خلطات التسمين.. مواد خطيرة تباع بعيدا عن رقابة الصحة اليمنية (تقرير خاص)

 لمواجهة سوء التغذية الذي يعاني منها طفله، لجأ مجيب الصبري إلى شراء خلطات التسمين لطفله محمد البالغ من العمر عشر سنوات، واستمر الطفل بتناول هذه الخلطات التي تسببت بتورمات في جسم الطفل، كما أثرت على كليتيه.
 
وتسببت خلطات التسمين بإصابة الطفل محمد بعدة أمراض، وأثرت سلبا على كليتيه نتيجة احتواء الخلطات التي يتم تجهيزها محليا على ما يعرف بالحبوب الصينية التي تضر بصحة من يستخدمها.
 
وانتشرت مؤخرا في محلات بيع العسل ومحلات بيع البهارات خلطات تسمين يتم صناعتها من العسل وبعض الأعشاب ويضاف لها حبوب التسمين الصينية التي تساعد على تسمين الوجه والبطن.
 
وبحثا عن الجمال يلجأن النساء إلى شراء واستخدام خلطات خاصة يتم تجهيزها في معامل محلية بعيدا عن رقابة وإشراف الجهات الحكومية، منها ما يستخدم للتسمين ومنها ما يستخدم لتكبير الأرداف والنهدين وهي خلطات مضرة بالصحة.
 
أضرار ومخاطر
 
تؤثر هذه الخلطات سلبا على صحة متناولها نتيجة احتوائها على ما يعرف بمادة الكورتيزون (هرمون الستيرويد المكون من 21 ذرة كربون، ويعد واحداً من الهرمونات الرئيسية المفرزة من الغدة الكظرية [تأخذ توجيهاتها من الغدة النخامية الموجودة في الرأس] كاستجابة للإجهاد)، وهي مادة خطيرة على الجسم، وتسبب الكثير من الأمراض.
 
وبحسب أطباء تحدثوا لـ"يمن شباب نت" فإن الحبوب الصينية تحتوي على مواد تسبب عدة أمراض، أبرزها السرطان والفشل الكلوي والسكري والعقم وقرحة المعدة وهشاشة العظام وتساقط الشعر وقرحة المعدة والسكري والعقم، بالإضافة إلى أنها تسبب خللا في الجهاز المناعي للجسم.
 
كما يباع في محلات العسل معجون كمقوي جنسي، ولا يعرف مكوناته على وجه الدقة، حيث يتم صناعته في نفس المعامل التي تصنع فيها خلطات التسمين، ويتم بيع هذا المعجون دون مراعاة للأمراض التي يعاني منها المستخدم والذي قد يعاني من أمراض مزمنة مثل القلب والضغط، حيث يمنع هؤلاء المرضى من استخدام المقويات الجنسية التي تسبب ارتفاع الضغط.
 
ويلاحظ أن خلطات التسمين التي تصنع في معامل محلية الصنع او غير موثوقة المصدر لا تحتوي على معلومات حول مكونات المنتج مع غياب الرقابة التجارية والدوائية باختبار مكونات هذه الأصناف وتسجيلها، فهي تشكل خطرا حقيقيا على الصحة العامة نظرا لتأثيراتها الوخيمة على الصحة ولما قد تسببه من أمراض مزمنة نظرا لتزايد الترويج العشوائي على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال إعلانات البيع المغرية.
 
وتلقى هذه الخلطات إقبالا عليها ليقع المستهلك في فخ استهلاكها المضر خاصة من النساء لزيادة الوزن لمن تعاني من النحافة والذي أدى بشابات في العشرينات أو الثلاثينات إلى الإصابة بأمراض مزمنة مثل القصور الكلوي وهشاشة العظام وحتى العقم في حال الاستهلاك لفترة طويلة".
 
وقال الدكتور خالد المقطري لـ "يمن شباب نت" إن هناك قصورا في التفريق بين النحافة وسوء التغذية، حيث وأن انعدام الأمن الغذائي وتردي الوضع الاقتصادي في اليمن أدى إلى تنامي سوء التغذية كنقص حاد أو مزمن بإمداد الجسم بما يحتاجه من سعرات حرارية يومية.
 
وشدد على ضرورة فهم النحافة والتي قد تكون أحد الأعراض لمرض في الجسم مثل اضطرابات الجهاز الهضمي أو الغدة الدرقية أو أسباب أخرى تستوجب مراجعة الطبيب أو مختص بالتغذية العلاجية.
 
وأشار المقطري إلى أن تلك الخلطات تحتوي على هرمون الكورتيزون للتسمين وهو أخطر أضرار هذه الخلطات على مستهلكيها ممن يعاني من النحافة وذلك لأن اكتساب الوزن هنا يكون بفعل احتباس السوائل في الجسم وزيادة الشهية وخلل في  توزيع أماكن تخزين الدهون في الجسم إلى الوجه والرقبة والبطن وما يرافق ذلك من زيادة الدهون المضرة.
 
ولفت إلى أن ذلك يتسبب بالتسمين السريع وانتفاخ الوجه، ويؤدي إلى تراكم الدهون حول الكبد واعتلاله الوظيفي فيما يسمى بالكبد الدهني والقلب وزيادة نسبة الكوليسترول في الدم وارتفاع ضغط الدم وانسداد الشرايين بالإضافة إلى القصور الكلوي والجهاز المناعي".
 
وبين أن الكورتيزون يؤثر أيضا على الخصوبة والانجاب ويسبب اضطرابات بالغة في الهرمونات الأنثوية التي قد تفاقم النحافة وتعقد الوضع الصحي للنساء بأمراض مثل القصور الكلوي وهشاشة العظام المبكر.
 
وذكر أنه قد تحتوي بعض هذه الخلطات على سعرات حرارية كبيرة أو مكونات مثل الحلبة كفاتح للشهية مع اتباع نظام غذائي يحتوي على دهون ضارة لا يمكن الجسم من اكتساب الوزن بشكل صحي".
 
وقال المقطري، "لابد أن يكون اكتساب الوزن خلال فترة ما بين شهرين إلى ستة أشهر، مع اتباع نظام غذائي صحي يرتكز على النشويات والتي بدورها تحتوي على سكريات بطيئة بحيث لا تتجاوز كميتها 50 % من السكريات التي يحتاجها الجسم يوميا".
 
بالإضافة إلى الدهون الحيوانية أو النباتية المفيدة منها كالأجبان والبروتينات لبناء وتقوية العضلات، وأيضا الألياف في الخضروات ذي الأوراق الخضراء، الفواكه المجففة كالزبيب والتين المجفف، وممارسة الرياضة كالسباحة مفيدة لزيادة الوزن إذ تساهم في بناء وزيادة نمو عضلات الجسم مع شرب كميات كافية من المياه يوميا.
 
مواد سمية
 
في كل دول العالم لا تستخدم مادة الكورتيزون وكذا المقويات الجنسية إلا نادرا وبإشراف من الطبيب، نتيجة للآثار الصحية التي تسببها هذه المواد على جسم متعاطيها، غير أنها في اليمن تستخدم بعيدا عن رقابة الجهات المختصة، ما يساهم بتزايد نسبة الوفيات لدى مستخدميها وخاصة من المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة.
 
وقال استشاري أمراض الكلى الدكتور فؤاد التبعي لـ"يمن شباب نت" إن "الاعتقاد السائد عند الجميع بأن المواد العشبية هي مواد آمنة وهذا اعتقاد خاطئ؛ حيث أن كثير من الأعشاب تحتوي على مواد سُميّة ضارة جدًا تُسبب فشل كلوي وتليّف في الكبد واضطراب في الغدد الصماء".
 
كما أن البعض الأخر من الأعشاب التي هي سلمية في جرعات معينة تتحول إلى سُميّة باختلاف وقت القطاف؛ فمثلًا تكون في الصباح مادة نافعة وعند قطفها في وقت أخر تتحول إلى مادة سُميّة، وفق التبعي.
                
وأضاف، أن هناك شركات عالمية تستخرج أدوية وفق معايير معينة في القطاف والجرعة وتُصنع وتُصرف عبر الأطباء، أما مادة الكورتيزون فهي مادة هرمونية تُفرز من الغدة الكظرية وتستخدم تحت إشراف أطباء متخصصون في علاج حالات عديدة مثل أمراض الكبد المناعي وبعد زراعة الكلى لتنقيص مناعة الجسم ضد الكلى المزروعة.
 
لكنه أكد أن هذه المادة عندما تُصرف بشكل عشوائي لها أضرار خطيرة فهي تؤثر على الأعصاب وتُضعف الأوتار وتسبب هشاشة في العظام حتى تؤدي إلى نخره، وترفع نسبة السكر في الدم وارتفاع في ضغط الدم، وتعمل على إبطاء عملية النمو عند الأطفال، وتعمل على توقيف إفراز هرمون الغدة الكظرية، وينتج عن هذا التوقف مشاكل متعددة لا حصر لها.
 
كما تسبب مشاكل في التنفس والرؤية، ومشاكل في الذاكرة، واحتباس السوائل في جسم الإنسان، وزيادة الدهون في البطن والرقبة والوجه، واستدارة الوجه، واضطراب في الدورة الشهرية، وصداع ودوخة، ومشاكل في النوم، لذلك ننصح بعدم تعاطي هذه المادة لخطورتها إلا في حالات يصرفها الطبيب المختص عند الحالات اللازمة، وفق التبعي.
 
وتزايدت الخلطات التي تحتوي مادة الكورتيزون في المحافظات اليمنية، نتيجة ارتفاع سعر العنبر والجينسنج واللذين يعدان مواد طبيعية تساعد على التسمين، ويتم إضافتهما مع العسل لتكوين خلطة تسمين طبيعية، غير أن الاقبال على شراء الخلطات الطبيعة أقل من النوع الذي يحتوي على الكورتيزون.
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر