الصحفيون الأربعة في سجون الحوثي.. تعذيب لا يتوقف وإعدام بالتقسيط (تقرير خاص)

تتواصل معاناة الصحفيين الأربعة المحكوم عليهم بالإعدام في سجون مليشيا الحوثي الإرهابية منذ اختطافهم قبل نحو سبع سنوات، وبشكلٍ شبه دائم يتعرضون لأقسى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، فضلاً عن المعاناة والأمراض التي فتكت بأجسادهم المنهارة.
 
(اختطاف.. تعذيب.. أمراض .. إهمال طبي)، وكأن ذلك كله لم يكفِ فالمليشيا ماضية في تنفيذ أحكام الإعدام التي أصدرتها بحقهم، وفي أي لحظة قد نسمع بخبر محزن كهذا وسط تعنت حوثي أمام كل الدعوات الدولية والحقوقية التي تطالبهم بوقف هذه الأحكام والإفراج الفوري عنهم.
 
الصحفيون الأربعة (توفیق المنصوري وأكرم الولیدي وعبد الخالق عمران وحارث حمید) كانت قد اختطفتهم المليشيا في التاسع من يونيو من العام 2015م، من صنعاء، وأخضعتهم لأنواع مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي، ومحاكمة تفتقر لأدنى شروط العدالة، قبل أن تُصدر بحقهم أوامراً بالإعدام في أبريل 2020م، بسبب عملهم الصحفي.
 
آخر تلك المعاناة ما كشفت عنه نقابة الصحفيين في مطلع الشهر الجاري عن تعرض الصحفيين (حارث حميد، وتوفيق المنصوري، وعبدالخالق عمران) لعمليات تعذيب وحشية من قبل مليشيا الحوثي في سجن الأمن المركزي بصنعاء.
 
وقالت النقابة في بيان، إنها تلقت "بلاغا من أسر الزملاء عبدالخالق عمران، وتوفيق المنصوري، وحارث حميد المعتقلين منذ العام 2015م في صنعاء يفيد فيه تعرضهم للضرب والتنكيل والتعذيب داخل المعتقل بصنعاء".
 
وشددت على أن "هذه الجرائم بحق الزملاء الصحفيين لا تسقط بالتقادم، ولن يفلت مرتكبوها من العقاب، ولابد أن ينالوا الجزاء الرادع والعادل".
 
وعن تفاصيل عملية التعذيب هذه قال الصحفي المحرر من سجون المليشيا والرفيق السابق للمختطفين "هشام هرموم" إن المليشيا بسجن الأمن المركزي أقدمت على "ضرب الزملاء بالهراوات والعصي والأسلاك الكهربائية وتوجيه الصفع واللكمات لهم على الأوجه حتى نزفت أنوفهم".
 
وأضاف نقلاً عن مصادر من داخل السجن، أن المليشيا وبعد عملية التعذيب قامت برشهم بالماء وأمرتهم بالتدحرج فوق على الأرض وضربهم وركلهم بالأقدام، والدماء تنزف من أنوفهم".
 
التعذيب انتقاماً

الصحفي هشام طرموم، يرى أن التعذيب الأخير الذي تعرض له الصحفيون يأتي انتقاماً من صدى الحملة التضامنية التي أطلقها الاتحاد الدولي للصحفيين مطلع فبراير الماضي.
 
وأضاف معلقاً في منشور له على صفحته بالفيسبوك، على حادثة التعذيب "هذه الحملة لا شك أنها أزعجت جماعة الحوثي فلجأت هذه الجماعة إلى الانتقام".
 
وتابع: "هذا السلوك العدواني من الحوثيين وهذا التصرف تجاه الصحفيين هو ردة فعل إزاء التحرك الأخير للاتحاد الدولي بخصوص الزملاء، وهذا التعذيب ليس الأول من نوعه".
 
وأشار طرموم إلى أنه ومن خلال تجربته المريرة في السجن رفقة الصحفيين الأربعة، فإن الحوثيين ينتقمون من الصحفيين مع كل حملة للتضامن معهم.. في مؤشر عن السقوط الأخلاقي للجماعة وتجردها من الإنسانية وعدم احترامها للأعراف والمنظمات والهيئات الدولية بما فيها الاتحاد الدولي للصحفيين، حسب وصفه.
 
وكان الاتحاد الدولي للصحفيين ونقابة الصحفيين اليمنيين، أطلقا مطلع فبراير حملة عالمية للضغط على ميليشيا الحوثي من أجل الإفراج عن الصحفيين الأربعة، قبل أن يعود الاتحاد أواخر ذات الشهر ويوجه رسالة إلى الرئيس هادي، تطالبه بالتحرك العاجل لإنقاذ حياة الصحفيين الأربعة من خطر تنفيذ الإعدام بحقهم.
 
وتتهم الحكومة اليمنية مليشيا الحوثي برفض كل التحركات الأممية والوساطات المحلية للإفراج عن الصحفيين الأربعة ووضع العراقيل أمام أي مساعٍ لتحقيق ذلك.
 


نموت في اليوم ألف مرة

يقول صحفيون مفرج عنهم من سجون المليشيا إن حياة الصحفيين الأربعة في خطر نظراً للتعذيب المستمر الذي يتعرضوا له، فضلاً عن الأمراض الكثيرة التي لحقت بهم داخل السجون جراء التعذيب والإهمال الطبي المتعمد.
 
وأشار الصحفيون أن زملائهم الأربعة يعانون من أمراض متعددة كـ (الضغط والسكري والقلب والكلى والروماتيزم وآلام العمود الفقري ومشاكل في السمع والبصر وآلام المعدة).
 
ودعا الصحفيون والمنظمات الحقوقية والبعثات الدبلوماسية الدولية في أكثر من مناسبة الحوثيين إلى الإفراج عنهم و إنقاذ حياتهم؛ غير أن تلك الدعوات لم تلقى آذان صاغية من المليشيا التي تتلذذ بمعاناتهم.
 
وتعبيراً عن المعاناة والتعذيب التي يتعرض لها الصحفيون داخل السجون، كشفت مؤخراً أسرة الصحفي "حارث حُميد" عن فحوى رسالة من داخل السجن خلال مهاتفة نادرة بينهم، بعثها للحكومة والنقابة والزملاء الصحفيين يقول فيها: "ابحثوا لنا عن حل وأنقذونا فأنا أموت في اليوم أكثر من ألف مرة".
 

مخاوف من التنفيذ

كل يومٍ يمر على الصحفيين في سجون الحوثي يُقربهم إلى الموت أكثر؛ خاصة مع وجود شواهد سابقة للمليشيا التي تتخذ من الصحفي كعدو أول ولا تهتم بنداءات ودعوات العالم.
 
في هذا السياق تعالت الأصوات الحقوقية والصحفية مؤخراً للتحذير من مغبة تنفيذ المليشيا لأحكام الإعدام بحق الصحفيين الأربعة،­­ وطالبت بإلغاء الأحكام والإفراج غير المشروط عنهم، آخر تلك الأصوات كانت من المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، الذي حذّر في مطلع الشهر الجاري من احتمالية تنفيذ جماعة الحوثي لأحكام الإعدام التي أصدرتها بحق الصحفيين الأربعة في أي لحظة.
 
ونبّه المرصد في بيانه إلى ضرورة التدخل السريع من جميع الأطراف المعنية لوقف أحكام الإعدام التي قد تُنفذ في أي لحظة، خاصة مع وجود شواهد سابقة بتنفيذ الحوثيين إعدامات غير قانونية بحق عدد من المدنيين، كان آخرها عملية الإعدام العلني لتسعة متهمين بالتعاون مع التحالف العربي في سبتمبر/ أيلول الماضي.­­­­
 
ودعا جماعة الحوثي إلى الإفراج غير المشروط عن الصحافيين الأربعة، وجميع المعتقلين السياسيين في سجونها، والتراجع عن جميع الأحكام القضائية غير العادلة التي أقرّتها المحاكم التي تديرها منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء، ولا سيما أحكام الإعدام بحق الصحافيين والخصوم السياسيين.
 
وحث المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان المبعوث الأممي إلى اليمن "هانس غروندبرغ" بالضغط على جماعة الحوثي لإلغاء أحكام الإعدام ضد الصحافيين الأربعة وجميع النشطاء المعارضين، وإيلاء القضية اهتمامًا خاصًا في لقاءاته الدورية مع قيادات الجماعة.
 
الأقارب ضحايا الأحكام

وكما أن أحكام الإعدام التي أصدرتها المليشيا بحق الصحفيين الأربعة أصبحت واقعاً يجري تنفيذه بالتقسيط، فإن تلك الأحكام باتت أيضاً تطلق رصاصات الموت المُحقق على أقارب المختطفين في منازلهم، وقد أظهرت الوقائع ذلك فعلاً فالآباء والأمهات والأقارب في بيوتهم تحصد أرواحهم أوامر الإعدام الحوثية، قهراً وكمداً.
 
ففي الثلاثين من ديسمبر من العام 2021م، توفي الحاج أحمد عبده عمران، والد الصحفي المختطف لدى ميليشيا الحوثي والمحكوم عليه بالإعدام عبدالخالق عمران في أحد مشافي صنعاء بعد نقله من مسقط رأسه في مديرية وصاب بمحافظة ذمار إثر تدهور حالته الصحية بشكل مفاجئ.
 
وحسب مصادر أسرية،  فإن والد الصحفي عمران، كان يعاني من عدة أمراض، فاقمها اختطاف ولده وتغييبه من قبل ميليشيا الحوثي، وحكمها عليه بالإعدام.
 
الموت المُحقق ذاقه قبله والد الصحفي توفيق المنصوري الذي توفي أيضا في يونيو من العام 2020 بمأرب، وهو يحلم أيضا برؤية ولده المختطف لدى الحوثيين.
 
الفقيدان لم يكونا وحدهما من ذاق العذاب، فحسب المعلومات التي تحصلنا عليها من عدة مصادر مقربة من الزملاء الصحفيين الأربعة، فإن المعاناة والألم والمرض، أصبحت تلازم الكثير من أقاربهم الذين عجزوا عن رؤية أبنائهم طوال سبعة أعوام أو احتضانهم.

ورغم كل مايعانونه إلاّ أن الأمل مازال يحدو هذه الأسر بأن تتكلل الجهود المبذولة على كل الصُعد بإطلاق سراحهم وخروجهم من سجون الحوثيين منتصرين لتعود بحريتهم الحياة والإشراقة إلى مُحيّا أقاربهم بعد سبع سنوات عجاف.
 
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر