اختزال الشرعية في شخص الرئيس


منذر فؤاد

من أوقعك في الحفرة، لا يمكنك الاعتماد عليه في إخراجك منها. وذلك ما فعله هادي والامارات والسعودية باليمنيين منذ وقت مبكر؛ أوقعوا اليمنيين في الحفرة من خلال تمكين الحوثيين من احتلال عمران وصنعاء ومدن أخرى، ثم قرروا مساعدة اليمنيين على الخروج من الحفرة، لكنهم لم ولن يفعلوا ذلك لأسبابهم الخاصة.
 
لقد أفرغت "الشرعية" من معناها الحقيقي، المستمد من الشعب، والمرتبط بمؤسسات الدولة ومايتعلق بها من مفاهيم الإدارة والسيادة واستقلال القرار، وتحولت إلى شرعية شخص واحد فقط- وهو الرئيس هادي- يجب الحفاظ عليها، دونما اكتراث لما يعانيه الشعب الذي يبحث عن بدائل تتناسب مع واقع مرير صودرت فيه إرادته من قبل عصابة الانقلاب الإيرانية، وجنوبا من قبل ميليشيا الانتقالي الإماراتية بدعم سعودي.
 
إن من يعتبرون الشرعية هي شخص هادي فقط، فهم لايرون أبعد من أنوفهم، ويكرسون للاستبداد الفردي الذي ثار عليه اليمنيون خلال العقود الماضية. ولو سلمنا جدلا بمايقولون، فهذا يترتب عليه أن الآلاف من أبطال الجيش الوطني يقاتلون دفاعا عن شرعية شخص واحد، وهذا غير صحيح.
 
كما أن اختزال الشرعية في شخص هادي، واختزال المعركة حول هذه الشخصية فقط، يعد تمييعا لقضية عادلة، تداخلت فيها الجوانب الدينية والسياسية والوطنية..؛ ومن غير المعقول أن تضحيات كبيرة قدمها اليمنيون كانت في سبيل شخص الرئيس، كما يوحي بعض المطبلين في كتاباتهم.
 
لايوجد لدي أدنى شك، هادي كشخص، أضحى حصان طراودة، الذي من خلاله نفذت السعودية والامارات مشاريع العبث والخراب في اليمن. فهو الذي ساعد الحوثيين في الدخول إلى صنعاء، بإيعاز إماراتي سعودي. وهو الذي يسمح اليوم لهاتين الدولتين بالعبث بالوطن ومقدراته تحت يافطة "الشرعية".
 
هناك فرق بين شرعية الشعب، التي يخوض الجيش حربا لاستعادتها، وبين شرعية الشخص، التي ليست سوى أداة أخذت أكبر من حجمها، وغطاء تستخدمه الإمارات والسعودية لتشريع العبث وتشكيل الميليشيات الخارجة عن منظومة الجيش، وإيقاف عجلة الاقتصاد.
 
بالنسبة لهادي والمسؤولين الآخرين، فهم أشخاص لديهم مهام ووظائف في منظومة الشرعية بمعناها الشامل، وهم لايؤدون وظيفتهم كما يجب لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء المشروع الحوثي، بل أصبح بعضهم- كهادي- عبئا على هذه المنظومة بسبب إخضاع هذه الوظائف لرغبات الخارج، لا رغبات الشعب.
 
أن تمثل سلطة شرعية ولا تمتلك القوة العسكرية واستقلال القرار، فهذا لايعني أنك ستبقى كذلك حتى النهاية في نظر المجتمع الدولي. من يمتلك القوة العسكرية واستقلال القرار هو فقط من يمكنه أن يفرض نفسه في الخارطة الدولية. واستمرار إدارة الصراع مع الانقلابيين بهذه الكيفية، لن يكون في صالح اليمنيين وقضيتهم العادلة أبدا..!!
 
من ينتظرون من هادي استعادة الشرعية، ممثلة بمؤسسات الدولة، فانتظارهم ضربا من الخيال. فالرجل يسوّق له أنصاره على أنه الشرعية بكاملها، ويعيبون على الناس أي انتقاد لهادي، وكلما ضاق الناس ذرعا بصمت هادي وطالبوه بتسليم الوظيفة لمن يملك القدرة لأن يكون بحجم تضحياتهم وتطلعاتهم، جاءهم الجواب: هذا تآمر على الشرعية، ومحاولة لإقصائها عن المشهد!
 
في اعتقادي، أن ما تعيشه البلد اليوم من تدهور مريع في الجوانب العسكرية والسياسية والاقتصادية وانسداد الأفق، يتطلب إزاحة هادي من المشهد بطريقة دستورية، وتعيين شخصية وطنية نزيهة، تكون أولى أولوياتها: استعادة القرار المختطف، والتخلص من ربقة الوصاية الخارجية، والسير في معركة تحرير الوطن من العصابة الحوثية، والميليشيات الرديفة لها الموالية للإمارات.
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر