من يكسب سباق كورونا؟


محمد علي محروس

  ما هو مفروغ منه إن الوضع خرج عن السيطرة، تمامًا كأي أزمة تعصف بالبلاد يتسيدها الصراع الجانبي، وتتوه -على حساب المواطنين- في متاهات خلافات طويلة المدى، لها أبعادها المبنية على مصالح مفروغة من مضمون الضمير الإنساني، ولا عجب إن تم استخدامها في عملية التراشق البيني، كل طرف يسخرها لاستهداف الآخر، ولتقديمه فاقدًا للمسؤولية، فقط من أجل مكاسب سياسية واقتصادية أنانية.

من الواضح أن جماعة الحوثي تفكر بالعقلية ذاتها مع كل أزمة تمر بها البلاد، فإلى جانب ما تقوم به منذ انقلابها الأسود، فإنها لا تدّخر جهدًا في تسليط الضوء لتحقيق مكاسب مادية تحت أي ظرف من الظروف، وتُعمل بشكل أو بآخر بالعقلية العسكرية التي لا يهمها سوى تحقيق الانتصارات مهما كانت الخسائر، وكذلك تتعامل مع ملف كورونا، الذي لا شك بأنه وصل صنعاء، ويوشك على الانفجار كما حدث في محافظات أخرى.

ليس بالضرورة أن يكون كلامي هذا مبنيًا على حسابات تصادمية مع الجماعة، لأبعادها السياسية والسلالية، ولكنه مبني على حسابات لمنظمات دولية تشير تقاريرها لعشرات الحالات المشتبه بها، وسط تكتيم وتعتيم شديدين من قبل الجماعة وأجهزتها الصحية.

على عكس ما يبدو وضع صنعاء الغامض، بدت عدن محشورة في زاوية الإهمال، فانفجار الإصابة بالفيروس في العاصمة المؤقتة للبلاد جاء بعد كوارث السيول، وسط تذبذب مريب في المشهد السياسي الذي تعيشه أهم مدن اليمن اليوم، إذ انقض المجلس الانتقالي على الوضع بصورة تثبت كم أن الأزمة الراهنة تتعدى كونها سياسية، فانتهاز الكوارث وتحويرها لتحقيق مكاسب دنيئة، تٌظهر عجزًا أخلاقيًا، وتجاوزًا لكل القيم الإنسانية، وعملًا بأساليب الابتزاز، وهذا للأسف شأن كل من يعمل لمحسوبية آخرين، غير عابئ بما يجري وسيجري لأبناء جلدته.

تواجه عدن الوباء وحيدة، كما فعلت من قبل مع كارثة السيول، والحالات المرصودة هناك تفوق ما هو معلن، وسلطات الأمر الواقع فيها تمارس أساليب يمكن وصفها بالمتنافية مع اللازم الإنساني والضرورة الأخلاقية، وتعمل على التصدي لأي محاولة حكومية تسعى لتخفيف معاناة أهلنا في عدن، بأي شكل من الأشكال، وتصعّد عسكريًا ضد أي عمل حكومي، وهو ما يجعلنا أمام واقع أليم، ومستقبل بلا ملامح في ظل وطن تتجاذبه الصراعات الداخلية وتتسيده جماعات ذات تبعية خارجية لا يهمها اليمن ولا اليمنيين.

في الواقع لا جدية في التصدي لفيروس كورونا، وما يجري ما هو إلا سباق للفوز بأي مساعدات أو منح مالية لمواجهة الفيروس، واستخدامها لأغراض أخرى كما جرت العادة، والعمل في إطار رتم معيّن للانقضاض على الوضع في البلد، وتأزيمه دون اعتبار للحالة السائدة على مدى سنوات الحرب السابقة.

هناك حسابات ضيقة تنظر منها العصابات المسلحة والمخالفة للتوجه الحكومي للظهور على حساب الإنسان اليمني، ولا يهمها ما قد يترتب على سياقات فيروس كورونا في المحافظات التي ظهر فيها، والأخرى التي تعمل العصابات المليشاوية على التكتم لضمان عدم انهيار جبهاتها المسلحة؛ فاستمرار الحرب فوق كل اعتبار بالنسبة لها.

علينا أن نكون أكثر قوة وانسجامًا كمواطنين، ونعمل وفق طرق الوقاية المتبعة، ونتجنب الازدحام، وأن نستجيب لتعليمات السلطات الشرعية، وألا نكن لقمة سائغة للعصابات التي تعمل لتسخير طاقتها من أجل الفوز بسباق كورونا والاعتياش على ذلك في ظل خذلان الرعاة بسبب تداعيات فيروس كورونا العالمية.
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر