تهديد لـ"سقطرى" وتضخيم للحوثيين.. ماهي مخاطر التطبيع الإماراتي مع إسرائيل على اليمن؟ (ترجمة خاصة)

على الرغم من أن الخطوة قد تبدو غير مهمة بالنسبة لليمن، فإن تطبيع الإمارات للعلاقات مع إسرائيل ورعاية المجلس الانتقالي الجنوبي، إذا تُركت دون معالجة، قد تؤدي في النهاية إلى نتائج غير مرغوب فيها بالنسبة لكل من اليمن والعالم العربي الأوسع، تتمثل في المزيد من التدخل والعسكرة والتنافس.
 

وقال معهد  «Middle East Institute» في تقرير له - ترجمة "يمن شباب نت"- "أن كل هذه العواقب من شأنها أن تطيل أمد الحروب، وتعرقل وحدة أراضي اليمن، وتستغل المظالم المشروعة، كما ستزيد من المنافسة الجيوسياسية".

 

"مضخم صوت" للحوثيين ولديناميكيات الصراع 

لفترة طويلة، صوّر تمرد الحوثي الحرب في اليمن على أنها "مقاومة شعبية" ضد "العدوان الخارجي"، حيث أطلق زعيمها عبد الملك الحوثي على التحالف العربي اسم "التحالف الأمريكي السعودي الإماراتي الصهيوني".   
 

ووفق المعهد، لصفقة التطبيع أربع نتائج رئيسية في هذا السياق.  أولاً، سلطت الضوء على العلاقات المزدهرة بين الإمارات وإسرائيل - التي ظلت سراً مكشوفاً منذ فترة طويلة -، ودعمت روايات الحوثيين القديمة فيما يتعلق بالحرب والسياسات الإقليمية، بما في ذلك نظريات المؤامرة الموالية لإيران.
 

والأهم من ذلك، أنها تجعل أيديولوجية الحوثيين الدينية المعادية للغرب - والتي تشكل جزءًا لا يتجزأ بشكل متزايد من "محور المقاومة" الإيراني - أكثر جاذبية للأفراد الأقل تعليماً، ولا شك أن الأهمية الدائمة للقضية الفلسطينية بين اليمنيين العاديين ستساعد أيضًا.
 

ثانيًا، التطبيع يمنح المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران سببًا مقنعًا لتوسيع التعبئة العامة وتجنيد المقاتلين - للقتال ضد الحكومة اليمنية والتحالف «المتعاون مع إسرائيل».
 

إقرا أيضا..
على حساب دماء اليمنيين.. مجلة أمريكية: الحوثي يستغل التطبيع الإماراتي لرفد جبهاته بالمقاتلين


ثالثًا، بينما انتقد الحوثيون الإمارات على التطبيع، مشيرين إلى "ادعاءها بتعليق الضم الإسرائيلي" باعتباره "ادعاء ساذجًا لتبرير الموقف"، فقد وصفوا محور المقاومة الإيراني بأنه منقذ القضية الفلسطينية في محاولة منهم للحصول على دعم محلي أكبر.


رابعًا، تؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى تضخيم الاستياء العام والمظالم تجاه التحالف في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون وخارجها، لا سيما بالنظر إلى تأكيد الجماعة منذ عام 2017 أن الإمارات والسعودية تسعيان إلى تقسيم اليمن.


إن دعم الإمارات الواضح للمجلس الانتقالي الجنوبي والاستراتيجية المستقلة عن المملكة العربية السعودية - رغم التنسيق معها في بعض الأحيان - يضيف مصداقية لنظريات الحوثيين. حيث تتجاوب الخطط المتصورة لتقسيم اليمن مع اتهام الحوثيين الأوسع نطاقًا بأن إسرائيل والولايات المتحدة تحاولان "تفكيك الدول الإسلامية من الداخل من خلال زرع بذور الفتنة والانقسام"، وهو موقف يتفق مع موقف طهران.


على ما يبدو، فإن استجابة المجلس الانتقالي الجنوبي لإسرائيل - إلى جانب الإستراتيجية الإقليمية لدولة الإمارات، ورعايتها للمجلس الانتقالي الجنوبي، وتعاونها المتزايد مع إسرائيل - يضيف ديناميكية جديدة معقدة إلى المشهد اليمني المتقلب وقد يفتح الباب أمام تعاون لا يحظى بدعم محلي يذكر.


قد يكون تعليق عقود موانئ دبي العالمية في ميناء بربرة الصومالي في أرض الصومال، على أساس السيادة والشرعية، وفي محطة حاويات "دوراليه" في جيبوتي، بسبب "التباطؤ المتعمد" للتقدم التنموي" لصالح أصولها الرئيسية في جبل علي"، قد دفعت الإمارات لمحاولة استغلال فوضى اليمن لتعويض الخسائر في القرن الأفريقي.

 


عيون على جوهرة اليمن الطبيعية

تتطلع كل من إسرائيل والإمارات العربية المتحدة إلى التموضع الاستراتيجي في بحر العرب، وإنشاء قواعد على الطرف الآخر من مضيق باب المندب من شأنه أن يوفر فرصة لاستكمال وجودهما الحالي على البحر الأحمر.  إذ يقال إن لإسرائيل وجودًا استخباراتيًا وعسكريًا في أرخبيل «دحلك» ومنطقة إمبا صويرا في إريتريا، بينما تمتلك الإمارات العربية المتحدة قاعدة عسكرية في عصب بإريتريا، على الجانب الآخر من البحر مباشرةً من منطقة المخا اليمنية، والتي تسيطر عليها القوات المشتركة المدعومة من الإمارات.


إن وجود الإمارات العربية المتحدة في سقطرى - أرخبيل يتمتع بموقع جيد بين خليج عدن وبحر العرب وخليج عمان - يمكن أن يكون رصيدًا خاصًا في هذا الصدد، مما يمكنها من توسيع اتساع وعمق أمنها، واقتصادها، اضافة الى الأنشطة السياسية والاستخباراتية.


وفي حين أن إسرائيل مدفوعة إلى حد كبير بالمصالح الأمنية ويمكن أن تعمق التعاون مع الإمارات لمواجهة التهديدات المتبادلة - بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين، ومحور المقاومة الإيراني، ودول عربية وإفريقية أخرى - تسعى الإمارات العربية المتحدة إلى تضخيم قوتها عبر خليج عدن.  والبحر الأحمر وشرق البحر الأبيض المتوسط، مما يعزز موقفها تجاه إيران وتركيا، ويعزز ربط أصولها البحرية لتحقيق مكاسب اقتصادية.


تعتبر الإمكانات السياحية والاستثمارية المتصورة في سقطرى عاملاً أيضًا، حيث تتجلى التحركات في هذا الاتجاه بشكل أكثر وضوحًا في إنشاء رحلتين أسبوعيتين بين الإمارات وسقطرى في عام 2016 ومحاولات الإمارات شراء الأراضي من السكان.


لا تتوافق الأهداف الإسرائيلية والإماراتية بشكل كامل بالطبع، لكن الجهد المشترك السري قد يكون مفيدًا للطرفين.  حيث سيمكن إسرائيل من إقامة منشآت استخباراتية أو عسكرية في بحر العرب، وبالتالي مراقبة جانبي باب المندب وما وراءه، بينما تأمل الإمارات أن تغض الولايات المتحدة الطرف عن هذه الخطوة نظرا لأن إسرائيل متورطة، بعد تأكيد وزارة الخارجية مجددا التزام الولايات المتحدة بسيادة اليمن على سقطرى في عام 2018. بالنسبة لليمن والعديد من البلدان الأخرى في المنطقة، ونموذج الأمن العربي الأوسع، فإن هذه كلها تمثل أخبارا سيئة.

 


مخاطر على اليمن وخارجها 

في ظل ما سبق، فإن مثل هذا الاحتمال من شأنه أن يخلق مخاطر هائلة لليمن.  أولاً، سيزيد من التحديات المادية لوحدة أراضيها وسيادتها في وقت يفتقر فيه الجيش والحكومة إلى القدرات العسكرية والبنية التحتية اللوجستية لإعادة تأسيس وجود فوري في سقطرى.


وهذا يزيد من المسؤولية والضغط على المملكة العربية السعودية، نظرًا لدورها القيادي في التحالف، وتفويض قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، ووساطتها وتسهيلاتها المنتظمة.  ثانيًا، يزيد ذلك من تشابك القضية الجنوبية في ألعاب إقليمية ودولية أكبر، مما يجعل احتمالات الانفصال أكثر غموضًا، ولكنها ستكون بلا شك وسيلة لمزيد من التدخل الأجنبي.


ثالثًا، يخاطر بإضافة المزيد من التعقيد إلى آفاق حل النزاع، وإطالة أمد الديناميكيات العدائية، وزيادة احتمالية نقل الأسلحة وتدريب الوكلاء في مواجهة الحكومة، نظرًا لأن الموانئ اليمنية من المخا إلى الشحر تحت سيطرة الإمارات/ أو الوكلاء الذين ترعاهم.


وقد توقعت شركة Dyad Global ، على سبيل المثال، "زيادة حركة المرور عبر خليج عدن، خاصة عبر نقل الأسلحة والإمدادات والمواد الغذائية والموارد الأخرى إلى وحدات المجلس الانتقالي الجنوبي" في حالة وجود وكلاء أو جهات أجنبية على المدى الطويل.
 




رابعًا، من شأن هذه الخطوة أن تهز أسس النظام الأمني العربي، وتزيد من ضعف عُمان والمملكة العربية السعودية وقطر والسودان ومصر ودول القرن الأفريقي، بينما تثير أيضًا شهية القوى الكبرى لبسط نفوذها وتأثيرها المضاد - وفي خضم كل هذا، سيكون تفضيل اليمنيين هو الاعتبار الأخير.


بالنظر إلى المستقبل، فإن نجاح الطموحات الأجنبية في سقطرى وأماكن أخرى في اليمن يتوقف على استمرار الصراع في البلاد. حيث وفي حين أن هذه نتيجة غير مرغوب فيها لجيران اليمن المباشرين، نظرًا لقربهم والآثار المترتبة على ذلك، إلا أنها تتوافق مع أهداف بعض الجهات الخارجية.


يبقى أن نرى ما إذا كانت إسرائيل ستسعى إلى الاستفادة من الفوضى في اليمن، واستغلال القضية الجنوبية، واستخدام المجلس الانتقالي الجنوبي كوسيلة لتحقيق غاية كجزء من تعاونها مع الإمارات، لكن المؤشرات التي ظهرت حتى الآن ليست عرضية أو مجرد صدفة. 


وبالتالي فإنه ونظرا لأهميتها الطبيعية والتاريخية والثقافية، يجب حماية سقطرى.  حيث يتطلب الوضع إجراءات دبلوماسية وقانونية عاجلة وشفافة، بناء على الأسئلة الأخيرة التي طرحها البرلمانيون على الحكومة حول الطموحات الخارجية ودورها في التطورات الأخيرة في سقطرى. 
 

وفي ضوء الديناميكيات المتغيرة السائدة في سقطرى وخارجها، يبدو أن صفقة التطبيع الإماراتية-الإسرائيلية ستزداد وستعقّد من التهديدات التي يواجهها اليمن على عدة مستويات، ويبدو أن هذا سيستمر طالما ظل الصراع دون حل، عسكريًا أو سياسيًا.  

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر