بين العاطفة والواقع الصادم


منذر فؤاد

 تستطيع أن تكتب مقالا أو تقول كلاما أو تمارس فعلا باستخدام لغة عاطفية ممزوجة بطموحات خيالية، وستجد أسماع الجماهير تتطرب، وتتلذذ بهذه الفقاعة من الآمال اللاواقعية، أما إذا استخدمت لغة منطقية واقعية، فلن يكون هناك تأثير لما تكتبه أو تقوله أو تقوم به، لأنك بذلك تسبب صداعا للمواطن والمسؤول على حد سواء!
 
العاطفة الغزيرة التي يتمتع بها اليمنيون، أصبحت عبئا على بعضهم، عندما ينجرفون بحرارة العاطفة، لتصديق مالا يجب تصديقه، والعيش داخل فقاعة من الأمل الكاذب، هربا من صدمة الواقع.
 
صناعة الوهم اللذيذ وتجاهل الواقع المر، أصبحت سياسة تتبع لتخدير الشعب، وإبقائه رهينة الحسابات السياسية والمصالح الضيقة، غير قادر على تكوين رؤيته الخاصة به. وهناك أساليب استخدمها الإعلام الرسمي والأحزاب السياسية والعصابات الحوثية والأطراف الخارجية كان لافتا فيها استخدام العاطفة الغزيرة للمواطن في تسويق أجندة معينة.
 
 
من ذلك، لجوء استخدام أسلوب الربط بين قضيتين أو مسألتين أحدهما تهم الشعب والأخرى تهم فئة محدودة، وبهذا تنجح الأخيرة في ربط أجندتها تلقائيا بالقضية التي تشكل أهمية لدى المواطن.
 
يقولون للمواطن إن رفع صورة الرئيس يعني انتصارا للوطن، ورسالة قوية لإيقاف المؤامرة التي تهدف لإقصاء الرئيس الفذ، وتمكين الانقلاب، ولن تقوم للدولة قائمة ما لم ترفع صوره المصحوبة بألقاب الفخامة والقيادة الحكيمة، وهذا الربط بين مصير الوطن ومصير الرئيس، يجعل المواطن يستجيب لطلب رفع صورة الرئيس لأنه يحب الوطن، بينما يجري تسويق الصورة على أنها تعكس الرباط الوثيق بين القائد والشعب.
 
من الأساليب التي يجري فيها استغلال العاطفة، حديث بعض المسؤولين أو السياسيين أو الصحفيين المليء بالنفاق والتمييع حول شخصية أو كيان أو قضية ما تشكل أولوية للجماهير، ومن أمثلة ذلك استخدام الإعلام الرسمي كواجهة لتجميل السعودية والتذكير بدورها الإنساني كلما ارتفعت حالة الاحتقان الشعبي تجاه سياسة الوصاية التي تمارسها المملكة، وفي المقابل يستخدم الحوثيون خطابا وطنيا في محاولة لاستقطاب الرافضين للوصاية السعودية، ويحاولون إظهار أنفسهم كجنود مخلصين لا عصابة من اللصوص والقتلة والمجرمين.
 
إنهم يدركون أن عاطفة الشعب، نقطة ضعف عليه، ونقطة قوة لهم، إنهم يدركون أن فئة كبيرة من الشعب تفضل الخطاب العاطفي المليء بالوهم والخداع، على الخطاب الواقعي المليء بالحقائق الصادمة والمأساوية، لأن هذه النفوس مهيأة لتلقي الوهم الكاذب الذي اعتادت عليه منذ عقود، ولم تتهيأ بعد لتلقي الحقائق الصادمة، وبهذا يندر أن تسود لغة الواقع التي لا تحابي أحدا.
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر