نساء غريفيث


هشام المسوري

 يقول المبعوث الدولي إلى اليمن مارتن غريفيث إنه يعتزم فعل: أولاً هو الإصرار على أن تمثل النساء 30% من وفود التفاوض؛ وثانيا أن تشغل النساء 30% على الأقل من المناصب العليا في حكومة الوحدة الوطنية. ويكشف عن مجموعة من النساء اليمنيات شكلتها الأمم المتحدة ليكن إلى جانبها ولتقديم النصح لوسطائها بشأن القضايا التي تحظى بالأولوية!
 
يلخص غريفيث رؤيته لمداخل الحل في اليمن، وهي أن تكون الناشطات إلى جانبه، وأن يتقلدن 30% من المناصب العليا، وقبل ذلك من وفود التفاوض. وهي رؤية تلتقي مع نساء غريفيث في انفصالها عن الواقع اليمني وتعقيداته وشخصية المجتمع اليمني واستعلائها عن حقيقية الصراع في اليمن ومسبباته ومداخل الحل الحقيقية. ويعكس بذلك المنطق الغربي وأولوياته الذي لا تغييب عنها قضايا الجندر والحريات الجنسية وحماية الأقليات، وإن كانت حاكمة بالنار ومستمرة على حساب اجتثاث الأكثرية .. الخ.
 
لا تتجلى البلادة في رؤية مبعوث الناشطات. تلك رؤيته التي يتبناها نيابة عن الأمم المتحدة بالفعل، ومعها تتبدى بلاهة من راهن يوما على حل للمسألة اليمنية يأتي من الأمم المتحدة، التي تقول إنها تأخذ نصائحها في التعاطي مع الصراع والبحث عن حلول له من كوميندوز الناشطات المنفصلات عن واقع اليمن. ونمط النساء بالنسبة له على شاكلة أمل الباشا، ودورهن يتلخص في تبني الحياد الزائف وإدانة "الضحية، ثم التطرق لإدانة الجلاد"، وقبل ذلك العمل من أجل الحصول على الـ 30% من المناصب العليا والثروة، بالاستناد إلى ظهر المبعوث وهيئة الأمم التي تشكلت كنتيجة لحربين عالميتين لإدارة منع أي تكرار لمشهد الحروب.
 
 فعلى أي أساس اختار المبعوث الناشطات اليمنيات؟ وأي صفة تمثيلية يحملنّ؟ وعلى أي أساس؟
 
لأنهن ناشطات نسويات، ويحملنّ النظرة التحقيرية لمجتمعهن وللمرأة اليمنية، ولكونهن قضية مناسبة لتمييع القضية اليمنية الحقيقية بأبعادها السياسية. 
 
مراعاتنا للمرأة تحدث باعتبارها أنثى في مجالها الخاص وداخل عوالم الحميمية واللمسات الجمالية والحنية والدلع. وأما حينما تقرر المرأة اقتحام المجال العام والسياسة فلا تنتظر امتيازات واستحقاقات لكونها من جنس امرأة، فهي دخلت السياسة والفضاء العام كناشط وفاعل كأي فاعل سياسي وليس كأنثى. ومثلما تدخل الدراسة في الجامعة كطالبة مثل أي طالب، وليس كما تقول نظرية غريفيث إن من حقها كأنثى وامرأة ليبرالية علمانية، الحصول على نسبة تفوق عالية وإن كانت غير متفوقة.
 
يمارس المبعوث ابتذال سياسي. ويتجاوز وظيفته، ويستعلي على طبيعة المسألة اليمنية، ويستخف باليمنيين، ويتجاهل المأساة المتمثلة بانقلاب حركة عنصرية سلالية متمردة على الدولة وما نتج عنها من معاناة شملت اليمنيين دون أن تتوقف عند النوع الاجتماعي ولم تفرز الضحايا على نوعية الجنس. ويعمل على تمييع القضية اليمنية وتفكيكها من خلال خلق قضايا متعددة وموازية بالغة التفاهة والسطحية.
 
وقد يذهب، بعد تبني نسبة 30% لناشطات الحركة النسوية، إلى اختراع قضية للشواذ ثم قضية للتدليك وهكذا.
 
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر