حكمة المجنون في عيدين


سلمان الحميدي

  السنة الماضية، انقسم الناس إلى قسمين في عيد الفطر؛ كان هذا أول انقسام عيدي عند اليمنيين، إذ لم تظهر من قبل حادثة بهذا الشكل رغم تنوع السلطات وانقسام الناس.

أعلنت الشرعية أن العيد يوم الثلاثاء، بمعنى أن رمضان 29 يوماً، وتأخر الحوثيون لساعات ليعلنوا أن العيد يوم الأربعاء، بمعنى أن رمضان 30 يوماً.

جرى التعامل مع هلال شوال لتحقيق مكاسب سياسية، وأراد الحوثيون تحديداً، ابتلاء سرائر الناس من خلال قياس مدى استجابة الناس الذين يعيشون في مناطق سيطرتهم، لإعلان الحوثي.

أعلنت "أوقاف الشرعية" رؤية هلال شوال حينها، فيما أعلن الحوثيون أن الرؤية غُمّت، ولأن البلاد ـ فعلاً ـ في حالة انقسام بين الدولة والمليشيا، أو الشرعية و الحوثي، فمن الطبيعي أن يقع بعض المحايدين في حيرة، ولا يعرف من يتبع.

حدث ذلك في قرانا، وكان الخلاف على مستوى المديرية تقريباً، وكان البحث جاريا إلى وقت متأخر من الليل، ورغم ظهور فتاوى مختلفة وخاصة بشأن الذين يريدون أن يعيدوا مع الشرعية ويعيشون في مناطق الحوثي، وظهرت فتوى من قبيل:" يحق لهم الفطر سرا، والبقاء في المنازل، دون إظهار ذلك، إن كان إعلانهم للعيد سيسبب خطرا على حياتهم".أما أما نحن أصحاب القرية، فقد شكل العيد جدلاً كبيرًا، وقد قررنا الاستعانة بمشورة طالب علم ومتخصص نابغة خرج من القرية قديما ويعيش في إحدى الدول الإسلامية، ولم يكن قد عرف بالجدل، ومع أن العيد عندهم كان يوم الأربعاء كما أعلن الحوثي، إلا أن ذلك الدكتور قال: امشوا بعد الذي أعلن أولاً.

وكان الذي أعلن أولاً: الشرعية.

ومع ذلك استمر الجدل، لم نستطع أن نقنع فريقا أن العيد ثلاثاء ولذمة من أعلن، ولم يستطيعوا إقناعنا أن نصوم..

في القرية المجاورة، أحد المجانين حسم الجدل، واستطاع إقناع الكثيرين أن العيد الثلاثاء كما أعلنت الشرعية، وقد استخدم المجنون المنطق باحتراف، وكأنه متخصص بالتفكير العقلاني، حتى كأن حجته جعلت العقلاء يتحسسون رؤوسهم بحثا عن دور عقولهم في التفكير.

سألوا المجنون: عيد أو لا؟
فأقسم لهم أنه عيد، وأنه مع العيد.

وضرب لهم مثلاً: هناك "مضرابة" معركة بين اثنين، وهناك أحد الأشخاص حاضرا يرى ما يدور أمامه، وهناك شخص لم ير المعركة/ المضرابة، هل ستأخذ الكلام من الشاهد الذي رأى، أم من الآخر الذي لم ير؟.

وبالفعل، رأينا الهلال في السماء يوم العيد، وتحسر الذين لم يصدقوا المجنون، لهذا، ومن باب الحيطة، كان الغالبية يعتزمون في هذه السنة، الفطر مع أول من يعلن رؤيته للهلال، الحوثي، الشرعية، المجلس الانتقالي، لكن وزارة أوقاف الشرعية أعلنت أن السبت هو المكمل لرمضان، والأحد أول أيام العيد، وتعذر رؤية الهلال لدى المكونات المنقلبة "الحوثي والانتقالي".

ومع أن الناس يعتزمون عدم الذهاب إلى مصليات العيد بسبب كورونا من جهة وللظروف الاقتصادية التي تجعل الناس يعزفون عن التزاور فيعلقون عذرهم على الإجراء الاحترازي" التباعد الاجتماعي"، إلا أن المجنون يرى أن الناس لن يلتزموا بإجراءات عدم التزاور، وقد خمن "ماذا لو حضر أحد من المدينة وهو مصاب بالكورونا، سرحنا ملح" ويرى "أحسن حاجة علشان نقفز على العيد، نصوم الست من يوم العيد".
 
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر