم المطلوب لضمان عدم تخلف أي طفل عن الركب عندما يتعلق الأمر بالتحصين. اللقاحات تُنقذ حياة الأطفال".
 
ورغم أن المليشيا الحوثية منعت حملات التحصين بشكل معلن زعم المسؤول الأممي في تصريحه لـ"يمن شباب نت"، أن "أنشطة التطعيم في المرافق الصحية في جميع أنحاء اليمن مستمرة حتى الآن.. يمكن للآباء والأمهات، بل ونشجعهم على اصطحاب أطفالهم إلى المراكز الصحية لتلقي التطعيم".
 
وأضاف أن "اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية تواصل دعم السلطات في اليمن لضمان تلقيح جميع الأطفال ضد الأمراض التي يمكن الوقاية منها"، مشيراً إلى أن اليمن يواجه تفشي شلل الأطفال والحصبة والدفتيريا.
 
وفيما أكد هوكينز، أن "هناك ما يقرب من 227 حالة شلل أطفال منذ نوفمبر 2021 وأكثر من 20,000 حالة حصبة مشتبه بها منذ بداية عام 2022"، لكنه قال إن "هذا متوقع بالنظر إلى تطور الوضع الاجتماعي والاقتصادي وضعف النظام الصحي في اليمن بما في ذلك ارتفاع معدلات سوء التغذية".
 
وأشار المسؤول الأممي، إلى أن "اليونيسف تدعو جميع الشركاء إلى إعطاء الأولوية لصحة ورفاهية الأطفال اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى".
 
في بيانها في التاسع من الشهر الجاري أشارت وزارة الصحة اليمنية إلى أنها تلقت رسالة مشتركة من ممثل منظمة الصحة العالمية والقائم بأعمال ممثل منظمة الطفولة العالمية (يونيسيف) في بلادنا في شهر سبتمبر من العام 2020، عبرتا فيها عن مخاوفهما من نتائج الاستمرار بعدم السماح بتنظيم حملات التحصين التكميلية ضد شلل الأطفال".
 
ولفتت إلى أن اهتمامهما جاء جراء انخفاض نسب التحصين الروتيني ضد شلل الأطفال وغيره من الأوبئة الفتاكة في بعض مناطق البلاد وخاصة تلك الخاضعة للسلطة الانقلابية غير الشرعية.
 
وأكد وكيل وزارة الصحة عبدالرقيب الحيدري، أنه منذ أن ظهرت حالات في صعدة لوباء شلل الأطفال تم إبلاغ منظمة الصحة العالمية بهذا الخصوص، كما جرى مخاطبة وكالات الأمم المتحدة.
 
وقال الحيدري لـ"يمن شباب نت"، أن الوزارة "طالبت الجهات المعنية بالضغط على الحوثيين للسماح بدخول اللقاحات.. إذا عاد شلل الأطفال فهذا سيهدد ملايين الأطفال بهذا الوباء الفتاك والقاتل وللأسف تمرد الحوثيين ورفضوا وحتى اليوم".
 
وأشار إلى أن هناك العديد من الأوبئة والجائحات ظهرت منذ انقلاب مليشيا الحوثي عام 2015 وتعاملت الوزارة بمسؤولية وبالشراكة مع المنظمات الدولية، لافتاً إلى أن هناك أيضاً فنيين دوليين يساعدون الوزارة في هذا الجانب.
 
خطورة شلل الأطفال
 
يشكل وباء شلل الأطفال تهديداً خطيراً للأطفال دون سن الخامسة إذا لم يتلقوا اللقاح، وهو مرض فيروسي شديد العدوى يغزو الجهاز العصبي، وكفيل بإحداث شلل تام خلال ساعات.
 
وبحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة، فإن فيروس شلال الأطفال وينتقل بالانتشار من شخص لآخر بصورة رئيسية عبر البراز، وبصورة أقل عبر وسيلة مشتركة كالمياه الملوثة أو الطعام، وتؤدي حالة عدوى واحدة من أصل 200 إلى شلل يصيب الساقين عادة.
 
وقال الطبيب اليمني الدكتور مروان الغفوري، إن "شلل الأطفال مسألة مدمرة ومرعبة خاصة أنه سريع الانتشار ومن الفيروسات الموجودة كل يوم وتنتقل عبر طرق سهلة، مثلاً عن طريق الأكل والأيادي غير النظيفة.
 
وأضاف الغفوري لـ"يمن شباب نت" أن "اللقاحات استطاعت فعلاً أن تخرج اليمن في أخر ثلاثين أربعين سنة من ورطة الأمراض القاتلة مثل الجُدري وشلل الأطفال وخلافه واستطاعت أنها تقفز بالناس لـ قُدام وقدرنا نلاحظ إنه في جيل من الأطفال يولد مُعافى ليس عنده مشكلة في صحته يندر إنك تشاهد حد مصاب بالشلل".
 
وأوضح أن المعلومات التي تصله من المستشفى الجمهوري بصعدة تتحدث عن تفش ملحوظ لـ "شلل الأطفال"، الحالات تصل بالعشرات إلى المستشفى، وهذا ناتج عن منع اللقاحات، مشيراً إلى أن الأطباء هناك يعرفون حجم الكارثة، وهناك تعتيم من قبل الحوثيين ولا أحد يستطيع الحديث.
 
وتوقع الغفوري أنه"خلال السنوات العشر القادمة سنلاحظ ظاهرة في اليمن اسمها "شوفوا ابني" منعوا عليه اللقاحات من عشر سنين، والآن ابنه عمره ثمان سنوات مش قادر يوقف وسندخل في كارثة ليس لها أول ولا أخر، على حد قوله.
 
استهداف ممنهج لليمنيين
 
وبحسب وكيل وزارة الصحة الحيدري، فإن "الحوثي يرى أن الأوبئة هي مصدر يقتات منها يوظف هذه الأوبئة والوضع الإنسانيّ في الحصول على أي استحقاقات أو مكاسب سياسية"، مشيرا إلى أن الحوثي يقود اليمن واليمنيين إلى الفقر والجهل والمرض والتخلف.
 
ويؤكد الدكتور الغفوري، أن" الحوثيين جماعة انتحاريةويبدو أنهم يستهدفون جيل بالكامل. يستهدفون عرقية معينة ممكن يفهم الموضوع على هذا السياق لأنه الهاشميين في اليمن ليسوا شديدي الغباء وعندهم أطباء وخبراء (...) ويعرفون جيداً كيف تجري الأمور".
 
ولفت إلى أنه سبق أن منعت المليشيا لقاح كورونا في صنعاء ومناطقهم لكن منظمة الصحة العالمية قالت إن "الحوثيين منعوا لقاح كورونا ولكنهم طلبوا فقط عشرة آلاف جرعة"، أي عشرة آلاف جرعة لأبناء السلالة الهاشمية".
 


- فيديو :


مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر