‏اليمن: إشهار ائتلاف حزبي جديد.. الحاجة والتداعيات (تقرير خاص)

[ اشهار تحالف حزبي سياسي يمني جديد من القاهرة يضم مجموعة أحزاب ]

  
 بعد أكثر من عامين ونصف على الانقلاب والحرب الدائرة، بما القته من ظلال قاتمة على العمل السياسي في البلاد، تداعت مكونات وأحزاب سياسية، مؤخرا، إلى اشهار تشكيل ائتلاف حزبي جديد في محاولة منها – كما قالت -لاستعادة الفعل السياسي بعد ركود طويل.

 وفي 13 اغسطس/ آب الجاري، أعلنت عدد من الأحزاب اليمنية، من العاصمة المصرية (القاهرة) عن تشكيل تكتل سياسي جديد يضم خمسة أحزاب، هي: الحزب الاشتراكي اليمني؛ والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري؛ وحزب العدالة والبناء؛ واتحاد القوى الشعبية؛ والتجمع الوحدوي اليمني.

 ولم يتضمن بيان الإشهار تحديد المسمى الرسمي لهذا التكتل، إلا أنه أشار إلى أن الأحزاب انتهت من إنجاز وثيقة سياسية "تهدف إلى استعادة الدور الفاعل للحياة السياسية اليمنية".

جدل سياسي.. وأبرز التأثيرات
  ويرى مراقبون للشأن السياسي أن هذا الإعلان في طريقه إلى تفكيك ما عرف على مدى العقد ونصف الماضي، بتكتل "أحزاب اللقاء المشترك"، الذي أُعلن في عام 2003، وضم أهم وأقوى الأحزاب اليمنية المعارضة لنظام الرئيس السابق المخلوع علي عبدالله صالح، الذي حكم البلاد لأكثر من ثلاثة عقود. 

مراقبون: تشكيل تحالفات سياسية الأن دون توافق جميع المكونات على رؤية موحدة، قد يحدث انقساما سياسي سيؤثر سلباً على عملية استعادة الدولة
 


 وتشكل تكتل اللقاء المشترك من ستة أحزاب، هي: حزب التجمع اليمني للإصلاح؛ الحزب الاشتراكي؛ الوحدوي الناصري؛ حزب البعث العربي الاشتراكي؛ حزب الحق؛ وحزب اتحاد القوى الشعبية. واعتبر تأسيسه بمثابة سابقة سياسية، تحسب ضمن أبرز التحولات السياسية الناجحة في البلاد خلال العقدين الماضيين.

 وحاليا، ثمة من يعتقد أن تكتل "أحزاب المشترك"، لم يعد موجودا بالأصل، كتكتل سياسي ما زال يقوم بمهام سياسية مؤثرة في الحياة السياسية اليمنية الراكدة، خصوصا بعد مشاركته الناجحة في الإطاحة بالرئيس السابق (صالح)، الذي تأسس هذا التكتل بالأساس لمعارضته، كأحد الأهداف الرئيسية الأهم.

 وإن كان هناك من يتحدث عن أهمية بقائه واستمراره كضرورة سياسية لاستكمال مهمة إنهاء الانقلاب على السلطة الشرعية في البلاد، قبل الانتقال إلى مهمة أكثر الحاحا في بناء الدولة المدنية الحديثة.

 ولذلك، يعتقد هذا القسم من المراقبين، أيضا، أن تشكيل تحالفات سياسية في هذه المرحلة، دون توافق جميع الأحزاب والمكونات على رؤية موحدة وجامعة، قد تذهب بالبلاد إلى حالة من الانقسام السياسي وهذا قد يؤثر سلباً على عملية استعادة الدولة.
   
التفاف على نضال الأنصار 
   وهاجم الكاتب والمحلل السياسي، ياسين التميمي، تشكيل التكتل الحزبي الجديد، الذي يرى – من وجهة نظره -أنه لا يختلف كثيرا عن المجلس الانتقالي الجنوبي (في إشارة إلى المجلس الانتقالي الذي شكلته، في مايو الماضي، قيادات جنوبية تتبنى انفصال جنوب اليمن عن شماله، بدعم من أبو ظبي).

 وعليه، يضيف التميمي، ضمن حديثه لـ"يمن شباب نت"، أن هذا التكتل الحزبي الجديد، ليس سوى جزء من استراتيجية أبو ظبي لبناء تحالفات سياسية، خارج التحالفات التقليدية متعددة الطيف وذات التمثيل الواسع، واصفا تلك الأحزاب بأنها "نخبوية مفصولة عن الشعب، وهي مستهلكة ومحملة بفشل عقود من الممارسات الشمولية".
التميمي: الأحزاب الحالية نخبوية مفصولة عن الشعب وهي مستهلكة ومحملة بفشل عقود من الممارسات الشمولية

واعتبر التميمي، أن التكتل السياسي الجديد يُعد بمثابة "خطوة التفافية على الأحزاب الثقيلة، لسرقة نضالات أنصارها في الجبهات، وتقديم إسناد وهمي لمخططات وترتيبات يجري الإعداد لها وفقا لمعايير وأولويات أبو ظبي"، حد وصفه.
 
حزب الإصلاح.. الأقوى خارج الدائرة 
  ويرى مراقبون أن مثل هذا الإعلان ربما كان من الجيد أن يأتي في توقيت آخر أفضل من هذا التوقيت، حيث ما زالت البلاد تمر بظروف حرب صعبة ومعقدة، الأمر الذي كان من المفترض أن يفرض على جميع القوى الوطنية موقفا سياسيا قويا وموحدا في سبيل اسناد وتعزيز الشرعية، وكذا المساهمة في إنقاذ الشعب من جحيم الحرب التي فرضتها الميليشيات الانقلابية، وصولا إلى ما يُعيد للحياة السياسية دورها واعتبارها.. الخ؛

 وعلى هذا النحو، يعتقد أن تشكيل مثل هذا التكتل السياسي الجديد الأن، يأتي ليثير المزيد من والتباينات، التي ستمهد لانقسامات داخل الصف الوطني، بما يقوض تماسك حلف الشرعية، ويظهره أكثر ضعفا.

 ويخلو الائتلاف من أحزاب سياسة وقوى ذات وزن كبير في الساحة اليمنية، على رأسها: حزب التجمع اليمني للإصلاح، وحزب المؤتمر الشعبي العام (الجناح المنشق عن حزب صالح والمؤيد للشرعية)، وحزب الرشاد السلفي.  

 وبشكل خاص، إذا ما قارنا بين مكونات قوى هذا الائتلاف الجديد، ومكونات أحزاب اللقاء المشترك (السابق)، فإن حزب الإصلاح، وهو الحزب السياسي الأقوى في الساحة اليمنية ضمن أحزاب المشترك، يبدو أنه المستثنى الرئيسي الأبرز من هذا الائتلاف السياسي الجديد.

  وهو الأمر الذي أثار مجموعة تساؤلات، حول طبيعة هذا التشكيل الجديد وربما الأهداف التي يرمي إليها من وراء هذا التشكيل. يأتي ذلك، مع أن هناك معلومات تفيد ان قيادات التكتل الجديد، كانت عرضت على حزب الإصلاح الانضمام منذ بداية المشاورات، إلا أنه لم يستجب لأسباب غير معروفة.

 ويقول نائب رئيس الدائرة الإعلامية لحزب الإصلاح، "عدنان العديني"، إن الاصلاح يدرك حساسية اللحظة وخطورة حدوث أي انقسامات في جبهة الشرعية.

لذا، يكشف العديني لـ"يمن شباب نت"، أن جهود الحزب حاليا "ستكرس لصياغة تكتل وطني، يستوعب كل القوى المؤيدة للشرعية، مؤكدا: "ونحن نعمل من أجل ذلك".

وكان العديني يشير في ذلك إلى المعلومات التي أعلن عنها قبل أشهر بوجود تحضيرات بين الأحزاب المؤيدة، والمنضوية ضمن تحالف الشرعية، استعدادا لإعلان تكتل وطني جامع في إطار تحالف واسع يضم قوى حزبية وسياسية مؤيدة للشرعية، بينها تلك الأحزاب التي أعلنت قبل أيام عن تشكيل هذا التكتل الحزبي الجديد.

  وعليه، يتساءل العديني: لماذا ذهب أولئك نحو هذا الفعل؟ بينما أنهم مشاركون معنا في التحضيرات للتحالف الوطني الواسع؟ معرباً عن استغرابه من إعلان القاهرة الأخير، الذي أعتبره فعلا "غير مفهوم" حتى الأن..!!

 وحول ما تردد عن تلقي الإصلاح دعوة من القيادة التحضيرية للتكتل الجديد، قال العديني: "حتى لو دُعينا في الإصلاح إلى أي تحالف، فإن استجابتنا ستكون، فقط، في حال تأكد لنا أن هناك فائدة مرجوه منه سياسيا ووطنيا".

واستدرك: "أما إذا تأكد لنا أنه سيخلق انقسامات في جبهة الشرعية، فلن نستجيب، لأنه بالتأكيد سيضر بمعركة استرداد الدولة"، مضيفا: "ثم أنه لا يليق بنا، نحن القوى السياسية، أن نترك الشعب في أحلك ظرف، ونذهب نحو واقع منقسم، والمجتمع اليمني في أمَسّ الحاجة لتوحيد طاقاته". 
 
العديني: هناك خلط بين هذه اللحظة ولحظة المنافسات الانتخابية حيث توجد دولة تدير التعددية..أما في الوضع الراهن فسيؤثر، بلا شك، على عملية استعادة الدول
 

ويؤكد العديني على أن معركة بناء الدولة "تحتاج إلى وحدة الموقف السياسي وعدم شتاته". لذلك يذهب للتنويه إلى أن "هناك خلط بين هذه اللحظة ولحظة المنافسات الانتخابية، التي تأتي بوجود دولة، والتعددية أهم ملامحها".
وفي الأخير يرى أن مثل هذا الفعل، وذلك الخلط "سيؤثر، بلا شك، على عملية استعادة الدولة".
 
 قراءة سريعة في خارطة التكوين الداخلي  
  يبقى من المهم، ربما، التأكيد على أن الأحزاب الخمسة المنضوية ضمن التكتل السياسي الجديد، جميعها تتبنى موقفا داعما لشرعية الرئيس عبدربه منصور هادي، ومعارضة الانقلاب الذي قامت به ميليشيات المتمردين الحوثيين والرئيس المخلوع صالح.

 إلا أن المهم أيضا، الإشارة إلى وجود انشقاقات واضحة داخل معظم تلك الأحزاب بخصوص تحديد الموقف من جريمتي الانقلاب والحرب. بما في ذلك أهم حزبين رئيسيين ومؤثرين في الائتلاف الجديد، وهما: الاشتراكي، والوحدوي الناصري. مع أن القيادات الرئيسية فيهما تعلنان - مع الغالبية العظمى في الحزبين – التزامهما بالموقف الداعم للشرعية ضد الانقلاب.

  وعلى العكس من ذلك، فإن حزب "اتحاد القوى الشعبية"، تلتزم معظم قياداته الرئيسية بموقف مناهض للشرعية، مع الانقلاب. مع أن هذا الحزب، عمليا، لم يعد موجودا كحزب يمتلك مقومات استمراره كحزب سياسي، حيث يرى معظم المراقبون أنه أصبح شبه منتهي سياسيا وتنظيميا وربما أيضا قانونيا.  

 وتفاديا للبس في هذا الجانب، ولتوضيح الالتزامات والتوجهات منذ البداية، ركز بيان الإشهار التمهيدي على تجديد الموقف العام من مسألتي تأييد الشرعية وإنهاء الانقلاب والموقف من الحرب.

حيث أشار البيان إلى أن الوثيقة السياسية للائتلاف الجديد تضمنت "الأسس والمبادئ الرئيسية للائتلاف على قاعدة إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة، وتصويب مسار الشرعية واستعادة الديمقراطية التوافقية والشراكة الوطنية في رسم مستقبل اليمن وفقا لمخرجات الحوار والمبادرة الخليجية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة على قاعدة التوافق الوطني ورفض كافة أشكال الفساد والعمل خارج القانون"  
   
 نفي مبكر يعكس هشاشة البداية
 إلا أن الائتلاف، على ما يبدو، تلقى صفعة قوية، منذ البداية، ليكشف بذلك مدى هشاشة تكوينه، وربما تسرعه في الإشهار لغرض ما، قبل أن يستكمل كافة الترتيبات اللازمة قبل الاشهار، الأمر الذي قد يكون له تأثيراته السلبية على مصداقيته أمام الرأي العام، فضلا عن تقويض قوة تماسك بنيته التنظيمية من الداخل.

 إذ، وفي اليوم التالي على بيان الاشهار، ظهرت الأمانة العامة لحزب "التجمع الوحدوي اليمني"- وهو أحد الأحزاب التي ورد اسمها ضمن تشكيلة الائتلاف – لتعلن تنصلها مما ورد في ذلك البيان. 
 
التجمع الوحدوي: نستغرب ورود اسم الحزب ضمن مكونات الائتلاف الجديد دون العودة إلينا.. وهو عمل يتنافى مع أعراف وقواعد العمل السياسي

 واستغربت الأمانة العامة للتجمع الوحدوي، في بيانها الصادر بهذا الخصوص في 14 أغسطس، من ورود أسم الحزب ضمن تشكيلة الائتلاف الجديد، مؤكدة أن ذلك حدث "دون أن يتم التشاور مع أحد في الامانة العامة للحزب"..!

ووصفت ذلك بأنه عمل "يتنافى مع اعراف وقواعد العمل السياسي".

وأشار البيان إلى أن إعادة الروح إلى الحياة السياسية، لن تأتى الا بتوجيه الطاقات إلى مساحة الفعل السياسي التشاركي القائم على المشاركة والتنسيق والتشاور وليس الوصايا والارتجال.

  ويأتي هذا النفي لحزب التجمع الوحدوي، على الرغم من أن الائتلاف الحزبي الجديد أكد ضمن بيان اشهاره، أن جميع الأحزاب المنضوية فيه وقعت على ما أسماها الوثيقة السياسية للائتلاف.

حيث جاء في البيان المذكور ما نصه: "وتعمل اللجنة [التحضيرية] حاليا على إنجاز اللائحة الداخلية للائتلاف الذي سيتم الإعلان عنه قريبا من قبل أمناء عموم الأحزاب الموقعة على الوثيقة السياسية للائتلاف".
 
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر