لا لشيطنة الجيش الوطني


محمد علي محروس

ليس إرضاءً لفلانٍ أو علان، ولا لحزب يارا على حساب حزب أحلام، ولا وقوفًا مع السلاح ضد أصحاب الرأي والكلمة، بل إرضاءً لضميري الذي عاش لحظات الحرب منذ وهلاتها الأولى، ومساندةً للوطن الذي تًرك وحيدًا من قبل جيشه في مواجهة صلف المليشيا، فتصدّت لهم جحافل المقاومين، وتلقت الضربة الأولى بإمكانياتٍ محدودة، فتصدّت وصدّت، ولقيت جراء ذلك ما لقيت..

حتى إذا ما تحول المنتسبون إليها جيشًا وطنيًا نظاميًا، لم تقم لكثيرين قائمة، فتصدّروا منصات الإعلام، مثبطين تارةً، ومشككين تارةً، ومشيطنين لأولئك الذين تلقوا الضربة الأولى، وصدّوها باقتدار.. لا لشيء، فقط، لأنهم باتوا جيشًا يحظى باعتراف حكومي، ويتم التعامل معه حسب العرف العسكري، وينال نصيبه من الاهتمام والمتابعة من كافة المستويات العسكرية بتسلسلها.

لا يمكن البتة إغفال الطرف عن تجاوزات بعينها، سواء لقادة أو لأفراد ينتمون لمصفوفة الجيش الوطني، بسبب تصرفات طفولية رعناء، أو بسبب مساندة تائهة لمتهورين ومطلوبين أمنيًا، أو بسبب اختلالات إدارية بينية، فهؤلاء محل تنديد بل وتشكيك، وكلنا نطالب باتخاذ الإجراءات العسكرية الرادعة إزائهم، وما وصول المدعي العام العسكري ورئيس الدائرة القضائية العسكرية إلى تعز، إلا استجابةً لهذه المطالب، وتصحيحًا لمسار الجيش الوطني في تعز، ووضع حد للانتهاكات والتجاوزات والاعتبارات الأخرى الناتجة عن تصرفات شخصية همجية لا تعبر إلا عن من يقوم بها، وليس عن الجيش الوطني برمته، كمنظومة حماية، وكحائط صد منيع في وجه مليشيا الحوثي الإجرامية.

أنقارن الرعناء بالأبطال الذين ضحوا بأنفس ما يملكون من مال وآل، ولم يأبهوا طرفة عين عن مهمتهم العظيمة المتمثلة في الذود عن حمى تعز، وردع المعتدين، وإلا كيف دُحرت المليشيا في حي الجمهوري؟ ومن الذي صد هجومها على حي الأخوة، وردها من حيث أتت؟ وكيف جرت معارك النقطة الرابع والجحملية والأحياء الغربية والضباب وثعبات؟

من كان في الصدارة؟

أليسوا هم أنفسهم من تتلبسهم التهمة الشاملة من قبل ناشطين وإعلاميين مهمتهم شيطنة الجيش، من أجل فلان أو علان، أو لصناعة رأي عام مناوئ لهذا الجيش، الذي يدفع أنقياؤه وأصفياؤه ضريبة صمودهم حين هرب الجميع، وتركوا أحياءهم ومنازلهم ومدينتهم وحيدةً كصيد سهل وثمين للوحش القادم من شمال الشمال، وزادوا على ذلك أن أيدوا وناصروا هذا الوحش؛ زاعمين أنه يقود عملية تطهير شاملة لأحياء تعز وتصفيتها ممن أسموهم حقدًا وغباءً بالدواعش.

أين كان هؤلاء المناوئون الافتراضيون؟

أجزم أن جلهم إن لم يكونوا كلهم، هربوا، وفزعوا إلى النزوح؛ ليس فقط هربًا من الوضع القاتم، ولكن لأنهم لا يمتلكون أدوات المواجهة المادية أو المعنوية مع المليشيا، وليسوا على قدر كاف من الإيمان بقضية اليمن التي وقعت بين ليلة وضحاها في تلابيب انقلاب أسود، أعادها للوراء ردحًا من الزمن، كما أنهم لا يستطيعون حمل هم الدفاع عن الأرض والعرض، ولو بكلمة واحدة..

ومنهم من نزح إلى السعودية، وهناك لاقى أوجاعًا شتى كما يدّعي، وعاد اليوم إلى داره آمنًا لا هم له سوى شيطنة الجيش الوطني وأبطاله الميامين، ومنهم من لزم الصمت خلال فترة التواجد الحوثي ومرحلة خنق المدينة، واختار الحياد على الدفاع عن أبناء جلدته، وتراب محافظته، وإعادة الحقوق إلى أصحابها، ثم ها هو اليوم يمتهن الفوضى، فيثيرها من خلال كافة وسائل الإعلام، ليرضى عنه الشيخ المهلهل، أو الشيخة رمانة، أو دولة بني غسان، وكل ذلك يصب في جهود تقويض بناء الدولة، التي كُثفت مؤخرًا لتتلاقى مع مآرب داخلية تابعة لمصالح خارجية، تبلورت في كثير من المحافظات، ولم يكتب لها الظهور بعد في تعز.

سندفع جميعًا فاتورة هذه الحملة العبثية ضد الجيش الوطني وقياداته المسؤولة في تعز، إذ لا بديل لذلك سوى الفوضى، ولا مكان سوى للقوى الظلامية والجماعات التخريبية، ويكفي تعز وأبناؤها ما عانوه في هذا الجانب، فالحاجة ماسة وضرورية لتكاتف الجميع، حتى نحصل على تعز التي نبحث عنها، فنكَيفُها كما نشاء، في ظل الدولة وبساطها، وذلك لا ولن يتأتَ ما دامت المؤسسات الشرعية محل اختلال الموازين، وميدانًا للتراشق البيني، وملاذًا للنيل من الحزب الفلاني وصناعة المكايدات السياسية التي أرهقت تعز ورمت بها في زاوية اللا أمن، وجعلتها صاغرةً أمام الآخرين رغم نضالها الممتد عبر الحقب التاريخية اليمنية برمتها.

علينا أن نرضخ للحاجة الاجتماعية، ونتبناها، ونعمل جاهدين على توفيرها، فكل ما يتعلق بالمجتمع يتمثل في مهام جسيمة يتسابق أبناؤه من أجل تحقيقها، وبدون الحمية المجتمعية، والتعاضد، فإن الهوشلية، والطعن، والخوض في غمار تخوين كل طرف للآخر هو البديل، وذلك ما سيبقي تعز على حالها، جاثيةً، تبحث عن من يمد لها يده؛ لتقف، وذلك ما يريده الفوضويون، وهو ما لا نريد.
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر