ماذا تريد السعودية؟


محمد علي محروس

كيمنيين، لم نعد نعلّق آمالًا على أي حل سياسي قادم، فكل المحاولات جُمدت في مهدها من قبل رعاة الحرب وأربابها الإقليميين، الذين وكما يبدو لن يحلو لهم أن تنعم اليمن بأي استقرار، ولا حتى إيقاف للحرب والاكتفاء بما فعلته طوال السنوات الماضية.
 
تقف السعودية وراء كل المحاولات، وتصنع -كلاعب أول في الحرب اليمنية- صورة تجعلها متصدرة للمشهد، وحجر عثرة أمام إتمام أي محاولة من هذا القبيل، تليها إيران دون شك، والتي بدورها تسخر كل طاقتها وخبراتها من أجل خدمة الحوثيين، ومساندتهم على كافة المستويات، وهو ما لا تتقنه السعودية على ثقلها الإقليمي سياسيًا واقتصاديًا، وتبقي نفسها في دائرة محاطة بالنار، لا تستطيع إطفاء النار، ولا الخروج من الدائرة، وجرت اليمن إلى متاهتها، ومهاتراتها السياسية، وإقحامها في أتون مساوماتها وتجاذباتها كورقة تصعيدية تارة، وكورقة للاستخدام الإنساني ومن باب تحسين وجهها وتجميل صورتها في المحافل الدولية، ولم تفلح في أي من هذا القبيل، وها هي الدائرة تضيق حولها، دون أن تدرك ما الذي يجب عليها القيام به؟ ودون معرفة ما تريده من تدخلها في اليمن!
 
كل المشاورات السابقة باءت بالفشل؛ لتعنت الحوثيين، واشتراطاتهم المعقدة، ولتملصهم عن تنفيذ ما يتم التوافق عليه، ولغياب الإرادة الدولية الفاعلة من قبل اللاعبين الدوليين في الحرب اليمنية، وإذا كان الحوثيون مليشيا تتمترس خلف سلاليتها وعصبيتها المناطقية والمذهبية، فهذا لا جديد فيه، وبهذا عرفناها، ولا يمكن في السياق أن تكون السعودية بهذه القدرة الضعيفة حتى على مستوى التأثير الدولي، فهي قادرة على الوصول إلى نقطة يمكن البناء عليها لوضع حد للحرب في اليمن، لكنها تتسلل بوجه أو بآخر؛ لتحقيق مآربها، على حساب الخلاص المرتقب من عشرات الملايين، وهو ما تعمل المليشيا الحوثية على تشكيله لصالحها مستفيدة من عاملي الوقت والحضور على الأرض، لتكشف وجهها الحقيقي بسلسلة إجراءات على كافة المستويات، في إطار تكريس تواجدها السلالي، ومنهجيتها المذهبية المعقدة.
 
حال الحول على اتفاق الرياض، الاتفاق الذي صنعته السعودية وباركته، ووعدت بتنفيذ كافة بنوده دون نقصان، ثم تفاجأنا بعده بأشهر أن هناك اتفاق رياض مصغر، وهو الآخر لاقى ذات المصير، في طي الإهمال المتعمد، وكأن السعودية لا يعنيها الاتفاق وما ترتب عليه البتة، إنها تتعامل مع الموقف بلا مسؤولية، وهي التي بلورته، وكيّفته وفق مشيئتها، ثم أخذت موقفًا غامضًا، لا نجد له أي تفسير، ولا نعرف ما سيبنى عليه؛ لأن السعودية هي من تعمل على ذلك، وهي التي تعرف ما تريد عبره تمامًا، مع إيهام الشرعية بموقفها الراسخ إلى جانب الشعب اليمني، والذي كما تقول لا ولن يتغير!
 
لقد وقعنا في فخ الأشقاء من حيث ندري ومن حيث لا ندري، تركونا في مصير لا معالم له، وأخذوا يستدرجونا لمشيئتهم وإرادتهم، بما يحقق مصالحهم وحدهم، واستخدموا في ذلك آخرين تجاوزوهم وبنوا لهم إمبراطوريات عسكرية استدعت الماضي وأخذت تبني تحركاتها وموجهاتها على أساسه.
 
على السعودية أن تتخذ موقفًا حقيقيًا تجاه الحرب اليمنية، خاصة في ظل فشل توجهها العسكري على كافة المستويات، وما شابه من سوء تقدير للموقف، وعدم تدارك ما ترتب عليه.
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر