منها ردع الحوثيين.. الازمات الدولية تقدم خمس خطوات لإنقاذ "اتفاق ستوكهولم" في اليمن (ترجمة خاصة)

قال تقرير لمجموعة الأزمات الدولية "إن اتفاقية استكهولم رغم كونها غير دقيقة تمثل فرصة حقيقية لبناء عملية سلام لليمن الذي دمرته الحرب لكن الاتفاق يتعثر وسط الاتهامات المتبادلة ولذا يجب على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الأوسع أن يتصرفوا الآن لضمان وفاء الاطراف المتقاتلة بالتزاماتها".
 
وحدد تقرير«International Crisis Group» الذي ترجمه "يمن شباب نت" خمس خطوات يجب على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بشكل أوسع اتخاذها على وجه السرعة لحماية الاتفاق ودفع بنوده إلى الأمام وسردها كالتالي.
 
1- منع الانهيار

نظراً لطبيعة القوى على الأرض وحقيقة أن اتفاق استكهولم لا يتضمن أي تعريف لطبيعة وقف إطلاق النار فإنه لا يمكن توقع المزيد في الوقت الراهن. الأمر الأكثر إثارة للقلق هو الاستفزازات المستمرة من قبل الحوثيين بشكل خاص، والحرب الاعلامية المتصاعدة بسرعة بين الحوثيين والحكومة والتحالف عبر أذرعهم الإعلامية المختلفة.
 
وقد تراجعت الثقة أكثر بعد سلسلة من الهجمات الحوثية على أهداف رفيعة المستوى بعيداً عن الحديدة، بما في ذلك معسكراً يتبع دولة الإمارات العربية المتحدة في المخا (التي ضربها صاروخ حوثي وكذلك استهداف قاعدة العند بلحج ومواقع داخل المملكة العربية السعودية. وفي الوقت نفسه، صعد التحالف الذي تقوده السعودية من لهجته فيما يعتقده الكثيرون استعداد للعودة إلى الأعمال العدائية.
 
ينبغي على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الأوسع أن يضغطوا على كل جانب لوقف التحركات التي يبدو أنها تهدف إلى استثارة الطرف الآخر للابتعاد عن الاتفاق. كما يتعين عليهم البدء في تنفيذ الاتفاق، الأمر الذي يتطلب تأمين حدوث تعاون أكبر من الحوثيين أولاً وقبل كل شيء
 
2- تحديد شروط وقف النار وفرضها

بعد محادثات السويد، اضطرت الأمم المتحدة إلى المسارعة الى تنسيق هدنة في محافظة الحديدة بدأت في 18 ديسمبر. لكن الأطراف لم توافق على القواعد الأساسية. وخلافا لمعظم اتفاقات وقف إطلاق النار، لم يتضمن هذا الاتفاق تفاصيل تقنية عن نطاق وقف الأعمال العدائية أو طبيعتها أو مدتها.
 
وكذا تعريف ماهية الانتهاكات أو الآليات لوقف القتال بسرعة إذا ما انفجر الوضع من جديد حيث أن الفشل في التوصل إلى مثل هذا الاتفاق - والناجم في جميع الاحتمالات عن الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق - كان له عواقب وخيمة. ومما يزيد المشكلة تعقيداً هو أن الأمم المتحدة لم تنشر بعد فريق مراقبة واسع النطاق - حيث يتطلب ذلك موافقة مجلس الأمن - ليترك مصير وقف إطلاق النار عرضة لحرب الروايات التي واجهتها مساعي بناء عملية سلام في المقام الأول.
 
وتبدوا الاتهامات المتبادلة من الاطراف بخرق وقف النار والتي من شأنها انتهاك روح اتفاق ستوكهولم ان لم يكن نص، ذات مصداقية.
 
ونشرت الأمم المتحدة فريقا في ديسمبر لتقييم الوضع في الحديدة، ومراقبته على أفضل وجه ممكن وبدء المحادثات بين القادة المتقاتلين حول إعادة الانتشار. لكن حتى الآن لم يتمكن الفريق من الفصل في وقف إطلاق النار أو قياس مستوى الالتزام بالاتفاق حيث سيتطلب القيام بذلك مجموعة واضحة من القواعد التي تحكم وقف إطلاق النار إلى جانب المعرفة التفصيلية بمواقع القوات اضافة لفريق فني ماهر قادر على تقييم الانتهاكات المزعومة.
 
 ويمكن للجنة تنسيق إعادة الانتشار التي تتألف من عدد متساوٍ من ممثلي الحكومة والحوثيين، أن تضع القواعد الأساسية. وسيحتاج فريق الأمم المتحدة أيضا إلى ضمان حرية الحركة حول الحديدة، وهو أمر لم يحققوه بعد بسبب اعتراضات من الحوثيين، الذين يتحججون مجددا ًبالاعتبارات الأمنية.
 
وسيكون أحد المكونات الأساسية لهذه العملية هو إنشاء بعثة مراقبة كاملة.
 
أخيراً، بمجرد حدوث كل ما سبق، ستحتاج الأمم المتحدة إلى تحديد كيفية ضمان المساءلة، حيث أن كمارت الذي يجمع بين أدوار المنسق العسكري والمخطط والمراقب يكتب تقارير إلى الأمين العام بشكل أسبوعي وبمجرد وضع القواعد وتحديد مهمة المراقبة، سيكون كمارت في وضع أفضل بكثير لتقديم تقييم منصف لما يحدث على الأرض وستجعل تقاريره المنتظمة من السهل مساءلة الأطراف علناً.
 
3- تحقيق اتفاق مفصل بشأن إعادة الانتشار

يؤكد الحوثيون أنهم نقلوا قواتهم المقاتلة الرئيسية من موانئ الحديدة ورأس عيسى والصليف غير انه ومع ذلك، يستند هذا الادعاء إلى تفسيرهم لاتفاق ستوكهولم، الذي يختلف اختلافاً حاداً عن تفسير الحكومة اليمنية والتحالف حيث ترك اتفاق ستوكهولم استفهامات غامضة عن "القوات المحلية" التي ينبغي أن تسيطر على الموانئ بعد إعادة الانتشار، ولم توافق لجنة إعادة الانتشار بعد على من ستشمله إعادة الانتشار، وعلى من سيكون تأمين التسهيلات وكيفية التحقق من حدوث التسليم. حيث في جوهرها تركت هذه الثغرات الحوثيين أحراراً لتسليم الموانئ لأنفسهم.
 
الوصول إلى تفاهم حول هذه الأمور يعتبر مهمة ضرورية وسيكون خطوة هائلة إلى الأمام، مما يدل على قدرة الطرفين واستعدادهما، حتى لو كانا مضطرين، للالتزام بوعودهما. كما أنه سيكون بمثابة نصر كبير لمصداقية الأمم المتحدة كوسيط نظراً لأن الفشل في القيام بذلك سيكون له تأثير معاكس.
 
من المرجح أن يحاول الطرفان إفساد الاتفاق. وفي هذه المرحلة فإن الحوثيين هم العقبة الرئيسية أمام التقدم، فبموجب شروط اتفاق ستوكهولم، يتعين على الحوثيين القيام بالخطوة الأولى عن طريق إعادة نشر القوات من موانئ البحر الأحمر الرئيسية الثلاثة.
 
بعد ذلك، يتعين على كلا الجانبين القيام بسلسلة من عمليات إعادة الانتشار المتبادلة من البنية التحتية الإنسانية الحيوية، وفي نهاية المطاف من المدينة بأكملها إلى مواقع لم يتم تحديدها بعد مما يعني نزع السلاح في الممر التجاري بالكامل في البحر الأحمر.
 
بالنسبة لليمنيين المشككين، هناك أصداء لأحداث سبتمبر 2014 حول كيفية تعامل الحوثيين مع اتفاقية ستوكهولم حيث في ذلك الوقت، كان الحوثيون قد تجاوزوا العاصمة صنعاء والمحافظات الشمالية الأخرى. ووقعوا اتفاق السلام والشراكة الوطنية الذي دعا إلى انسحاب قواتهم على مراحل إلى معاقلهم الجبلية. لكن بعد توقيع الاتفاق، تجاهل الحوثيون شرط الانسحاب، متحججين بأن الرجال في نقاط التفتيش في الشوارع لم يكونوا مقاتلين بل مواطنين مساندين من "اللجان الشعبية" المستقلة. وبحلول يناير/ كانون الثاني التالي، وضع المتمردون الرئيس الانتقالي اليمني عبد ربه منصور هادي، رهن الإقامة الجبرية حيث تسبب انقلابهم البطيء في تحول اليمن لدولة مقسمة بالفعل إلى صراع أهلي.
 
4- ردع الحوثيين

في الفترة التي سبقت محادثات السويد، كان التحدي الأكبر للمجتمع الدولي متمثلاً بدفع الحكومة اليمنية إلى الموافقة على اتفاق حول الحديدة بضغط من التحالف.
 
نحن نعلم الآن أن الولايات المتحدة يمكنها ممارسة الضغط وأن بإمكانها العمل. لكن الضغط في المستقبل يبدو أقل احتمالا الآن بعد أن ذهب ماتيس وكذلك لان وزير الخارجية مايك بومبيو الذي يرى اليمن إلى حد كبير من خلال عدسة مواجهة إيران، من المرجح أن يأخذ زمام المبادرة في سياسة اليمن.
 
يجب تجنب أي نتيجة مماثلة لانقلاب الحوثيين على اتفاق الشراكة في عام 2014 مهما كلف الأمر، ومرة ??أخرى تثار مسألة الأدوات التي يملكها الدبلوماسيون لانتزاع تنازلات من الحوثيين حيث يزعم التحالف مع بعض التبريرات، بأن الحوثيين قدموا للسويد فقط لأنهم كانوا تحت ضغط عسكري حول الحديدة. لكن استئناف هذا الضغط - أي هجوم التحالف لاستعادة الميناء والمدينة - سيأتي بتكلفة بشرية باهظة.
 
وهناك وسائل أخرى للضغط على الحوثيين حيث إن المحاسبة العلنية الصادقة لما يحدث في الحديدة ستكون بداية جيدة. وينظر إلى كمارت على نطاق واسع على أنه مبدع وذو قدرة عالية، وستساعد تقاريره إلى الأمين العام للأمم المتحدة بشأن مفاوضات إعادة الانتشار ومهمة المراقبة في الحد من الضجة الإعلامية من قبل المعسكرات المتنافسة. كما أن مثل هذه المحاسبة ستضع المزيد من الضغط على الحوثيين للالتزام بتعهداتهم، لأنهم قد يخاطرون بانكشافهم امام أجزاء مهمة من الرأي العام الدولي - التي حاولوا استخدامها كأداة طوال فترة الحرب - وبالتالي ستنقلب ضدهم.
 
5- الحفاظ على التركيز الدولي والاجماع حول اليمن

كان اتفاق استكهولم نتيجة لالتقاء أحداث من بينها مظاهرات الاحتجاج العالمي على مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في أوائل شهر أكتوبر / تشرين اول، مما أدى إلى تحرك الكونغرس الأمريكي بشأن اليمن، وكذلك بسبب التهديد الذي يلوح في الأفق من مجاعة شاملة. وحتى في ذلك الوقت احتوت مخرجات السويد العديد من العيوب.
 
ومع ذلك، فإن العملية التي بدأت في السويد قد منعت حمام الدم في الحديدة، ومنعت لحد الان، بداية لتجويع واسع النطاق باليمن - رغم أن الأزمة الإنسانية في اليمن هي بالفعل الأسوأ في العالم.
 
وإذا ما كان بالإمكان تنفيذ اتفاق ستوكهولم بشكل كامل وتمكن مكتب المبعوث إحراز تقدم في مبادلة السجناء وإنهاء المعركة في تعز، فسيتم تجميد الصراع بشكل أساسي وستزداد مصداقية الأمم المتحدة كوسيط إلى حد كبير.
 
حالياً قد تكون الطلقة الأخيرة للأمم المتحدة متمثلة ببناء الزخم وراء عملية السلام لبعض الوقت في المستقبل حيث ازال رحيل ماتيس في نهاية كانون أول/ ديسمبر واحدًا من صانعي السياسة القلائل في الولايات المتحدة ممن لديهم وجهة نظر مختلفة عن الحرب اليمنية، وربما كان مسؤول إدارة ترامب الوحيد الذي يتمتع بثقة في الرياض وأبو ظبي.
 
إذا انهار اتفاق ستوكهولم، فمن المرجح أن يتم إدراك غياب ماتيس كثيراً وكذلك إذا عاد الطرفان إلى طاولة التفاوض.
 
ويتطلب تحقيق أقصى استفادة من اتفاقية ستوكهولم إجماعًا دوليًا حول العملية، خاصة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والذي سيكون من المؤكد تقريباً أنه سيسمح بالتمديدات المتكررة لوساطة الأمم المتحدة في اليمن.
 
ولتحقيق النجاح، سيحتاج أعضاء مجلس الأمن إلى تجنب المفاوضات المعقدة والمطولة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة بشأن القضايا الإنسانية، واللغة المتعلقة بإيران والتي تعطل مسار القرار الذي يدعم اتفاق ستوكهولم والذي أرسل كمارت إلى اليمن في ديسمبر. وهناك الكثير من المخاطر على المحك امام مجلس الأمن للوقوف في صف احراز التقدم الحقيقي نحو وقف كامل لإطلاق النار.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر