"سقطرى تحت سطوة أبو ظبي".. الإمارات أرسلت ضباط استخبارات للجزيرة تحت غطاء السياحة

[ جزيرة سقطرى ]

أفاد مسؤول محلي بمحافظة أرخبيل سقطرى، الخميس، بأن الإمارات تقوم باستقدام خبراء وضباط استخبارات إلى الجزيرة تحت غطاء السياحة.

وقال المصدر لـ"يمن شباب نت" إن "أفواج السياح الواصلة إلى سقطرى في ازدياد مستمر في ظل استحواذ الإمارات وميليشيات الانتقالي على الرحلات من وإلى مطار سقطرى".

وأوضح المصدر أن "هؤلاء السياح لا أحد يعرف عنهم أي معلومات غير الإماراتيين وقيادة ميليشيات الانتقالي التابعة لهم، في الوقت الذي لم تتمكن الحكومة الشرعية من الرقابة على المطار ومناطق الأرخبيل".

وأضاف أن "تقوم أبو ظبي بإرسال عدد من الخبراء وضباط الاستخبارات من جنسيات مختلفة إلى الجزيرة تحت غطاء السياحية لتنفيذ مخططاتها وأطماعها في سقطرى".

وأفاد المصدر بأن "الإمارات تنوي البدء بمشاريع استثمارية سياحية في الأرخبيل من خلال تأجير شاليهات وطيران مروحي للأفواج القادمة دون الالتزام بالقانون اليمني".

وتابع:" لدينا معلومات عن وصول شخصية من الديوان الإماراتي، الاثنين الماضي، إلى جانب الضابط الإماراتي طارق محمود فتح آل خاجة، شقيق السفير الإماراتي لدى إسرائيل وبرفقتهما عدد من الضباط الإماراتيين والخبراء والمهندسين".

وأشار إلى أنهم قاموا بجولة استطلاعية في الجزيرة برفقة ضباط إماراتيين وقيادات من الانتقالي متنقلين بين المواقع العسكرية المستحدثة من قبل ميليشيات الانتقالي المدعومة إماراتيا.
 


استقدام قوات أجنبية

وفي 19 أكتوبر الجاري 2021، أفاد مصدر في محافظة سقطرى، بإن دولة الإمارات استقدمت قوات أجنبية جديدة إلى الأرخبيل اليمني، وقال المصدر لـ"يمن شباب نت"، إن "العشرات من المجندين من جنسيات أجنبية مختلفة وصلوا إلى سقطرى في إطار مخطط سلطة أبو ظبي للسيطرة على الجزيرة".
 
وبحسب المصدر فإن "القوات يقدر قوامها من ١٠٠ إلى ١٥٠ شخصا، وتم توزيعهم على مواقع القوات الإماراتية في الأرخبيل"، مشيرا "القوات الإماراتية تريد تنفيذ أنشطة ومشاريع خاصة بها في الجزيرة في انتهاك واضح للسيادة اليمنية"، مشيرا إلى أنها استقدمت هذه القوة لحماية وجودها في المنطقة".
 
وتسيطر الإمارات وميلشيات الانتقالي التابعة لها بشكل كلي على جزيرة سقطرى، منذ يونيو 2020، بعد معارك مع القوات الحكومية على أثرها غادر المحافظ المعين من قبل الحكومة وكافة المسؤولين الحكوميين، وبقيت الجزيرة تحت نفوذ الامارات دون أي تواجد للحكومة الشرعية.
 
وبعد سيطرت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة إماراتيا على سقطرى، وقامت بإزالة كل مظاهر الحكومة الشرعية، واستبدلت أعلام الجمهورية اليمنية بأعلام المجلس الانتقالي، وتم إرسال شباب الجزيرة إلى الإمارات لتلقي التدريبات العسكرية والأمنية.
 

مخطط إماراتي للسيطرة

والأحد 17 أكتوبر 2021 كشف تحقيق استقصائي - بثته قناة الجزيرة -، مخططات وخطوات التدخل والسيطرة على القطاعات الحيوية في أرخبيل سقطرى اليمني، وتتبع -لأكثر من عام- تفاصيل ما يجري في الأرخبيل من قبل الامارات والميلشيات التابعة لها.
  
وبحث التحقيق، في كيفية وصول أفواج من السياح إلى جزيرة سقطرى، حيث أكدت شركة منظمة لرحلات سياحية إلى الجزيرة "أن التأشيرات إلى سقطرى لا تمنح عبر السفارات اليمنية في الخارج، وإنما عبر تأشيرات خاصة من إدارة الجزيرة وبصورة خاصة من السلطات الحاكمة هناك".
 
وكشف محافظ سقطرى رمزي محروس "أنه بعد تعينه في منصبه بساعتين، قدّم نحو 14 ضابطا وقائدا عسكريا وأمنيا استقالاتهم له، واتضح له فيما بعد أن المندوبين الإماراتيين في الجزيرة كانوا وراء هذه الاستقالات، بالإضافة إلى تحريك المظاهرات والاعتصامات المطالبة برحيل المحافظ.
 
وكشف عن طلب إماراتي مخالف للقانون اليمني يقضي بتسليم المحافظ الميناء والمطار للقوات الإماراتية من أجل تطويرها، لكنه طلب منهم العودة للحكومة اليمنية والرئيس اليمني الشرعي، وهو ما أغضبهم، مؤكدا أن الأعمال دشنت في بناء قاعدتين عسكريتين غرب الجزيرة وجنوبها من قبل مليشيا المجلس الانتقالي.
 
وكشف التحقيق عن صور خاصة للأعمال التي تجري في جزيرة سقطرى، ووثائق سرية من السفارة الإماراتية في صنعاء، تعود للعام 1997 كانت عبارة عن تقرير يتحدث عن الأهمية الإستراتيجية للجزيرة وثرواتها والأطماع الدولية فيها.
 


كما كشف عن وثيقة أخرى لسفارة أبو ظبي تعود للعام 2007، تدعو إلى الاستفادة من إمكانيات الجزيرة الطبيعية في العديد من المجالات الاستثمارية الممكنة. وتناول التقرير المرفق بالوثيقة معلومات تفصيلية عن الجزيرة تشمل العديد من النواحي، وكشف في وثيقة أخرى عن زيارة ميدانية للهلال الأحمر الإماراتي.
 
وأظهرت وثيقة أخرى تعود لصندوق أبو ظبي للتنمية عام 2010، تتحدث عن زيارة وفد من الصندوق للجزيرة لمعاينة ميناء ومطار سقطرى.
 
وأكد عضو مجلس النواب علي المعمري اهتمام الإمارات بجزيرة سقطرى منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، من خلال المساعدات الإنسانية عبر الهلال الأحمر الإماراتي، رغم إشارته إلى أن الرئيس هادي طلب المساعدة من السعودية، ولم يطلبها من الإمارات.


طموحات اقتصادية
 
يعتقد العديد من المراقبين أن اهتمام الإمارات بسقطرى ليس جيوسياسيًا فحسب، بل اقتصاديًا أيضًا، فقد اكتسبت الجزيرة شهرة عالمية لوجود نباتات نادرة تستخدم مستخلصاتها الزيتية في صناعات مختلفة، حيث تعتبر سقطرى أيضًا وجهة سياحية رائدة بفضل الشعاب المرجانية والأنواع النادرة من الطيور والمواقع الطبيعية الجميلة والتنوع البيولوجي.
 
ومع ذلك، فإن الدافع الاقتصادي الرئيسي وراء احتلال الإمارات لجزيرة سقطرى هو طموح أبو ظبي لتأمين إدارة موانئ عدن لصالح موانئ دبي العالمية حسب زعم العديد من المصادر. قبل اندلاع الحرب الأهلية في اليمن بقليل، في عام 2012، قرر مجلس إدارة شركة Aden Ports Corp إلغاء اتفاقيته مع موانئ دبي العالمية، وفق تقرير مجلة «Inside Arabia» الأمريكية.
 
بعد سبع سنوات، كشفت التقارير أن الإمارات منعت اليمن من تنفيذ مذكرة تفاهم موقعة مع الصين في عام 2019، للمشاركة في مشروع طريق الحرير الجديد في بكين، والمعروف أيضًا باسم مبادرة الحزام والطريق، لذلك يمكن القول بأن موانئ دبي العالمية تسعى جاهدة للسيطرة على جميع الموانئ اليمنية ومضيق باب المندب، لتحقيق طموحها في تحويل ميناء عدن إلى مركز تجاري رئيسي لدولة الإمارات العربية المتحدة.
 
لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي، يبدو أن الإمارات لجأت إلى عدة أساليب غامضة، من بينها رشوة الشخصيات المحلية المؤثرة. في الواقع، تزعم بعض المصادر في اليمن أنه بعد أن رفض الرئيس هادي، اقتراح الإمارات في عام 2016 لتأجير جزيرة سقطرى لمدة 99 عامًا مقابل مبلغ كبير من المال، بدأت الإمارات في تقديم رشاوى إلى شخصيات بارزة، اجتماعية وقبلية.
 
وتعمل الإمارات من خلال تمويل المجلس الانتقالي الجنوبي منذ عام 2020، للحصول على موطئ قدم في الجزيرة دون أي تدخل مباشر، منذ ذلك الحين، أصبح المجلس الانتقالي الجنوبي أحد أكثر عملاء الإماراتيين اخلاصا في اليمن.
 


الإمارات وإسرائيل وسقطرى

وتحاول الإمارات تكريس نفسها لترسيخ مكانتها كقوة إقليمية ودولية، وحاولت كسب تأييد الولايات المتحدة وحليفها ذا القوة الإقليمية العظمى - إسرائيل - ولهذا السبب قامت الإمارات بتطبيع علاقاتها مع الدولة الصهيونية في عام 2020 ووقعت على اتفاقيات إبراهام.
 
وبالتالي، فإن التنسيق الإماراتي- الإسرائيلي الحالي في سقطرى ينبع من المصالح المشتركة، حيث تمثل سقطرى موقعًا جيوسياسيًا استراتيجيًا يمكن من خلاله مراقبة النفوذ الإيراني بشكل أكبر.
 
وقد أكد مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أن تقليص التمدد الإيراني في المنطقة هدف مشترك بين التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن وإسرائيل، حيث تشهد كل دولة توترات مستمرة مع إيران وتعتبرها تهديدًا أمنيًا.
 
إيهود يعاري - خبير إسرائيلي في الشرق الأوسط في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، والمقرّب من جهاز أمن الدولة الإسرائيلي - يعتقد أن "جزيرة سقطرى تجذب الكثير من الاهتمام من قبل أجهزة الأمن الإسرائيلية"، كما ورد في تقرير صادر عن القناة العبرية 12.
 
بالنسبة للتداعيات الجيوسياسية الأوسع للتعاون الإماراتي- الإسرائيلي في غرب آسيا والشرق الأوسط، يعتقد جورجيو كافيرو، الرئيس التنفيذي ومؤسس معهد Gulf State Analytics الأمريكي، أن الوجود الإسرائيلي في المياه الساحلية للبحر الأحمر والخليج العربي سيكون مصدر قلق لباكستان أيضا.
 
وفقًا لذلك، يشعر العديد من المراقبين بعدم الارتياح حيال ما قد يؤدي إليه هذا الوضع.  في الواقع، من المحتمل أن يزداد تورط الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل في سقطرى خلال السنوات المقبلة، لا سيما بسبب رغبة الولايات المتحدة في رؤية المزيد من التنسيق بين الهند والإمارات وإسرائيل في المحيط الهندي.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر