معركة الريال


سلمان الحميدي

 لم يضرنا الحوثي أكثر من ضرر العملة..
 
مع التدهور المريع للعملة وارتفاع الأسعار، لا نعرف أين نذهب، ولا على من نصيح، لأن الآراء اختلفت في تحديد العدو الاقتصادي، رغم أن الحوثي هو عدو اليمنيين في مختلف المجالات..
 
هل نغضب على التحالف أم على الحكومة أم على أنفسنا؟ إلى من يوجه الغاضبين صيحات التنفيس عن الغصة؟. كي لا تفرح مليشيا الحوثي، المواطنون مترددون وصابرون في مناطق سيطرة الشرعية ــ على الأقل رغم التدهور فهناك حركة عمل يمكن للإنسان أن يحصل على نزر من الدخل اليومي ـ  ومع معايرة الحوثيين لنا بفارق صرف الريال في مناطق الشرعية ومناطق المليشيا، لا يكفي أن نقول لهم: عندكم مافيش عمل!.
 
خوفاً من التشفي، نتردد، نصبر، ولا نريد إضعاف الصف بمهاجمة القيادات، حالنا كحال الحارث بن وعلة الشيباني وقد قتلوا أخاه:
قومي همُ قتلوا أميمَ أخى 
فإذا رميت يصيبني سهمي
فلئن عفوتُ لأعفون جللاً
ولئن سطوتُ لأُوهنَنْ عَظمي
 
جاء التحالف والريال السعودي بـ 56 ريال يمني، وصار الآن في مناطق الحوثي بـ 160، أما في مناطق الشرعية فكل يوم بسعر، أمس وصل إلى 400، أما اليوم فلم نجرؤ من استفسار الصراف، صار يرانا من المزعجين بسبب استفساراتنا عن العملة بين الحين والآخر..
 
وضع العملة يسبب لنا احراجات على مستوى العلاقات الشخصية، إلى جانب معايرة الحوثيين..
تخيل تستنجد بصديق أو قريب ليسعفك بمبلغ، يرسل لك 30 ألف ريال، مبلغ لا بأس به، وكبير "ثلاثييييييييين"، فتجد نفسك تطلب منه 4 آلاف إضافية، من أجل "توفي قيمة الكيس الطحين"!.
 
استبشرنا خيراً يوم تعيين الدكتور معين عبدالملك رئيسا للوزراء، وفي مطلع العام رفعنا المآزر إلى الرُّكب وهو يعلن عن برنامج الحكومة: عام التعافي.. قلنا الآن بدأت المعركة..
وها هو العام يمضي، والريال يفقد ما تبقى له من عافية..
 
إجراءات البنك المركزي مع الصرافين لم تخرج بحل.. قال الصديق صالح السلامي "وهو غير متخصص"، أن الصرافين يعملون في مجموعات بالواتس، يبيعون ويشترون عبر الهاتف، في دقيقة يمكنك أن تشتري عشرات الآلاف من العملة الصعبة، من المهم أن يدخل الأمن السياسي لمراقبة هؤلاء الذين يضرون بالأمن المعيشي، وعلى الطريق يتدخل الأمن القومي لضبط هذه العمليات.. هناك ألف حيلة للوصول إلى أكبر عدد من "العاملين ببيع وشراء البيس"!.
 
إجراءات صارمة تصل حتى البطش بحق أربعة أشخاص أو خمس جهات، كفيل لتأديب البقية..
احتمالات كثيرة، أن نصل لشخصيات تعمل مع مليشيا الحوثي في هذا المجال، بكل تأكيد..
 
وإذا لم تنفع كل الإجراءات، ما على الحكومة إلا أن تعلن عن الشركات والرجال البارزين الذين يتلاعبون بالاقتصاد، وتتركهم وجهاً لوجه أمام الشعب الغاضب، أما الخروج كل فترة بوعد فقد تركتنا واثقين أن "الوعود لا تنفع بريال".

هذا الحديث بعيداً عن مصطلحات الاقتصاد: المضاربة، الواردات، الصادرات، الودائع، والاحتياط البنكي..
 
والمعذرة من المحللين والمتخصصين والخبراء الاقتصاديين، على اقتحام مواضيع تخصهم، لم يُخرجونا منها لطريق..
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر